نسيبة : لست خائنا والاخرون ليسوا مناضلين عظماء!

تاريخ النشر: 24 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

تصدى الدكتور سري نسيبة، مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية، لسيل الاتهامات التي وجهت اليه على خلفية توقيعه على بيان المطالبة بوقف العمليات "الانتحارية" في اسرائيل، واعتبر في حوار مع "البوابة" ان الخلاف في الاراء يجب ان لا يعني "ان احدنا خائن وان الاخر بالتالي مناضل عظيم". 

واعرب الدكتور نسيبة، الذي يشغل ايضا رئيسا لجامعة القدس، عن امله في ان يتم التعبير عن الاراء والاراء المخالفة بالحجة وليس بالتشهير، مشددا على ان البيان الذي وقعه مع مئات اخرين لم يكن يحمل اللوم او الاستنكار والادانة ولم ينعت المقاومة العسكرية بانها ارهاب، كما انه لم يات من باب عدم تشريع المقاومة. 

الى ذلك، وتصدى نسيبة الى الاتهامات الموجهة اليه بسبب ارائه في مسائل فلسطينية حساسة ومنها الانتفاضة الفلسطينية التي اشيع انه طالب بوقفها، وكذلك حق عودة اللاجئين الذي تردد انه طالب بالغائه، بالاضافة الى التقارير الصحفية التي تحدثت عن انه احد الشخصيات الفلسطينية التي تدعمها الولايات المتحدة وتسعى لابرازها كاحد البدائل المحتملة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وتاليا نص الحوار: 

* وجهت اليك تهمة الخيانة على خلفية توقيعك على بيان المطالبة بوقف العمليات "الانتحارية"، كيف تعلق على هذا الاتهام؟ 

- سامحهم الله، وكل ما امله هو ان يتم التعبير عن الاراء والاراء المخالفة بالحجة وليس بالتشهير. 

النداء الذي وقعته مع مئات اخرين كان واضحا، ولم يتم توجيهه للاخوة في فصائل المقاومة المختلفة من باب القاء اللوم او الاستنكار والادانة ولا من باب نعت المقاومة العسكرية بانها ارهاب، ولا من باب عدم تشريع المقاومة، هذه الكلمات لم تكن واردة في البيان. 

الهدف كان رسالة موجهة لهؤلاء لاعادة النظر في جدوى هذه العمليات داخل اسرائيل ضمن الاهداف الت نسعى او نعتقد اننا نسعى الى تحقيقها. 

وبمعنى اوضح، نحن نريد مشروعا للمقاومة يكون هدفه انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، والسؤال الذي ينبغي ان يكون مطروحا هو حول الوسائل والادوات التي يمكن من ان تخدم تحقيق هذا الهدف وتلك التي قد تضر به. 

في ندائنا قلنا ان العمليات الانتحارية قد تضر بسبب انها تزيد من تطرف المجتمع الاسرائيلي، وكما نرى، فان حالة التطرف اذا سادت هذا المجتمع، فان امكانية التوصل الى انهاء الاحتلال تصبح اكثر صعوبة. 

ولهذا، نحن نقول انه يجب ان ننتبه في كافة افعالنا الى ردود الفعل في داخل المجتمع الاسرائيلي وكيف نؤثر عليه. 

هذا ما توجهنا به الى قيادات الفصائل، ولم نتوجه لهم بغضب او ادانة، وانما بدعوة الى الحوار، وهو حوار موجود في الاصل داخل الغرف المغلقة، ولكننا اردنا ان نتوجه لنفتحه على المستوى المكشوف والواضح. 

 طبعا انت في صورة ان حركة المقاومة الاسلامية، حماس، ابدت استعدادها لمثل هذا الحوار.. 

-نعم، وهذا امر مهم في اعتقادي، والشيخ احمد ياسين (الزعيم الروحي للحركة) قال قبل فترة وبشكل واضح انه في حال توقفت اسرائيل عن ضرب مدننا ومدنيينا وقرانا ومخيماتنا فان الحركة قد تتوقف عندئذ عن القيام بمثل هذه العمليات. 

باعتقادي ان هذا موقف جيد جدا، ويجب استثماره، بمعنى ان ينقل بشكل اوضح واكثر الحاحا الى المجتمع الاسرائيلي من اجل الضغط والتاثير عليه. 

 عند صياغة بيانكم، هل كانت مسالة الحدود الجغرافية للعمليات واردة في الذهن، بمعنى هل تنسحب المطالبة بوقف العمليات على تلك التي تقع ايضا داخل الاراضي الخاضعة للسلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة؟ 

- نحن قلنا في اسرائيل، الجملة كانت تنص على العمليات التي تنفذ في اسرائيل. 

*انت كنت من اكثر الشخصيات المستهدفة بالهجوم على خلفية توقيعك على النداء، فهل لذلك علاقة بالحساسية التي شكلتها اراؤك السابقة لدى الفصائل وربما شرائح واسعة في الشارعين العربي والفلسطيني، واطرح مثلا هنا ما اشيع عن مطالبتك بوقف الانتفاضة.. 

- هذا غير صحيح، انا لم اطالب بوقف الانتفاضة، وما قلته في اكثر من موقع هو انني لا اعتقد ان هذه الانتفاضة كسابقتها التي حدثت في اواخر الثمانينيات. 

وللتوضيح، ما قلته هو ان ما يحدث حاليا هو جزئيا عمل فلسطيني، ولكنه في الاغلب حرب عدوانية تشن على الشعب الفلسطيني..وهناك فرق بين الانتفاضة والحرب العدوانية، ففي الاولى نقرا الحدث على انه فعل فلسطيني يهدف الى تحقيق غاية واضحة المعالم ومتفق عليها ضمن استراتيجية لها مراحل محددة وعلى اساس مشاركة شعبية واسعة. 

وهذه العناصر توفرت في الانتفاضة السابقة وبشكل واضح، ولكنها لم تتوفر برايي في ما يحدث الان. 

وفي المقابل، قلت وما زلت اقول ان ما يحدث الان هو في حقيقته فعل اسرائيلي في الغالب، هو حرب اسرائيلية عدوانية، وكل ما نفعله نحن هو محاولة الدفاع عن انفسنا، وانا هنا اتحدث عن غالبية الجماهير في القرى والمدن والمخيمات. 

 اذا انت ترى ان الجدوى من الانتفاضة الحالية ليست بالمستوى الذي يمكن من تحقيق المشروع الفلسطيني في انهاء الاحتلال واقامة الدولة، في هذه الحال، كيف ترى الحل؟ 

- باعتقادي انه يجب اولا الانتباه الى ما سبق وذكرته من ان ما يجري هو حرب اسرائيلية عدوانية، وان غاية هذه الحرب هو ضرب المشروع الفلسطيني، وبالتالي يجب ان ندرك ان علينا ان نمنع اسرائيل من تحقيق هذا الهدف السياسي، ونستطيع فعل ذلك من خلال الدفع بالمواجهة من ميدان الدبابات والعسكرة الى الحلبة السياسية. 

نحن في الحلبة السياسية نعد الحلقة الاضعف..صحيح اننا نستطيع ان نقاوم هنا او هناك، وان نؤذي هنا او هناك، لكن الاذى والضرر الذي نتعرض له من قبل الترسانة العسكرية الاسرائيلية هو اكبر من الذي نلحقه نحن باسرائيل. 

اما في الحلبة السياسية، فنحن الاقوى لاننا اصحاب حق واضح، ويجب ان نركز على اننا شعب اعزل من السلاح وضحية للارهاب ونقاوم من اجل الحرية والاستقلال ضمن منظومة شرعية من القرارات على كافة المستويات التي تلقى الدعم من الاسرة الدولية. 

وطبعا اريد التاكيد على انني لم اطالب بوقف الانتفاضة وانما قلت ان الشعب يجب ان يستمر في مقاومة الاحتلال ما دام هذا الاحتلال قائما. 

 هناك اتهامات ما تزال توجه اليك وبشتى العبارات على خلفية تصريحات فهم منها انك تدعو الى الغاء حق عودة اللاجئين بسبب ما تراه من ان المطالبة بهذا الحق قد تعيق التوصل الى اتفافية سلام نهائية مع اسرائيل..هل لديك توضيح لهذا، ام ان ما نقل عنك لم يكن صحيحا او ربما اسئ فهمه؟ 

- ما قلته هو انه في حال تم الاتفاق بين الطرفين على اساس اقامة دولتين فمن المؤكد انه ضمن هذا الاتفاق لن تكون هناك موافقة اسرائيلية على استيعاب اكثر من اربعة ملايين لاجئ في المهجر. 

ولكن من جهة اخرى يجب ان يتضمن مثل هذا الاتفاق اتاحة الفرصة لكافة اللاجئين للعودة الى وطنهم في الدولة المستقبلية وحصولهم على التعويضات واخيرا تنفيذ قرار 194 بالعودة داخل اسرائيل ضمن المفاوضات بين الطرفين. 

وفي جميع الاحوال، فيما لو تم التوصل الى هكذا اتفاق، فانا ارى انه يجب ان يعرض في استفتاء شعبي لكي يكون واضحا ان هذا الذي يريده الشعب الفلسطيني في كافة انحاء الوطن والمهجر. 

 بقي ان اسالك عن تكهنات او ربما اتهامات وجهها البعض اليك، ومنها انك احد الشخصيات التي تدعمها الولايات المتحدة، وتسعى الى الضغط من اجل ابرازها لمهمة لاحقة قد تكون وضعك كبديل لرئيس السلطة ياسر عرفات.. 

- سامح الله كل من يوجه هذه الاتهامات، وكل ما اتمناه هو ان تكون لدينا الثقة في انفسنا وفي اننا جميعا في قارب واحد ونتعرض لنفس المعاناة ونتوق الى نفس الاحلام. 

قد نختلف في الاراء، ولكن هذا لا يجب ان يعني ان احدنا خائن وبالتالي ان الاخر مناضل عظيم.