تعمل الولايات المتحدة على قدم وساق للملمة جميع الاطراف ووضعهم تحت رايتها بحجة محاربة الارهاب ولخلق سياسة جديدة في العالم تكرس من خلالها واقع جديد تبقى هي السيد الاول فيه كونها كانت المتضرر الاكبر فيما تعتبرة "ارهاب".
وتسعى واشنطن في هذه الاثناء إلى دفع الصفوف العربية والاسلامية لتاييدها في مسعاها على الرغم من الاجماع بان الدخول في مثل هذا التحالف قد يضر في النهاية الدول العربية وخاصة تلك الموجودة على خارطة الشرق الاوسط.
ومن الواضح ان دمشق طهران قد لمستا في الوقت الحالي هذه الخطورة وايقنتا ان التحالف مع واشنطن قد يدفعهما في نهاية المطاف إلى التنازل عن مواقف سابقة كانت قد اعلنتهما الدولتين وتشبثت بها طوال عقود سابقة واهمها الصمود في وجه التعنت الاسرائيلي والعمل على رفض مبادئ النظام العالمي الجديد وتفرد الولايات المتحدة بقيادة العالم.
وتجمع الاراء على ان اندلاع أعمال العنف المتلاحقة في المنطقة سيكون لها انعكاسات و عواقب وخيمة على الشرق الأوسط بما فيها الحرب الشاملة، ويحدث هذا نتيجة لاستمرار الإدارة الأميركية الجديدة في سياستها الداعمة
لإسرائيل من طرف واحد.
وقد اثبتت التجارب ولم يعد بالامكان انكار الحقائق ان الولايات المتحدة لن تتمكن بمفردها من إيجاد وسائل جديدة لحل قضية الشرق الأوسط، وذلك نتيجة الانحياز الامريكي الواضح لتبرير العنف الاسرائيلي والارهاب الذي تمارسه حكومة شارون ومن سبقه في رئاسة الحكومات الإسرائيلية وبالتالي من الواجب الان على القيادات العربية التعامل مع اكثر من طرف على المستوى العالمي وخاصة بعد ان اثبتت الولايات المتحدة انها غير قادرة على حماية نفسها إذا كيف ستحمي الحقوق المشروعة للعرب وخاصة الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من موافقة جميع الاطراف والدول على مشروع "ميتشل" ومنها الولايات المتحدة وروسيا والإعلان الرسمي لقادة الدول "الثمانية" و ذلك أثناء انعقاد مؤتمرهم الأخير في جنوا، حيث اكدوا انه يمكن اعتبار هذا المشروع خطوة أولى على طريق وقف أعمال العنف في المنطقة.
الا ان الولايات المتحدة لم تستطع حتى الان العمل والضغط على حكومة شارون لتنفيذ أي بند من الاتفاقيات.
لقد بات مطلوبا الان واكثر من أي وقت مضى استغلال السعي الامريكي لحمل العرب على الوقوف في صفها والعمل على تعبئة جميع القوى التي لها علاقة والتي لديها الرغبة في المشاركة بما فيها الاتحاد الأوروبي و روسيا و ذلك من أجل منع تدهور الأوضاع، وإيقاف العمليات العسكرية الواسعة و المتفاقمة في المناطق الفلسطينية.
ويعتقد المراقبون ان الحل الواقعي و طويل الأمد للصراع يمكن أن يتم فقط على طريق إيجاد وسائل سياسية لحل هذه الأزمة على أساس اتفاقية مدريد والارض مقابل السلام وأيضا قراري الأمم المتحدة رقم 242 و338.