نظام كومبيوتر جديد لتحديد روائح العطور المناسبة للإنسان

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قام الباحث لوكا تورين من جامعة لندن كوليج بابتكار نظام كومبيوتر جديد يمكنه تحدد ما سوف تكون عليه روائح الجسيمات الخاصة او الجسيمات المركبة، وذلك بالاعتماد على نظرية الشم الجديدة التي تقول ان الدماغ يستطيع تحديد الروائح من خلال اهتزاز وحركة الجزيئات الدقيقة في الأشياء، على عكس النظرية التقليدية التي تعتمد على ان شكل الجزيئات هي التي تحدد طبيعة الروائح. 

ووفقا لتقري نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" فقد استطاع تورين من خلال أبحاثه الأخيرة إثبات خطأ النظرية التقليدية للشم، حيث قام بتركيب جزيئيين لهما الشكل نفسه تماما، لكن لكل منهما رائحة مختلفة. لكن حتى ألان ما زال منبع الروائح ومسبباتها، قضية مجهولة السبب ومحط جدل. 

ومن المتوقع ان تحدث نظرية تورين ثورة في صناعة العطور، التي تصرف مبالغ طائلة في تجارب إنتاج الروائح وتعديلها. ويقول تورين انه سيستخدم برنامجه الجديد في تصنيع العطور الحديثة وبأقل الأسعار الممكنة، ويتوقع الكثيرون ان تطرح العطور المصممة بالكومبيوتر في الأسواق العام المقبل. 

ودعي البرنامج الكومبيوتري الجديد بنظام تورين، وهو يعتمد على أساس العد العشري algorithm حيث يمكن من خلاله معرفة آلية عمل الأنف البشري لتحسس رائحة اي جزيء. ويقوم تورين حاليا بإنشاء قاعدة معلوماتية (بنك معلومات) لما يقارب رائحة عشرة آلاف مادة مختلفة. فعندما يريد الزبون رائحة محددة يمكن للكومبيوتر ان يختار رائحة اقرب جزيء لما هو مطلوب. ويقول تورين انه تم حتى ألان تصميم ما يقارب ثلاثة آلاف رائحة مختلفة يمكن استخدامها في الصناعة. 

وسيساعد الكومبيوتر على ابتكرا روائح ذات طبيعة نادرة كما سيساعد على فتح مجال غير محدود في هذا المجال موفرا في الوقت بشكل كبير اذ لا داعي لصناعة العطر وإنتاجه ثم تعديله عن طريق تجربته واصلاحه حسب المقترحات بعد ألان. لان الكومبيوتر سيعطي معلومات دقيقة عن رائحة العطر قبل تصنيعه، وحسب طلب الزبون او الشركات الكبيرة صاحبة الطلب. 

وسوف يوفر هذا البرنامج أموالا طائلة سيجري إنفاقها لابتكار روائح جديدة وتصحيح الروائح الرائجة. اذ صرحت بعض الشركات أنها تقوم أحيانا بإنفاق اكثر من خمسة ملايين جنيه إسترليني على نوع من الروائح، ورغم ذلك لا تصل الى يد المستهلك بسبب فشلها وعدم رغبة الناس بها. لكن تورين يقول ان النظام الكومبيوتري الجديد يمكن ان يحدد الرائحة المطلوبة خلال محاولة، او محاولتين فقط. 

تطوير الروائح من مهمة اختصاصي الكيمياء غالبا، لانهم يقومون بتركيب الروائح وتعديلها وعرضها على محلات العطور الكبيرة، او عندما يقومون بتلبية حاجات المستهلك. فلدى طلب رائحة محددة يقوم الكيميائيون بالبحث عن تلك الرائحة من خلال تجارب المزج والتصحيح التي قد تستغرق شهورا أو اكثر. 

ويعتقد تورين ان نظامه هو افضل ما ابتكر حتى ألان لهذه المهمة، فيكفي ان يحدد الإنسان الرائحة المطلوبة مثل رائحة الخريف، او رائحة الوادي، او النهر، او النسيم البحري الخ، حتى توضع المعلومات الأساسية في نظام الحساب العشري للتركيب الجزيئي عندها يمكن الحصول على المعلومات خلال ثوان من دون الحاجة لإضاعة الوقت الطويل لإجراء مثل هذه العملية. 

ويقول تورين أن هذه النظرية يمكن استخدامها في العديد من المجالات العلمية والاستهلاكية لكنه ركز على العطور لأنها هوايته رغم أن مهنته علمية بحتة—(البوابة)