بدأت الولايات المتحدة بالتعاون مع الجيش الفيليبيني عملية عسكرية واسعة النطاق في الفيلبيبين في نطاق حربها على الارهاب بهدف القضاء على "جماعة ابو سياف" المتطرفة. فيما كانت جهات فيليبينة عدة انتقدت التهديدات التي كان اطلقها بوش خلال خطابه عن "حالة الاتحاد".
العمليات العسكرية
بدأ مئات الجنود الاميركيون والفيليبينيون اليوم الخميس عملية مشتركة تستهدف القضاء على جماعة "ابو سياف" الاسلامية المتمردة الناشطة في جنوب الارخبيل والمتهمة باقامة علاقات مع تنظيم اسامة بن لادن، في اطار الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب الدولي.
واعلن رئيس هيئة الاركان الفيليبينية الجنرال ديوميديو فيلانوفا رسميا بدء العملية التي ستستمر ستة اشهر بمشاركة حوالى 600 جندي اميركي بينهم 160 من افراد القوات الخاصة سيقومون بتدريب 3800 جندي فيليبيني على عمليات مكافحة الارهاب دون ان يشاركوا مباشرة في المعارك ضد المجموعة الاسلامية في معاقلها في الغابات جنوب الفيليبين.
وقال القائم بالاعمال الاميركي روبرت فتس في حفل اعلان بدء العملية في مقر قيادة القوات الفيليبينية جنوب الارخبيل ان "التدريبات هدفها تعزيز قدرة وتصميم القوات المسلحة على القضاء على من يضمرون الشر للفيليبين ويرهبون شعبها".
واضاف ان العملية تشكل جزءا من "الحرب على الارهاب (التي اطلقها الرئيس جورج بوش) على كل جبهة مع حلفائنا" والتي تشمل حفظ الامن والنظام وكذلك تبادل المعلومات والعمل الدبلوماسي.
واطلق على العملية اسم "باليكاتان" (الكتف على الكتف) وهي تشكل واحدة من كبرى العمليات التي يشارك فيها جنود اميركيون منذ بدء الحملة على افغانستان ردا على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر للقضاء على شبكة القاعدة.
واتهمت الولايات المتحدة جماعة "ابو سياف" باقامة علاقات مع تنظيم القاعدة ووضعتها على قائمة "المنظمات الارهابية".
ونشر جنود مدججون بالسلاح الخميس في نقاط استراتيجية في زمبوانغا كبرى مدن جنوب الفيليبين ذي الاكثرية المسلمة لبدء العملية. وتشكل زمبوانغا القاعدة الرئيسية للجيش الفيليبيني لانطلاق عملياته ضد مجموعة "ابو سياف" التي قامت بخطف العديد من الرهائن لا سيما من السياح الاجانب وتحتجز حاليا اثنين من المبشرين الاميركيين وممرضة فيليبينية في جزيرة باسيلان.
وتمكنت المجموعة من الافلات من الحملات التي نظمها الجيش الفيليبيني للقضاء عليها لكن بعد اعتداءات ايلول/سبتمبر، قررت واشنطن تقديم مساعدة عسكرية بالعتاد والرجال للفيليبين ورئيستها غلوريا ارويو اكثر الحلفاء المقربين لبوش في حملته ضد الارهاب.
واكد وزير الدفاع الفيليبين انخيلو ريس ان العملية تعطي الفيليبيين الامل "بالتخلص نهائيا من الارهاب الذي سمم حياتهم وسبب لهم الكثير من الالام".
وقال القائم بالاعمال الاميركي ان التدريبات "ستزيد من قدرات قواتنا المسلحة وتساعد القوات الفيليبينية على تعزيز خبرتها للقضاء على جماعة ابي سياف".
وقبل الحفل، تظاهر حوالي ثلاثين شخصا من اليسار لبضع دقائق امام القاعدة العسكرية وقاموا باحراق العلم الاميركي وسط هتافات تدعو الجنود الاميركيين الى العودة الى بلادهم.
وبينت استطلاعات راي مستقلة ان اغلبية كبيرة من الفيليبينيين تؤيد الدعم الاميركي.
انتقادات فيليبينة
وكانت حكومة الفيليبين انتقدت الولايات المتحدة على ما ورد في خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش عن حال الاتحاد حين حذر الدول من انها اذا لم تتصرف حيال النشاطات الارهابية على اراضيها فان "اميركا ستتصرف".
وبث خطاب بوش بينما كان الكونغرس الفيليبيني يناقش دستورية التدريبات المشتركة مع القوات الاميركية المقررة بدءا من اليوم. وللمرة الاولى، ستخول التدريبات المسماة "تنكب العبء معا" الاميركيين المسلحين دفاعا عن النفس، دخول مناطق القتال لتقويم حاجات الجيش الفيليبيني في حربه على جماعة "أبو سياف" الاسلامية المتطرفة في جنوب الارخبيل.
وكررت الرئيسة الفيليبينية غلوريا ماكاباغال ارويو عزمها على "سحق" الجماعة التي يعتقد انها تلقت تمويلا ودعما مبكرين من شبكة "القاعدة" بزعامة اسامة بن لادن، ونظمت عصابات اجرامية ركزت على الخطف من اجل الفدية. وعبر عدد من المسؤولين الفيليبينيين بينهم وزيران في الحكومة، عن غضبهم من تحذير بوش من ان "عالم الارهاب السفلي" موجود في عشرات الدول - بما في ذلك الفيليبين - وتهديده بأنه "اذا لم يتصرفوا، أميركا ستتصرف".
وصرح وزير العدل هرناندو بيريز: "واضح في ذهني ان رئيس دولة صديقة لا يهدد دولة صديقة اخرى (...) نحن لا نعتمد على ما يعتبره الاميركيون ضروريا. نحن نطلب دعمهم عند الحاجة، لكن ذلك لا يعني انهم سيديرون السياسة الخارجية لبلدنا".
وقال وزير الدفاع انجيلو رييس ان واشنطن حرة في ان تجمد ارصدة الجماعات ذات الصلة بالارهاب وان تواصل تدابيرها الديبلوماسية، "لكن بعض الناس ربما أرادوا تفسيرها بمعنى ان الولايات المتحدة ستفرض ارادتها. غير اننا دولة تحترم سيادتها، ولن نسمح لأي دولة ان تفرض ارادتها علينا اذا كانت ضد مصلحتنا القومية".
وعلق النائب ساتورنينو اوكامبو وهو ناطق سابق باسم الثوار الشيوعيين ان خطاب بوش "يصور تماما الموقف المتغطرس للولايات المتحدة لتسويغ فعلها الاحادي الجانب وتدخلها في الدول الاخرى باسم محاربة الارهاب".
وحاول مستشار الامن القومي رويلو غوليز تليين الموقف بقوله ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد صرح ان واشنطن ستعمل بصورة مختلفة مع الدول الصديقة وغير الصديقة. واضاف: "الولايات المتحدة تحترم (...) سجلنا في محاربة الارهاب الدولي".
وفي أوتاوا، صرحت الرئيسة الفيليبينية التي تزور كندا ان العسكريين الفيليبينيين سيكلفون المعارك وليس الجنود الاميركيون". وأوضحت ان قدرات قوات بلادها تنتظر من الاميركيين "مزيدا من التدريب والمساعدة التقنية والمادية والتعاون في مجال الاستخبارات". وقالت: "في الوقت الحاضر نحن على وشك البدء بتمارين عسكرية مشتركة مثل كل سنة، وان يكن التركيز هذه المرة ينصب على مكافحة الارهاب".
وتعليقا على كلام الرئيس الاميركي عن الدول الراعية للارهاب، أكد الناطق باسم الرئاسة الفيليبينية ريغوبيرتو تيفلاو: "اننا مختلفون تماما عن العراق وكوريا الشمالية، وخطاب الرئيس بوش كان بوضوح ردا على الدول التي لا تعمل شيئا ضد الارهاب".
الى ذلك، أورد بيان للشرطة الفيليبينية ان سائحا يعتقد انه اميركي قد قتل وان رفيقه الالماني جرح عندما "تعرضا لمكمن واطلق مسلحون مجهولون النار عليهما في ماونت بيناتوبو" وقال قائد الشرطة الاقليمية رينالدو بيرويا انه ارسل مروحية وفريق انقاذ الى المنطقة للتحقق من الامر.
على صعيد آخر، افاد مسؤولون عسكريون ان الجيش الفيليبيني طور طائرة استطلاع ودرب كلابا لمساعدة الجنود على تعقب الاسلاميين المتطرفين—(البوابة)—(مصادر متعددة)