البوابة- بسام العنتري
هل يكفي القول ان ما حصل في العراق وخاصة سقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل، هو هزيمة لنظام "الطاغية" صدام حسين وليس سقوطا للامة العربية، فهل كانت هزيمة عام 1948 هزيمة للانظمة العربية التي يتحسر عليها بعض المفكرين العرب بعد الذي احدثته "الانظمة الشمولية التي انهزمت في عام 1956 و 1967 عسكريا ثم هزائمنا المتلاحقة حتى في اتفاقيات السلام البائسة وفشلنا في التنمية والتقدم والوحدة.
اليس الجميع شركاء في هذه الهزائم؟
هل بقي نظام عربي واحد لم يهزم في معركة، السنا جميعا شركاء في الهزيمة؟
لماذا لا يزال البعض منا ينكر ان تاريخنا سلسلة طويلة من الهزائم ليس اخرها 9 نيسان/ابريل 2003 و 11 ايلول/سبتمبر، وبمعنى او باخر، الانتفاضة الفلسطينية التي بدل ان تحصد نتائج ايجابية حصدت قبض الريح ومعها وبها تراجعت القضية الفلسطينية الى اخر الاولويات واصبح الفلسطيني مجرد "انتحاري" بل هدفا. واصبح عرفات محاصرا بعد ان كان رمزا حرا وزعيما اوحدا وهو يجبر الان على تهميش نفسه بنفسه؟.
يطالب البعض منا ان نعطي "الكفاح المسلح" فرصة الم نعطه فرصا كثيرة؟ فهل من يسأل اين اوصلنا؟
لماذا ننظر دائما الى السلاح بوصفه مقدسا "تابو" لا يمكن المساس به، اليس من طرق كثيرة لنحقق احلامنا واهدافنا غير منظر الدم والدمار والاحزمة الناسفة واشلاء الاطفال وصيحات الامهات ودموع الاباء؟
لم كل هذا اليس ما ندفع ثمنه ناسا ليس اغلى من الناس انفسهم؟
هل بقي للانسان العربي قيمة؟
وهل يكفي ان نقول اننا هزمنا في معاركنا العسكرية..الم نهزم في شعاراتنا في "الوحدة والحرية والتحرير والحياة الافضل؟
الم نهزم في معركة البناء والتنمية.
هل قرأ المواطن العربي تقرير التنمية البشرية الذي أصدرته منظمة الامم المتحدة للتنمية والتعاون، ليعرف أين وصل وضع "خير امة اخرجت للناس".
هل يعرف المواطن العربي كم عدد العاطلين عن العمل وعدد الفقراء وعدد الاموال الهاربة والمهربة للخارج باسم الاستثمارات؟
هل يعرف المواطن العربي كم عربيا اجبر على مغادرة العالم العربي ليعيش "حرا سعيدا" في بلاد "الاعداء"؟
هل نعرف كم عالما عربيا يعمل في تطوير "بلاد الإعداء"؟
هل صدام وحده من يملك 36 قصرا وعشرة مليارات دولار في الخارج، وماذا عن الاغنياء العرب وخاصة الحكام منهم، هل اطلع المواطن العربي على تقارير مجلات متخصصة مثل "فورتشن" و "وفوربس" ليعرف كم هي ارصدة الحكام العرب في الخارج؟
هل صدام وحده من كان يعد قصيا للحكم وماذا عن جمال مبارك، وعلي علي عبدالله صالح وسيف الاسلام القذافي وبشار حافظ الاسد..الخ؟
اليست الهزائم العسكرية نتيجة للفشل في التنمية وفي الوحدة وفي الحرية.
هل كان نظام صدام نبتا شيطانيا في المنطقة، السنا كشعوب وكامة من اولوه امرهم فقادهم من حرب الى حرب ومن هزيمة الى هزيمة؟
اليس المواطن العربي الذي صفق ورقص لصدام طويلا هو نفسه من يرقص ويهلل لقوات الغزو الان، اليس هو نفسه الذي كان يتوعد الاميركان بالموت الزؤام وهو الان ينهب ويسرق ويدمر حتى منجزاته التي بناها بعرقه وكده وماله ودمه ودموعه؟
اليست الشعوب العربية هي جزء من كل هذا؟
من يتحمل المسؤولية الحكام ام الشعوب؟
"كما تكونوا يولى عليكم"؟
هل المشكلة هي مشكلة "ثقافة عربية" او /و "عقل عربي" تعلم التاريخ بقراءة احادية الجانب، قراءة مليئة بالبطولات والامجاد وايام العرب قراءة بعيد عن المساومة والصلح والتفكير المنطقي والعقلي؟
هل سيتعلم العرب من هزيمة نيسان / ابريل كما تعلموا من هزيمة 48 و 65 و 67 و 82 وغيرها؟
هل يكفي ان نقول اننا صمدنا في العراق 22 يوما وفي بيروت 80 يوما وفي جنين 13 يوما، هل يكفي ان نعد ايام الصمود لتصوير الهزيمة نصرا؟
هل نحن شعوب كتب عليها ان تعد "ايام العرب" بالايام وتسجل "مواقف تضاف على صفحات المجد"؟ ثم نوسع الاعداء شتمنا ويفوزوا هم بالابل؟
هل تقاس الحروب واعمال العنف والكفاح المسلح بالصمود وعدد الشهداء وقتلى الطرف الاخر ام تقاس بالنتائج؟
هل نحن امة كتب عليها "الشهادة" فقط واين "النصر" اين الخلل؟ اين الخلل في هزائمنا وفي تصويرها نصرا وفي اصرارانا على التمسك بمنهج ثبت عقمه؟
لماذا كلما خرجنا من هزيمة مثل 11 ايلول/سبتمبر نصورها نصرا؟
لماذا نصر على تصوير الانتفاضة الفلسطينية نصرا، الم تدمر اسرائيل المجتمع الفلسطيني تدميرا شاملا، هل هناك طريقة اخرى لتحقيق الانتصار على اسرائيل غير المواجهة العسكرية غير المتكافئة؟
الم تدمر اميركا العراق في مواجهة غير متكافئة، هل كان تنحي صدام اهدارا للكرامة العربية، الم يهدر كرامتنا منظر طفلة عراقية تستجدي الطعام من "المارينز"؟ الم تهدر كرامة العرب عندما وطأت اقدام الغزو الهمجيه مرقد صلاح الدين والامام علي وعاصمة الرشيد؟
اين هي كرامتنا الان، وكاميرات الغرب تصور الشعب العراقي صاحب اكبر واعرق حضارة على الاطلاق مجموعة ناهبين وسارقين وشذاذ افاق؟
اليس هو نفس منظر القتل والدمار والسرقة في الحرب الاهلية اللبنانية؟
اين نحن، قتل ودمار وموت اسود بالسكاكين والبلطات في الجزائر؟
حرب اهلية في السودان ودولة عربية غنية معرضة للتفتيت؟
قبائل مسلحة ومعارك يومية في اليمن وجوع وفقر وصنعاء مدينة عشقها السل والجرب؟
كيانات وشعوب خلقت للتعارف فاذا هي مقسمة؟
دول عربية بحضارات عريقة تحكمها اقليات طائفية؟
دول عربية غنية بثرواتها تبدد اموالها في القصور وعلى الاتباع والاشياع وعلى ملاهي سويسرا ومونتي كارلو وشواطيء ماربيا؟
هل يستطيع ان يحارب وينتصر الانسان المهزوم اصلا في العائلة وفي المدرسة وفي البيت وفي مكان العمل وفي المجتمع؟
ما هي النتائج التي حصدناها ، وهل سنتعلم؟
القوة الاميركية في العراق جاءت لتبقى
يرى وزير الخارجية الاردني الاسبق، جواد العناني ان "من الواضح تماماً أن الولايات المتحدة دخلت العراق لتبقى طويلاً، ليس على شكل قوة محتملة بالضرورة، لكن ستكون لها قواعد عسكرية داخل العراق لأجال طويلة قد تمتد لعدة عقود".
وقال ان "هذا ما جرى في كوريا واليابان وألمانيا وتايوان وأماكن كثيرة أخرى حول العالم".
ومن وجهة نظر المسؤول الاردني الاسبق، فإن الوجود الأميركي في العراق سيتيح للولايات المتحدة تحقيق جملة أهداف تمتد على خريطة المنطقة، في مقدمتها تحريك ملف السلام على المحور الفلسطيني الإسرائيلي.
ويقول في السياق إن المؤشرات تؤكد أن "العملية السلمية ستتحرك وربما نرى في القريب حدثاُ سياسياً يعلن عودة التفاوض الإسرائيلي الفلسطيني، تماماً كما حصل بعد حرب الخليج عام 1991 والتي تلاها مؤتمر مدريد، قد يعقد مؤتمر اخر مماثل، وبحيث يعيد الزخم للمسيرة السلمية".
وتوقع العناني أن يحصل هذا التطور "قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة" والتي تنطلق في تشرين ثاني/أكتوبر المقبل.
أما بالنسبة لما يمكن إحرازه على صعيد هذا الملف، فهذا أمر يرى العناني أنه "متروك للتقديرات"، لكنه يشير إلى أن "من الواضح الآن أن الحل الذي يجري التفكير فيه هو حل أقرب ما يكون إلى الحكم الذاتي، بمعنى أنه ستكون دولة فلسطينية منزوعة السلاح، حدودها الجغرافية غير واضحة حتى الآن وايضا من غير الواضح المصير الذي سيؤول إليه موضوع القدس" في هذا الاطار.
وبحسب ما يراه السياسي الأردني السابق، فإن الولايات لن تسعى الى اغلاق الملف الفلسطيني الإسرائيلي بل "ستبقيه مفتوحا، ولن يطرأ عليه سوى إجراءات شكلية على الارض، منها انسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة احياء القوة الأمنية الفلسطينية لتحافظ على الأمن وتمنع أية (هجمات) ضد إسرائيل".
الهدف الثاني الذي ستسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه من خلال تواجدها في المنطقة، سيكون "تحييد سوريا"، بحسب العناني الذي يستدرك قائلا ان التحرك الأميركي باتجاه هذا الهدف "لا يتضمن أية خطورة حقيقة على نظام الحكم في سوريا الذي يتمتع بالبراغماتية التي تجعل أسلوبه في التعامل مع التهديدات الأميركية مختلفاً عن الأسلوب العراقي".
ويؤكد العناني إن سوريا "ستبدي مرونة أكثر في علمية الانفتاح وإضفاء المزيد من مظاهر الديمقراطية والحرية، ولربما يجري انسحاب سوري من لبنان، وعملية تحييد لحزب الله".
هذه التحولات الدراماتيكية والتي هي في صلب المطالب الاميركية "ستتحقق، والسوريون سيستجيبون لها مع الوقت، في ظل الوضع العربي الراهن" كما يتوقع العناني.
أما الدولة التي يرى العناني أنها مهددة بشكل حقيقي الآن، فهي ليبيا التي يصفها بانها "الآن فريسة سهلة"، خاصة وأن "الكثير لا يحملون الود لنظامها وبخاصة على الصعيد العربي إلى جانب أن وضعها كدولة نفطية" يزيد من الشهية الأميركية للتحول باتجاهها.
وعلى صعيد السعودية، يلاحظ العناني أن "هناك الكثير من التخوف خاصة في ضوء تصريحات بعض المسؤولين في البنتاغون والذين كان لهم موقف ناقد وحاد تجاه المملكة العربية السعودية..كما أننا نسمع عن دراسات هنا وهناك حول تقسيم السعودية إلى ثلاثة مناطق أو أكثر".
ويرى العناني أنه "في الوقت الذي لا نريد أن نضخم من هذه التهديدات، ونعطيها هالة أكبر مما تستحقة، لكننا أيضا لا نريد أن تقلل من أهميتها".
ويتوقع أن "تمارس ضغوط على المملكة العربية السعودية في عدة اتجاهات، منها البعد النفطي في حالة السيطرة على النفط العراقي أو الليبي لاحقاً، والبعد الثاني يتعلق بالطلب منها أن تبدي مرونة من حيث منح حريات ديمقراطية أكثر، وتقلل من ظاهرة التدين" وهما أمران ترى الدراسات الأميركية أنهما "اديا الى تسييس الدين والمساهمة في أعمال العنف ضد الولايات المتحدة".
وفي المجمل يستشرف العناني مرحلة خطيرة، ستكون معها النتائج سيئة على الدول التي ترفض التأقلم مع المتطلبات الأميركية، لكنه يرى أن هذه النتائج "ليس بالضرورة أن تكون عسكرية ولكنها قد تتضمن فرض الولايات المتحدة حصاراً عليها" حتى تضعفها من الداخل".
وبعض الدول العربية، "تردك تماماً" المخاطر المحدقة، بحسب العناني الذي يؤكد على ضرورة أن يكون هناك "انتباه ومتابعة من الدول العربية لما يجري داخل الولايات المتحدة التي انفتحت شهيتها للتغيير" في العالم العربي.
ودعا إلى "تفويت الفرصة" على المبررات الأميركية لأحداث هذا التغيير، عبر "المبادرة" إلى أحداث إصلاحيات جذرية في أوضاع الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وبالشكل الذي يحول دون أن تفرضها الولايات المتحدة وبما يخدم أغراضها.
قراءة اسرائيلية جيدة وفلسطينية قاصرة للتحولات
وفيما يرى المحللون أن الملف الفلسطيني الإسرائيلي سيكون من بين الملفات الأولى التي سيتم التحرك باتجاهها أميركيا إلا أن مثل هذا التحرك يظل رهناً بالدور الذي يمكن أن تلعبه الأطراف العربية والأوروبية إلى جانب قراءة كل من الفلسطينيين والإسرائيليين للمرحلة للتطورات.
وهذه المرحلة كما يرى المحلل السياسي الفلسطيني وديع أبو نصار "لا تقل خطورة وصعوبة "على الملف الفلسطيني الإسرائيلي من الحرب التي شهدناها خلال الأسابيع الماضية في العراق".
فهذه الفترة، كما يستشرف أبو نصار، ستشهد حرباً دبلوماسية شرسة بين (رئيس الوزراء الإسرائيلي) آرييل شارون، وصقور الإدارة الأميركية من جهة، وبين الدول العربية المعتدلة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، وستكون ساحة هذه الحرب هي البيت الأبيض، وهدفها التأثير على الرئيس بوش" من أجل التحرك باتجاه ملف الشرق الأوسط.
وكان غير مسؤول أميركي اكد في الفترة الأخيرة اعتزام الولايات المتحدة التحرك على صعيد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين حال الفروغ من ملف العراق.
لكن أبو نصار يرى أن "المشكلة الرئيسية هي وجود بون شاسع بين التصريحات والفعل في ما يتعلق بمواقف الإدارة الأميركية".
ويقول في هذه السياق أن المطلوب من الإدارة الأميركية أن تقوم بإلحاق الإعلانات والتصريحات بالترجمة الفعلية على الأرض.
ويشير الى مطالب الدول العربية والاتحاد الأوروبي المتعلقة بإعلان خطة "خارطة الطريق" التي تضع إطار لحل سلمي في الشرق الأوسط. ويؤكد أن الملح الآن ليس إعلان الخطة، وإنما التطبيق السريع على الأرض.
ويقول أنه "إذا تم الإعلان عن الخطة، وتبع ذلك أربعة أو خمسة اشهر من أجل التفاوض على التطبيق، وتلت ذلك فترة مماثلة حتى يبدأ التطبيق، فسنكون حينها دخلنا في مرحلة الانتخابات الأميركية، وحينها سيستطيع شارون وقف المسرة كلها، خاصة وأنه غير معني بها من الأساس".
وبينما بدا أن إسرائيل استطاعت قراءة المرحلة ومقتضياتها، وسارعت بالتالي لايفاد دوف فيسغلاس، مدير مكتب شارون، إلى واشنطن في محاولة لتطويق، وربما أبطال مفعول "خارطة الطريق" إلا أن القراءة الفلسطينية للتطورات لم تتضح بعد، وان كانت هناك مؤشرات إيجابية في هذا الإطار، ولكنها معزولة وغير ذات تأثير.
ويتفق أبو نصار مع هذا الطرح، ويرى أنه "ليس هناك عمل أو إداء استراتيجي متماسك (لدى الفلسطينيين) هناك أفكار جيدة، ولكن ما زال هناك غياب لالية عمل فلسطيني موحد.
ويلمس أبو نصار القراءة غير الجيدة فلسطينياً للإحداث عبر التمسك بخطاب التحدي، والذي برز في تصريحات زعامات فصائل المقاومة، عقب سقوط النظام العراقي في بغداد.
وكانت هذه الزعامات اعتبرت سقوط بغداد، حافزاً لمزيد من المقاومة في فلسطين.
وهذه معادلة يرى أبو نصار أنها غير متوازنة، ويقول أنه "ينبغي الانحناء، وليس الركوع ريثما تمر العاصفة".
ويضيف "هناك عاصفة اسمها جورج بوش وصقور إدارته الذين لا يزال اسامة بن لادن يزودهم بالمحفز للاستمرار.. بتقديري أن الوضع ماساوي، ويجب وضع استراتيجية مبنية على حسن المناورة وليست كتلك التي يلخصها المثل العربي القائل: اما أن أطلق عليه الرصاص أو أحطم رأسه!! أي أن أقاوم كما صدام حسين على أسس غبية".
وعلى صعيد التطورات التي تنتظر المنطقة العربية في ظل المشاريع الأميركية لإعادة تشكليها، فقد رأى أبو نصار أن ما حدث في العراق "اضاء الكثير من الأنوار الحمراء، للدول العربية".
وقال أن على هذه الدول "أن تتمتع بالحكمة في هذه المرحلة، عبر إجراء إصلاحيات وتغييرات داخلية نابعة من مصالحها.
وأعرب عن اعتقاده بأن "العديد من الدول العربية ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة عملية إعادة تقييم للعلاقة بين مؤسساتها السياسية والأمنية".
وقال أنه متفائل بأن تستفيد الدول العربية من دروس ما جرى في العراق، لكنه أبدى قلقاً إزاء احتمال "اندفاع بعض الأنظمة باتجاه تطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، كوسيلة لردع ودرء المخاطر التي ترى أنها محدقة بها عبر المخططات الأميركية مستسلهمة في ذلك حالة كوريا الشمالية".
وأكد أن "هذا هو مكمن الخطورة، أن تكابر هذه الأنظمة وتسير باتجاه مزيد من التحديات".
الاصلاحات سبيل لدرء المخاطر
ولكن، هل باتت عملية إعادة الترتيب الأميركية هذه للبيت العربي وبما يخدم مصالح الولايات المتحدة، امرا محتما لا مناص منه؟
هذا أمر يرى الدكتور عثمان الصيني، نائب رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية أن الذي يجيب عليه "هو بالدرجة الأولى، الحكومات العربية، وإدراك شعوبها".
ويقول أنه "في حال صارت هناك مراجعات من الداخل، وإصلاح لكثير من الأمور من الداخل، فعند ذلك تنتفي الحجة لأي تدخل خارجي، أما أن حدثت مكابرة أو عدم النظر للأمور نظرة جيدة فسوف تقع امور لن نستطيع التنبؤ بها او السيطرة عليها".
وأضاف أننا "راينا الكثير من الأمور تتغير بعد أحداث 11 (أيلول) سبتمبر، والحكومات التي ما تزال تتعامل بعقلية ما قبل هذه الأحدث تأثرت كثيراً بعد ذلك، والحكومات التي تعاملت بشكل أو بآخر تحركت فيها الأمور بحسب استجابتها".
لكن الشيء الأساسي، بحسب ما يراه الصيني، هو أنه من الضروري أن تنبع هذه التغيرات، "من الداخل حتى لا تتاح فرصة للتأثير من الخارج".
وفي اعتقاد الصيني أن المستقبل المنظور لا يحمل في طياته خطوات عسكرية اميركية ضد دول عربية بعينها، وبدلاً من ذلك "ستكون هناك مجموعة من الضغوط..اقتصادية وسياسية والحكومات التي لا تنظر إلى الأمور بشكل واقعي، ستصبح خارج مجريات الأحداث، وعندها ستفقد السيطرة على زمام الأمور".
وأشار الصيني في هذا السياق إلى مبادرة الإصلاح الشامل التي اقترحتها السعودية وكان مقرراً أن تطرحها في القمة العربية الأخيرة، ثم ارجأت ذلك إلى القمة المقبلة بسبب تكريس الأولى لبحث التطورات التي كانت ملحة على صعيد الملف العراقي".
وقال في هذا الصدد "أتصور انه لو تبنت الحكومات العربية من خلال القمة القادمة (هذه المبادرة) فحينها ستصبح الأمور جدية ومنطقية".
لكن الصيني يؤكد أنه من الضرورة بمكان "وقبل كل شيء، أن نسمي الأشياء بأسمائها، بدون رفع الشعارات الإصلاحية التي كنا نسمعها منذ عقود، وهي نفسها، وبنفس الصيغ التي تتكرر فيها، ولا تختلف أبداً".
ولكن، هل ستتكفل مثل هذه الإصلاحات باسقاط الذرائع الأميركية وتجنب الحكومات العربية الضغوط؟ الصيني يعتقد بذلك
ويقول أن الولايات المتحدة لن تكتفي بهذه الإصلاحات "ولكن متى كانت هناك إرادة فعلية من الحكومات للإصلاحات السياسية وإلاقتصادية والاجتماعية، من الداخل، وعندما يكون هناك تكاتف بين الحكومة والشعب وتجسير للفجوة بينها، عندها لا يعود هناك لدى الحكومة الأميركية أو غيرها ثغرات تنفذ منها لتحقيق مخططاتها".
ويلاحظ الصيني في هذا السياق أن "الشعب العراقي لم يقاتل من أجل القيادة، لأن هناك فجوة كبير، كلنا نعرفها وهي قائمة منذ زمن"، ويقول ان "الإصلاح عندما يكون حقيقيا (وشاملاً) وعندما تكون هناك مشاركة سياسية، وقتها يحدث الالتفاف الكبير، لأنهم (الحكومات والشعوب) سيتوجهون نحو هدف واحد وسيعملون لمصلحة واحدة وبقناعة تامة".
وفي الوقت الذي أقر فيه الصيني بأن الوجود الأميركي المادي في العراق سيكون له تأثير كبير وضاغط على الأوضاع في الدول العربية إلا انه راى ان الإدارة الأميركية لن تستطيع التحكم في الاتجاه الذي سيختطه مسار الإحداث.
وقال أنه "قد يكون اتجاها نحو ليبرالية تراها الحكومة الأميركية جيدة، وقد تنتج ردة فعل عكسية، تنتج جماعات وشعوراً عاماً عربياً مضاداً (للولايات المتحدة)، وبذلك تتجه الامور الى الناحية الاخرى".
الشرق الاوسط على باب مرحلة جديدة
وعلى صعيده، اعتبر رئيس مجلس ادارة صحيفة النهار اللبنانية، جبران تويني، ان التغيير في المنطقة اصبح على الابواب، واصفا ما يجري الان بانه "بداية لمرحلة جديدة للشرق الاوسط برمته".
وقال ان الوضع الجديد الذي افرزه غزو العراق والمشروع الاميركي لاعادة تشكيل المنطقة يحتم "التفكير بتطور ودور جديدين لمنطقة الشرق الاوسط في العالم"، لكنه راى ان "الشئ الذي من الضروري ان تفهمه الولايات المتحدة هو انه لا يمكن ان ينجح أي مشروع في المنطقة في حال لم يتم ايجاد حل عادل وحقيقي للقضية الفلسطينية".
واوضح ان غياب مثل هذا الحل "هو الذي خلق حالة عدم التاييد العربي للحرب الاميركية في العراق، وسيكون فرض حل يقود الى دولة فلسطينية مستقلة بمثابة تاشيرة دخول اساسية للولايات المتحدة الى المنطقة".
وتمنى تويني ان تفهم الدول العربية، وبخاصة تلك المهددة ببرامج التغيير الأميركية، الدرس الذي قدمته بغداد التي لم يدافع شعبها عن قيادته.
وقال أنه "كان من الطبيعي أن لا يدافع شعب بغداد عن قيادة كانت تذبحه وتقمعه، وقامت على مدى أكثر من 30 عاماً بكل ما من شأنه أن لا يخدمه".
وأضاف "إذا نظرنا إلى العراق اليوم، ونحن نعرف ما يمتلكه من ثروات في مقدمتها القوة النفطية.. لوجدناه من أفقر الشعوب العربية، ولوجدناه شعباً لا يستطيع السفر إلى الخارج، وليست لديه إمكانية لمشاهدة الفضائيات أو استخدام الإنترنت، وليست لديه صحف أجنبية ولا عربية.. هذا الشعب كان من الطبيعي أن لا يقوم بشئ للدفاع عن النظام الذي كان يقمعه".
وأكد أننا "لا نريد برامج أميركية لإصلاح المنطقة، بل يجب أن تكون لدينا برامجنا لتشكيل هذه المنطقة".
وقال أن "الشعب العربي يعرف ماذا يريد، والمشكلة ليست عنده، بل هي عند الأنظمة.
وفي الوقت الذي يقر فيه تويني ان التغيير في خريطة المنطقة، بالنظر الى عوامل الرغبات الداخلية والضغوط الاميركية الخارجية، وارد، لكنه يعرب عن تمنيه ان "يحصل هذا التغيير انطلاقا من وعي وارادة عربية على مستوى الانظمة والاطر الشعبية"
ويقول ان "تغيير خريطة المنطقة وارد في المرحلة القريبة، ولكنه مرتبط بالانظمة العربية بالذات.. والتي ينبغي ان تكون على مستوى التحديات وقادرة على الحفاظ على كيانها انطلاقا من تاييد شعبي".
واكد ان التطور الطبيعي للتطورات يؤكد ان "العالم العربي لا يمكن ان يبقى الى ابد الابدين خارج اطار الحرية والديمقراطية والانفتاح".—(البوابة)