قال الروائي والناقد السوري نبيل سليمان إن الخطر على الرواية والكتابة بعامة يأتي من أطراف عدة، منها الرقابة، ومنها انخفاض القدرة الشرائية للقارئ، ومنها الأمية،ومنها تخلف التعليم من مبتدأه الى منتهاه، ومنها إلهاء الأنظمة للناس عن أي أمر جدي، وحرمانهم من أي متعة، إلا ما يصب في خانة تأييد الأنظمة التي تلخص خطر الأطراف جميعا على الثقافة كلها، مهما تبرجت وسوقت من ثقافتها هي.
وأضاف أن الحاجة الى الرواية تتوطد حتى في البلدان التي قطعت شوطاً أكبر مما قطعنا عن طريق المعلوماتية والاتصالات، وليس فقط عن طريق الفضائيات. مشيرا إلى أن الحاجة إلى الرواية تتبلور وتتنوع ، من الأس البشري، حيث الحكاية والتخيل.
ويرى سليمان أن الحاجة الى الرواية والفنون جميعاً تتضاعف بالنسبة إلينا،كما تتضاعف الحاجة الى القراءة والكتابة بقدر الحاجة الى عصر المعلوماتية والاتصالات، وأضاف متهكما بأنه لا خطر على الرواية، ولا على الكتاب بعامة من الفضائيات،" لأننا في أسوأ حال والحمد لله، حيث يطبع من الرواية ألفاً أو ثلاثة آلاف من النسخ لربع مليار عربي".
وأشار في حوار أجرته معه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية إلى أن حقن الحركة النقدية العربية بأمصال الآخرين وصل الى درجة مرضية تجلت في الانبهار بالآخر وتصنيمه وتقفيه، عبر حركة الترجمة وعبر زخم الدراسة الأكاديمية في عواصم الآخر أو على كتبه في عواصمنا.
وأضاف بأنه في السنوات الأخيرة تبدو محاولة الخروج من هذا المأزق أقوى فأقوى، كما أن المستوى النظري والمناهجي غدا أفضل بما لا يقاس مع عقدين ماضيين فأكثر، مما يجعل المرء يأمل في نضج الجهود التي تفيد من عمل الآخر بلا استخذاء وبلا تقوقع، وفي الوقت نفسه تنكب على النصوص المعينة والجهود النقدية العربية السابقة، أيا كانت، سعيا الى نقد يتفاعل مع النصوص فيثريها كما تثريه، ويرى سليمان أن هذا الوضع يجعل من الطبيعي ومن المفهوم ألا تتشكل مدارس نقدية عربية إلا كظلال ساطعة أو باهتة لمدارس الآخر.
ويشير سليمان إلى أن الكتابة كانت دوما تلك المهمة الجسيمة التي يشير إليها كازانتزاكي، وأن جسامة هذه المهمة تتضاعف اليوم، ليس بالنسبة إلينا وحسب، بل بالنسبة للبشرية كلها. ويضيف بأننا إذا جردنا اللعب من غرض النسيان والتسلية، فإن الكتابة تكون لعبا بقدر ما هي عناء وتفكير وجهد عقلي رفيع، ويقول:"
إن الكتابة إطلاق للمخيلة، ومغامرة مفتوحة في تشكيل الكاتب لنفسه وللإنسان وللكون،وبهذا المعنى كتبت الرواية على الدوام". ويرى سليمان أن علينا ان نحقق التوازن بين عرض ومناقشة مشاكل جادة تمس الإنسان في الوقت الراهن، وبين جمالية تحقق متعة للقارئ في العمل الروائي، وأشار إلى أن هذا هو سر الإبداع، وسر الفن وسر الكتابة وسر الرواية، وأضاف:" إنه السر الذي يخص كل كاتب ويخص كل نص، فإذا ما بدا عاريا كانت التجربة ساذجة ومتواضعة، وإذا ما غمض واستغلق قتل نفسه في الشرنقة".
وأشار سليمان إلى أن هناك كثيرين لازالوا، بيننا وعند سوانا، يرطنون بالدعوة الى صرف الجمالية عن قضايا الإنسان الكبرى والصغرى، مرة بدعوى الأيديولوجية، ومرة بدعوى اللعب الحر للمخيلة، وغيرها وأضاف بأن ذلك ليس إلا عجزا عن حل المعادلة المعقدة بين الجمالية والمتعة، وبين التبصر في شؤون البشر والكون.
وتحدث سليمان عن أسس الكتابة الروائية فقال بأنها تتنوع من فترة الى فترة ومن نص الى نص، لكنها تتمحور حول مدى ما تحقق للنص المنقود من جمالية، مما يعني استواء عناصره في السرد، أو الوصف، أو اللغة، أو بناء الشخصية، أو المشهد، أو الحوار، أو تشكل البناء الروائي بعامة، أو ممارسة التناص، أو صياغة الأسئلة الروحية أو الفكرية، وقيام الدلالات والرموز، إضافة إلى ما تشير إليه تلك الدلالات أو توحي به تلك الرموز من قضايا وأطروحات.وأضاف بأن تنوع هذه الأسس يعود حينا الى شاغل ما منها يشغل الكاتب في فترة اكثر من سواه، كما يعود دوما الى طبيعة النص نفسه، وما يثيره من إشكاليات، وما يستدعي من أسئلة وفهم- -(البوابة)