السقوط السريع لبغداد وقبلها السيطرة السهلة نسبيا لقوات الغزاة على مطار صدام دفعت بالكثيرين الى التساؤل حول حقيقة ما جرى وكيف سقطت بغداد التي توعد الرئيس العراقي صدام حسين بجعلها مقبرة لمغول العصر والامر اثار تكهنات حول صفقة ما جرى ترتيبها وسواء كان الامر مجرد نظرية عربية اثيرة حول التآمر ام لا فان ما جرى في الايام التي سبقت سقوط بغداد سرا ربما كانت اسرائيل على علم به.
قبل ايام من سقوط بغداد وبالتحديد في جلسة الحكومة الاسرائيلية بتاريخ 30 اذار / مارس الماضي وفي غمرة انتشاء بعض العرب بانباء المقاومة قدم اللواء اهارون زئيفي "فركش" رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي (امان) إيجازا حول المعارك الدائرة في العراق.
ونقلت الصحف العبرية الصادرة في اليوم التالي شذرات عن هذا الايجاز ومن اهم ما نقلته الصحف عن "فركش" قوله امام الحكومة بالحرف الواحد ان "تطورا هاما سيحصل في بغداد خلال الايام القريبة القادمة".
وقد اثارت تصريحات فركش استغراب وزراء الحكومة وسئل فركش من قبل بعض الوزراء الكشف عن مقصده بهذه التطورات فرفض الاجابة.
ولم يكن رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية يقصد طمأنة الاسرائيليين على سير المعارك فهو كان قال في الجلسة ان سير المعارك يسير بشكل ممتاز ووفقا للخطة التي وضعها الجنرال تومي فرانكس قائد الحرب.
على كل حال فان المسؤول الامني الاسرائيلي كان اعتاد قبل بدء الحرب على اطلاق التصريحات لدرجة ضايقت الولايات المتحدة او هكذا اشيع بيد ان الرجل كان في كل تصريحاته يقول اكثر مما قال في جلسة الحكومة هذه.
والغريب في الامر ان وزير الدفاع الاسرائيلي، شاؤول موفاز قرر في نفس الجلسة، تقليص عدد جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم فور بدء الحرب.
وقال موفاز ان تقليص قوات الاحتياط يرمي إلى عدم إطالة فترة خدمة قوات كبيرة من الاحتياط وما يترتب على ذلك.
وأوضحت مصادر في الجيش الإسرائيلي في حينه أن الحديث يدور عن تسريح فوري لقرابة نصف جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم. ويشار إلى أن غالبية المسرحين هم من الجنود الذين يخدمون في وحدات تابعة لمقر قيادة الجبهة الداخلية.
على كل حال فان الدور الاسرائيلي في الحرب على العراق لم يعد خافيا على احد وهو دور لم يتقصر على الاطلاع فقط بل تعداه الى المشاركة الفعلية وخاصة في العمليات الخاصة.
ونشرت الكثير من وسائل الاعلام والمجلات المتخصصة عن مشاركة عدد كبير من ضباط الجيش الاسرائيلي وضباط المخابرات الاسرائيلية من اصول عراقية، وبالمناسبة فان وزير الدفاع السباق فؤاد بن اليعازر عراقي الاصل ويتقن اللهجة العراقية، يشاركون في العمليات الخاصة داخل بغداد.
ونشرت احدى الصحف ان ن هؤلاء يقومون بمساعدة قوات التحالف بالاتصال ببعض الضباط والعراقيين المعارضين لنظام صدام داخل بغداد—(البوابة)