انهى المفتشون الدوليون يومهم الثاني في العراق بسلام بعد زيارة مصنع لانتاج لقاحات مرض الحمى القلاعية كانت لجنة المفتشين السابقة (انسكوم) أبطلت عمل معداته واجهزته منتصف عام 1996، الى ذلك اشادت موسكو بتنفيذ بغداد لوعدها بالتعاون مع المفتشين بينما اتهمت دمشق واشنطن بالسعي لضرب العراق للسيطرة على الاقتصاد العالمي
ولليوم الثاني على التوالي اشاد المفتشون بالتعاون العراقي حيث تم تفتيش مصنعا لانتاج الحمى القلاعية
وكانت هذه المنشأة محط اتهامات اميركية في اب/اغسطس الماضي مفادها ان المختبر الموجود فيه والذي ابطل عمل اجهزته في 1996 من قبل لجنة التفتيش السابقة، اعيد تأهيله منذ ذلك الحين لانتاج اسلحة بيولوجية.
وقال مدير الموقع الدكتور منتصر عمر للصحافيين الذين تجمهروا حوله ان "المفتشين الدوليين خرجوا مرتاحين ونحن ايضا مرتاحون".
واضاف "لقد قدمنا لهم كل التسهيلات والاجابات ولم تحدث اية مشكلة وخرجوا مرتاحين".
واوضح ان "المصنع غير مستخدم منذ منتصف عام 1996 وان الزيارة اليوم شملت الموقع بكل مرافقه، واخذوا عينات عديدة من فتحات التهوية وفتحات الضغط وخزانات المياه".
وتابع ان المفتشين "لم يستخدموا اجهزة حديثة بل مجرد أدوات لاخذ عينات".
واكد ان المصنع "مغلق ولم نقم بأي نشاط فيه" مشيرا الى ان المفتشين سبق ان زاروه اكثر من 60 مرة خلال السنوات الماضية.
واضاف ان "المصنع كان ينتج لقاحات لمكافحة مرض الحمى القلاعية تكفي لسد حاجة العراق وكنا نصدر الباقي الى كل الدول العربية وبعض الدول الاسيوية".
من جهة اخرى، توجه فريق ثان من المفتشين الدوليين الى مصنع في منطقة "التاجي" الصناعية في شمال بغداد.
موسكو تقيم استئناف التفتيش الدولي في العراق
من جهتها وصفت الخارجية الروسية في بيان لها اليوم بداية عملية التفتيش الدولي في العراق بانها مشجعة واشادت بوعود الحكومة العراقية بالتعاون البناء من اجل انجاح بعثة المفتشيين الدوليين.
وطبقا لما جاء فى بيان الخارجية الروسية فان موسكو ترى ان البداية المشجعة لعملية التفتيش سوف تسمح ليونموفيك ومنظمة الطاقة الدولية بالعمل على اعلى المستويات لتنفيذ المهام الملقية على عاتقهم.
وفى هذا الصدد فان وزارة الخارجية الروسية اكدت مجددا بان عمل المفتشيين فى العراق يجب ان يجرى بصرامة وفقا للانتداب الممنوح لهم من مجلس الامن الدولي
دمشق: واشنطن تريد ضرب العراق لإخضاع أوروبا واليابان
اعتبرت إذاعة دمشق أن الولايات المتحدة تريد السيطرة على منابع النفط في العراق بهدف إخضاع أوروبا واليابان لإرادتها.
وقالت الإذاعة السورية في تعليقها السياسي إن "الهدف من ضرب العراق هو اخضاع أوروبا واليابان للمشيئة الأمريكية بشكل كامل عبر وضع اليد على نفط المنطقة خاصة ان الاوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة تسجل مزيداً من التدهور" في ظل الأوضاع الجديدة وتفاقم النفقات الأمنية في الولايات المتحدة.
وشددت الإذاعة على أن من "الواضح أنه لا سبيل لمقاومة الخطط الأمريكية إلا بتفعيل مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة"، مشيرة إلى الدول المعارضة للنهج الأمريكي في مجلس الأمن مثل سورية التي وقفت إلى جانب كل من الصين وفرنسا وروسيا، حيث خاضت "معركة قوية في مجلس الأمن الدولي ضد الوصاية الأمريكية ومحاولات واشنطن شل فاعلية هذا المجلس واتخاذ القرارات باسمه". وأعربت الإذاعة السورية عن اعتقادها أنه إذا تحرر مجلس الأمن "من الهيمنة الأمريكية ومعالجة الازمة العراقية بشكل رسمي فإنه قد ينجح في معالجة القضية الأصعب وهي القضية الفلسطينية"، إذ أن قرارات الامم المتحدة الخاصة بهذه القضية لم تنفذ حتى الآن، "نتيجة التدخلات الأمريكية السلبية وانحياز واشنطن إلى جانب حكومة العدوان والبطش الصهيونية".
وحثت الإذاعة السورية العراق على التعاون مع المفتشين الدوليين على أسلحته، معتبرة أن هذا من شأنه "قطع الطريق على مخططات واشنطن وتعزيز فاعلية مجلس الأمن حيال مختلف قضايا المنطقة".
بيد أن الإذاعة السورية أعربت عن اعتقادها بأن "واشنطن ستمارس الضغوط المكثفة على فريق التفتيش لإدانة العراق بأي شكل من الاشكال"، واعتبرت أن الولايات المتحدة "تحتفظ لنفسها ليس باطلاق التهديدات والمباشرة بعمل عسكري ضد العراق فحسب وانما بتقويم نتائج التفتيش الدولي وتقويم السلوك العراقي دون الرجوع إلى مجلس الأمن"، مشيرة إلى أن "الإدارة الأمريكية لم تتخل أبداً عن خططها لضرب العراق والاستيلاء على منابع النفط فيه وتهديد البلدان المجاورة له". وطالبت إذاعة دمشق بـ "انضواء أعداد من الخبراء العرب في فرق التفتيش وتصدي المجتمع الدولي لمحاولات واشنطن الهيمنة على فريق التفتيش والتلاعب باستنتاجاته".
المراقبون يخشون حل اوبك والسيطرة على نفط العالم
وبات المراقبون يخشون من "فك وثاق" الولايات المتحدة الأميركية بعد اسقاط النظام في بغداد وسيسمح لها ذلك بتطبيق نفس السيناريوهات على دول إسلامية أخرى. و في هذا السياق، فالاعتقاد السائد أن إيران ستكون الهدف الثاني لواشنطن. و لهذا فان القيادة في طهران تخطئ في عدم تقديرها لواقعية هذا التهديد، و ذلك من خلال رفضها لمحاولات بغداد بإقامة علاقات طبيعية بين البلدين.
ويرى هؤلاء ان الحملة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية ضد العراق ستؤدي إلى تنشيط العنف للقوى المتطرفة في المنطقة و سيمتد أيضا إلى خارجها، و من المحتمل أيضا تقسيم الأراضي و المناطق على أسس عرقية – دينية مثل ( الأكراد و الشيعة ) في البلدان كتركيا، و سوريا، و إيران، و العربية السعودية.
كما إن حملة الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق ستؤثر تأثيرا مباشرا على عملية محاربة الإرهاب في أفغانستان. و في حالة المشاركة الحتمية للقوات الأميركية و آلياتها العسكرية و القيام بنقلها من أفغانستان إلى العراق، سيؤدي ذلك بالطالبان و مقاتلي "القاعدة" إلى زيادة نشاطهم من أجل الإخلال بالاستقرار في البلاد، و إعادة سلطاتهم المفقودة. و بسبب التهديد في الحصول على الإذن، يمكن أن تتعرض جميع الإنجازات الإيجابية للمجتمع الدولي في تحقيق الحلول للمشاكل داخل أفغانستان. و يمكن التكهن أيضا بتوسيع حجم أعمال الإرهابيين الدوليين في مناطق أخرى من العالم (و مثال على ذلك العملية الإرهابية الأخيرة في إندونيسيا).
كذلك فإن قيام الولايات المتحدة الأميركية بإجراءات أحادية الجانب ضد العراق، سيؤدي إلى تقويض المخطط الطويل الأمد المتعلق بالآمن و الاستقرار الدولي. إن هم المجتمع الدولي ليس الإبقاء على شخص معين في الحكم في العراق، بل الالتزام التام بدور الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية. و من الضروري حل المشكلة العراقية فقط بالطرق السياسية - الدبلوماسية في إطار مجلس الآمن التابع للأمم المتحدة.
ويمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تلعب دورا مميزا في نزع فتيل الأزمة، فمن الضروري تقديم اقتراح للأوساط الحكومية في الدول ذات العضوية في هذه المنظمة و لقادتها، و ذلك للدعوة لعقد مؤتمر طارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي من أجل بحث القضية العراقية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)