دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس "إيبولا" في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدة أن الشهر الأول من الوباء الحالي شهد أكبر حصيلة إصابات مؤكدة يتم تسجيلها خلال الفترة نفسها مقارنة بجميع موجات التفشي السابقة للمرض في أفريقيا، ما يعكس تسارعاً مقلقاً في وتيرة انتشار العدوى.
وأكد مسؤول رفيع في المنظمة أن سرعة انتشار الفيروس منذ رصد الحالات الأولى تعد غير مسبوقة على مستوى القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن هذا التطور يثير مخاوف متزايدة حيال قدرة الجهات الصحية على احتواء المرض ومنع توسعه إلى مناطق جديدة.
وكشفت السلطات الكونغولية عن ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة إلى 1048 حالة، من بينها 267 وفاة، وذلك بعد تجاوز عدد المصابين حاجز الألف للمرة الأولى منذ بدء التفشي الحالي. وتتركز غالبية الحالات في المناطق الشرقية من البلاد، حيث تعيق النزاعات المسلحة وحركات النزوح الواسعة جهود الفرق الطبية وتحد من قدرتها على الوصول إلى بعض البؤر المتضررة.
وفي تطور يزيد من خطورة الوضع، امتدت العدوى إلى عدد من مخيمات النازحين، الأمر الذي عزز المخاوف من انتشار الفيروس بوتيرة أسرع داخل التجمعات السكانية المكتظة ورفع احتمالات تسجيل مزيد من الإصابات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح متخصصون في مجال الصحة العامة أن التفشي الراهن يرتبط بسلالة "بونديبوغيو" النادرة من فيروس "إيبولا"، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن استمرار تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات في هذه المرحلة المبكرة سيشكل عبئاً إضافياً على المنظومة الصحية المحلية، ويستدعي توفير دعم وتمويل دوليين عاجلين لتعزيز إجراءات الرصد الوبائي والعزل وتتبع المخالطين.
وتتزايد التحذيرات من أن استمرار الفيروس في الانتشار بالمعدلات الحالية قد يدفع هذا التفشي ليصبح أحد أكبر أوبئة "إيبولا" التي شهدتها القارة الأفريقية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة التي تشهدها المناطق الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية.