تكثفت إلى أقصى مدى الاستعدادات العسكرية الاميركية والبريطانية لشن حرب على العراق، واعلن عن ان العدد الكامل للعسكريين في المنطقة وصل الى 255 الف جندي وفيما افيد عن انتشار سري للقوات الاميركية في تركيا سحبت الامم المتحدة موظفيها عن الحدود الكويتية – العراقية، وواصلت وسائل الاعلام الغربية تسريب او نشر تقارير عن خطط الحرب وما بعدها.
عدد القوات
اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان العدد الكامل للعسكريين المتمركزين في منطقة الخليج - المتوسط الشرقي هو 255 الفاً ولكنه يتضمن ايضا 15 الف رجل منتشرين في افغانستان وفي دول مجاورة اخرى في اسيا الوسطى، وهؤلاء لن يشاركوا في حرب جديدة في الخليج.
الامم المتحدة
وفي اوضح اشارة على قرب اندلاع الحرب، صرح ناطق باسم بعثة الامم المتحدة للمراقبة بين العراق والكويت "اونيكوم" ان البعثة تسحب موظفيها المدنيين الى مدينة الكويت ضمانا لسلامتهم في ضوء غزو عسكري اميركي محتمل للعراق.
وقال: "اننا نقوم بهذا كاجراء وقائي من اجل سلامتهم في ضوء الوضع الحالي". واضاف ان بعثة الامم المتحدة بدأت اجلاء بعض موظفيها المدنيين البالغ عددهم 230 من اماكن اقامتهم في المنطقة المنزوعة السلاح في محاذاة الحدود البرية بين العراق والكويت التي تمتد 200 كيلومتر.
وقال ان المراقبين العسكريين للبعثة وعددهم 195 ووحدات الدعم العسكري البنغالية وقوامها 775 فردا سيبقون في اماكنهم.
وافاد مراقبو الامم المتحدة الجمعة ان مقاولا تجاريا يبني بوابات جديدة في سور يفصل بين البلدين، وهو عائق سيتعين على القوات الاميركية ان تعبره اذا غزت العراق من الكويت.
وقالت "اونيكوم" التي تراقب المنطقة المنزوعة السلاح التي اقيمت قبل 12 عاما ان بناء البوابات السبع التي يمكن الدبابات ان تمر منها يأتي في اعقاب رصد جنود اميركيين اثناء دخولهم الجانب الكويتي من المنطقة. واثار المشروع تكهنات بأنه يأتي في اطار الاستعداد للحرب.
تشكيا تحضر للحرب الكيماوية
وفي شوارع المدن الكويتية انتشرت قوات تشيكية وسلوفاكية مدربة على الرد على الهجمات بأسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية الانتشار استعداداً لأي هجوم انتقامي اذا اندلعت حرب على العراق.
وقال الكولونيل التشيكي دوزان لوبوليف ان الكتيبة التشيكية - السلوفاكية المشتركة التي اكتسبت خبرتها خلال الحرب الباردة ستحرس شوارع مدينة الكويت والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية بما في ذلك حقول النفط الكويتية.
البرتغال
اعلنت وسائل الاعلام البرتغالية ان 30 طائرة نقل وتموين عسكرية هبطت ليل الجمعة - السبت في قاعدة اميركية في لاجيس في ارخبيل الازوريس البرتغالي وسط المحيط الاطلسي، ولكن وجهتها النهائية لا تزال مجهولة.
واكد عدد من العاملين في القاعدة الجوية في لاجيس 1500 كلم غرب البرتغال ردا على سؤال عدم معرفتهم الجهة التي اتت منها هذه الطائرات لكن الاذاعة قالت ان هذه الطائرات قادمة من الولايات المتحدة وبريطانيا.
واشار عدد من الخبراء العسكريين الذين اتصلت بهم وكالة الانباء البرتغالية بان طائرات التموين في الجو كي.سي-135 وطائرات النقل سي.130 التي تم رؤيتها في هذه القاعدة التي تقع في جزيرة تريسيرا من المحتمل استخدامها في عملية نقل الجنود والمعدات نحو منطقة الخليج.
وبحسب وكالة الانباء البرتغالية فان حركة النقل الجوي قد تصاعدت في ارخبيل الازوريس منذ الثلاثاء الماضي مع وصول عشرين طائرة مقاتلة في الوقت الذي تعزز الولايات المتحدة استعداداتها العسكرية في منطقة الخليج في اطار حربها المحتملة ضد العراق.
ومن جانب اخر بدأت حوالي عشر طائرات من طراز كي.سي.135 هذا الاسبوع بعمليات في المحيط الاطلسي انطلاقا من قاعدة لاجيس. واوضحت الوكالة البرتغالية ان العنابر الاميركية بدأت منذ الاسبوع الماضي بتسلم حوالي 600 سرير اضافي من اجل استقبال اختصاصيين في الصيانة والتنسيق لعمليات طائرات التموين والطائرات المقاتلة .
ووافقت البرتغال في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي ان تضع تحت تصرف الولايات المتحدة قاعدة لاجيس الجوية الواقعة في وسط المحيط الاطلسي في ارخبيل الازوريس في حال تدخل عسكري في العراق. وبمقتضى الاتفاق العسكري بين لشبونة وواشنطن فان باستطاعة الولايات المتحدة استخدام هذه القاعدة اوتوماتيكيا في حال كانت العمليات العسكرية مقررة من قبل الامم المتحدة او من قبل حلف شمالي الاطلسي. اما في حالة تفرد الولايات المتحدة بشن عملية عسكرية ضد العراق فان عليها الحصول على الضوء الاخضر من البرتغال.
تكثيف الطلعات فوق مناطق الحظر
وكثّفت طائرات التحالف الاميركي - البريطاني طلعاتها الجوية اليومية فوق مناطق الحظر الجوي في جنوب العراق وشماله وشاركت اكثر من 600 طائرة مقاتلة في 500 طلعة جوية الخميس و800 طلعة جوية في اليوم الذي سبقه بحسب مسؤول عسكري.
وفي هذا السياق اكدت صحيفة "الحياة" اليوم نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة ان القوات الاميركية والبريطانية استكملت أخيراً تدمير الدفاعات الجوية شمال بغداد وجنوبها وغربها تمهيداً لاجتياح العراق جواً وبراً وإطاحة نظامه، بصرف النظر عن نتائج التصويت المتوقع في مجلس الأمن الثلاثاء. وشددت على ان نظام الرئيس صدام حسين "لن يكون في السلطة بحلول نهاية الشهر الجاري".
تركيا
ويقوم الجيش الأميركي بتوزيع قواته في المنطقة الصناعية من ماردين الواقعة جنوب غرب تركيا على بعد اقل من مئتي كلم من الحدود مع العراق، تمهيدا لفتح جبهة شمالية.
وبعد ان رفض البرلمان التركي في الاول من اذار/مارس الموافقة على انتشار 62 الف جندي اميركي في تركيا، بدأت الولايات المتحدة وسط تكتم شديد بارسال معدات الى المنطقة لتوزيعها على مواقعها المقررة، واثقة من ان عملية تصويت جديدة في انقرة ستلبي مطالبها.
وفي ماردين تجري الاستعدادات العسكرية بشكل نشط، فيقيم عمال محليون اسيجة من الاسلاك الشائكة والكتل الاسمنتية حول مبان تخضع لحراسة مشددة يتولاها عسكريون اميركيون وشرطيون اتراك.
وتقضي تعليمات الحراس بعدم التحدث الى الصحافيين، فيرفضون كشف اسم وحدتهم او اخذ صور لهم. وقال جندي اميركي يحمل رشاشا من طراز "ام-16" باختصار "لا يسمح لنا بكشف امر مهمتنا".
على سطح المصنع يقف حارسان يراقبان بتيقظ السيارات النادرة التي تسلك الطرقات المكسوة بالحصي في المنطقة الصناعية المهجورة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن جوزيف بينينغتون الناطق باسم السفارة الاميركية في انقرة قوله "ليست هذه قوات قتالية بل موظفين وتجهيزات عسكرية تم نشرهم بموجب قرار البرلمان التركي".
وقبل ان يسدد النواب الاتراك الضربة القاسية وغير المتوقعة الى المشاريع العسكرية لوزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" برفضهم انتشار العسكريين الاميركيين على اراضيهم، كان مجلس النواب التركي وافق على قدوم حوالي 3500 عسكري اميركي من سلاح الهندسة لتحديث المرافئ والمطارات العسكرية التركية.
واذا كان من غير الممكن رؤية اي آليات قتالية في ماردين، فان طبيعة التجهيزات المعدات التي يتم حشدها من عربات رباعية الدفع وشاحنات-صهاريج وسيارات اسعاف، لا علاقة لها بالجرافات وغيرها من الآليات الضرورية لعملية تحديث المرافئ.
واوضح بينينغتون ان "تفاصيل الانتشار كانت موضع اتفاق بين حكومتينا وهذا الاتفاق يتضمن لائحة بالمعدات المسموح بها والسلطات التركية حريصة على احترام الاتفاق".
كذلك يجد مراقبون محليون من المثير للشبهات التضاعف المفاجئ في عدد القوافل العسكرية. فقد وصلت قافلة اولى الخميس، في حين ينتظر وصول قافلة ثانية مساء اليوم السبت على ان تليها قوافل اخرى فيما بعد، حسبما اكدت السفارة الاميركية.
وتم انزال عشرات الآليات الثقيلة قبل 15 يوما في مرفأ الاسكندرون على البحر المتوسط (جنوب). وقد توجهت شرقا نحو الحدود العراقية، مفسحة ارصفة المرفأ لسفن جديدة.
لم يعد احد في تركيا يشك في ان البرلمان سيبدل موقفه بشأن انتشار قوات اميركية في جنوب شرق البلاد. وقد اعلن نواب عارضوا خلال عملية التصويت الاولى انهم سيوافقون اذا ما طرحت عليهم مذكرة جديدة، وهو ما يتوقع البعض حصوله اعتبارا من الاسبوع المقبل.
خطط الحرب
وبالتزامن مع الاستعدادات الميدانية واصلت وسائل الاعلام الغربية تسريب او نشر تقارير ومعلومات عن الخطط العسكرية الاميركية – البريطانية للحرب الوشيكة كما والخطط التي اعدت لحكم العراق بعد الحرب.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "الصنداي تلغراف" البريطانية اليوم ا ان الخطط الاميركية والبريطانية لشن حرب في العراق تتضمن السيطرة على بغداد خلال 72 ساعة خصوصا خلال عملية خاطفة ينفذها المظليون على مطار بغداد الدولي.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادرها ان مظليين بريطانيين من الكتيبة الهجومية الجوية السادسة عشرة سيدعمون جنود الكتيبتين 101 و82 الاميركيتين المجوقلتين في هجوم على المطار.
واوضحت ان مثل هذه العملية ستبدأ بعد بضع ساعات على اندلاع الحرب.
واضافت ان مقاتلات مزودوة بقنابل يتم تفجيرها بواسطة الاقمار الاصطناعية ستدمر اولا مواقع الدفاعات الجوية للقوات العراقية التي تتولى حماية المطار قبل انزال المظليين والقوات المحمولة جوا من علو 75 مترا.
واشارت الى ان الحرب ستبدأ برشقات من الصواريخ العابرة للقارات تليها ضربات جوية واخرى ضد مراكز القيادة العراقية.
خطط ما بعد الحرب
وأظهرت مشاريع الادارة الاميركية لاعادة إعمار العراق بعد الحرب التي كشفها مسؤولون اميركيون ان العراق سيقسم بعد اطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين ثلاث مناطق ادارية يشرف على كل منها مدني.
وقال هؤلاء المسؤولون الذين رفضوا ذكر اسمائهم ان السفيرة الاميركية السابقة في اليمن بربارة بودين ستعين على الارجح حاكماً ادارياً مدنياً على المنطقة الوسطى التي تضم العاصمة بغداد خلال فترة اعادة الاعمار التي ستكون مرحلة انتقالية نحو نظام ديموقراطي.
وأوضحوا ان جنرالين اميركيين متقاعدين سيشرفان على القطاعين الشمالي والجنوبي في العراق، على ان يتبع المسؤولون الثلاثة الجنرال السابق جاي غارنر الذي يتولى حالياً ادارة مكتب الشؤون الانسانية واعادة الاعمارة في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون".
وسيتولى الثلاثة مسؤولياتهم فور فرض المسؤولين العسكريين الاميركيين الامن في البلد بعد انتهاء الحرب.
وكانت بودين سفيرة الولايات المتحدة في اليمن عندما هاجم تنظيم "القاعدة" المدمرة الاميركية "يو اس اس كول" في 12 ايلول/سبتمبر 2000 في عدن، واسفر الهجوم عن سقوط 17 قتيلاً.
وكانت أيضاً سفيرة للولايات المتحدة في بغداد بين 1981 و1983 وفي الكويت خلال الغزو العراقي عام 1990.
ورغم الاوامر التي اصدرها صدام حسين في تلك الفترة لاغلاق كل السفارات في الكويت، ظلت السفارة الاميركية مفتوحة ولجأ اليها اكثر من 200 اميركي.
واستحقت السفيرة بودين مكافأة على العمل الذي قامت به وعلى جرأتها.
وبعد عودتها من الكويت، تولت تنسيق جهود مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية—(البوابة)—(مصادر متعددة)