اعتبر نائب رئيس تحرير صحيفة الرأي العام الكويتية، يوسف الجلاهمة، المقترحات العراقية التي حملها الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى إلى الكويت، مجرد بالون اختبار وليس مبادرة.
ونفى الجلاهمة في حوار خاص مع "البوابة" ان يكون النظام العراقي أبدى أية مرونة فيما يتعلق بالحالة ما بين الكويت والعراق، مشيراً إلى أن هدف بغداد من إطلاق بالونات الاختبار هذه الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية. كما نفى أن يكون العراق اعترف بوجود أسرى كويتيين في معتقلاته، الأمر الذي تحدث عنه مراقبون مؤخراً.
التفاصيل فيما يلي:
كيف تنظرون للجهود التي بذلها الأمين العام للجامعة العربية " عمرو موسى" بخصوص الحالة بين الكويت و العراق؟
- يجب أن نبدأ أولا من بداية المشوار الذي بدأه الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى،في بغداد، وتحديداً بعد خروجه من لقاء مع رئيس النظام العراقي، حيث قيل انه يحمل معه ما يمكن وصفه بالمبادرة ، و كان رأي الكثير من السياسيين والمحللين، خاصة عندنا في "الرأي العام" ان ما يجري بالون اختبار لا اكثر و لا اقل، نتيجة لقرب انعقاد القمة العربية في بيروت. و كنا متأكدون من ذلك ، وقد نقل السيد عمرو موسى للأسف ما حصل عليه من بغداد دون أن يكون لما نقله أي أسس ثابتة أو يكون مدعوماً بتأكيدات و ضمانات، تعطي ما حمله من مقترحات صدقية .
وتبين، حتى قبل وصوله إلى الكويت انه يحمل أفكاراً. أي أن المبادرة انتقلت إلى مستوى اقل وأصبحت أفكارا. و تبين أن هذه الأفكار تتضمن نقل ملف الحالة الكويتية العراقية إلى جامعة الدول العربية. وهذا أمر محسوم بالنسبة للسياسة الكويتية و حتى بالنسبة للخليجيين لان قضية الحالة ما بين الكويت و العراق خاضت بها الأمم المتحدة وأصدرت بها عدة قرارات دولية ، و بالتالي لا يمكن أن نحمل مثل هذا الملف إلى جامعة الدول العربية.
الملف مغطى بغطاء دولي و لا يمكن إلغاء هذه الشرعية الدولية. وعندما وصل الكويت ، أصبحت الرؤيا بالنسبة للساسة الكويتيين واضحة وأكيدة بان تلك المقترحات ليست إلا بالون اختبار من النظام العراقي و ليس مبادرة و بالتالي تقدمت الكويت باقتراح أخر بان تقدم ورقة خاصة بالعلاقات العربية- العربية في قمة بيروت، تحمل صيغة لنوعية العلاقات العربية – العربية.
أما بالنسبة للحالة بين الكويت و العراق فاعتقد ان قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في مسقط وضعت الأسس لمعالجة الحالة.
سياسيون و مراقبون رأوا ان المرونة التي أبداها العراقيون ترجع إلى الوضع الدولي الذي هو ليس في صالح بغداد ؟
- هي ليست مرونة، و استغرب أن يروها مرونة ! المرونة هي أن يقبل النظام العراقي بقرارات الأمم المتحدة لا أن يحاول الالتفاف عليها، العكس هو الحاصل، فهو اكثر تشبثا بوجهة نظره لدرجة أن طارق عزيز قال قبل أيام في موسكو انه "لا شيء بيننا و بين الكويت و الموضوع انتهى". بهذه البساطة، و كأنه حادث سيارة و انتهى بتهشيم سيارتين و تم تصليحهما و انتهى الموضوع .
ومن ثم هناك أمر مهم جدا هو أمر وجود الكويت فكيف نقول بهذه البساطة أن نلتف على قرارات الأمم المتحدة و نأخذ القضية إلى الجامعة الدول العربية.وأصلا جامعة الدول العربية لم تفعل شيئا في 2 آب، كل ما قالوه لصدام: يا ريت تنسحب إكراما لنا ؟ ثم صاروا يرجوه ان ينسحب "إكراما لنا.. لو سمحت.. الله يخليك ؟ فطلب منهم أن تنسحب إسرائيل من فلسطين و هو ينسحب من الكويت، "كان مفترضا إذا أن تظل الكويت حتى الان تحت الاحتلال حتى يتفضل شارون و ينسحب من فلسطين ".
فمن يرى من الساسة أن هذا بالون الاختبار هذا يعتبر مرونة مخطئ حتما.
قبل زيارة عمرو موسى إلى بغداد كان هنالك اقتراح عراقي بخصوص الأسرى الكويتيين هل نظرتم إليه باعتباره بالون اختبار أيضا؟.
- هذا النوع من الاقتراحات التي يقدمها العراق ويريد ببساطة أن يغلق بها ملف لا يمكن إغلاقه، لا تمت للواقع بأدنى صلة. هم يقولون تعالوا بأي مستوى من التمثيل وفتشوا السجون العراقية و بعدها نغلق الملف!. يعني منتهى الاستخفاف بالإنسانية. هنالك أشخاص اعتقلوا ونقلوا من الكويت إلى العراق وملفاتهم موجودة عندهم وعندنا، على الأقل أعطونا جثثهم .قل انهم ماتوا و أعطينا جثثهم.. أين المشكلة؟ انتهى الموضوع. لكن ان تأتى و تقول تعالوا فتشوا السجون فهذا غير مقبول لأن هؤلاء الأسرى ليسوا معالم طبيعية لا يمكن نقلها، هؤلاء بشر يوضعون في سيارة و ينقلون .
خلال الحديث عن المقترح العراقي بخصوص الأسرى، هناك من رأى انه تضمن اعترافاً بوجود أسرى؟
- لا.. لم يعترفوا، وعندما يقول لهم أحد هذا الكلام يقولون: "نعم نحن نقول إن كان هنالك أسرى فتفضلوا إلى سجوننا" وهذه مصيبة إذا قبلها أحد.
يعني انك لم تحصلوا على اعتراف بهذا الصدد؟
- حتى الان لا، كل المستويات الرسمية في النظام العراقي تنفي وجود أسرى و إنما يقولون أن هناك احتمال بوجود مفقودين .
نحن لا نتكلم عن إن كانوا أحياء او أموات هذا أمر بيد الله ، و لكن نقول ان كانوا أحياء سلموهم لنا و ان كانوا أموات سلموا لنا جثثهم.. لان هنالك ارتباطات إنسانية لهؤلاء ، منهم متزوجون و لهم أولاد و منهم من لهم أشقاء و شقيقات و توفي والديهم و هنالك ارث يجب أن يسوى، هنالك أمور إنسانية و إسلامية أساسية لا بد من حلها ….. حرام .—(البوابة)