موسى يبدأ جولة لشرح الموقف الرافض للضربة: دعوة تركية لاقامة حكم ذاتي لتركمان العراق وتقرير يدعو الى عمليات تفتيش بالقوة

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت هولندا انها قد تدعم في اطار الامم المتحدة تدخلا عسكريا اميركيا ضد العراق، وفيما حث مسؤول تركي على اقامة حكم ذاتي للتركمان العراقيين، فقد دعا خبراء دوليون الى تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمساندة المفتشين الدوليين في عملية نزع اسلحة بغداد، وفي الغضون، بدأ امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الجمعة جولة اوروبية اميركية للدفاع عن الموقف الرافض لضرب العراق. 

قال وزير الخارجية الهولندي ياب دي هوب شيفر، في رسالة تليت مساء الخميس في البرلمان، انه يرغب بان يعتمد مجلس الامن قرارا يدعم عملا عسكريا ضد العراق كحل اخير. 

وتابع الوزير الهولندي قائلا انه في حال لم تؤمن الضغوط الدولية النتائج المرجوة "لا استبعد امكانية التدخل العسكري لاجبار هذا البلد على الانصياع لقرارات مجلس الامن". 

ووصف الوزير رفض العراق استقبال المفتشين الدوليين بانه "غير مقبول". واعتبر ان التهديد القائم بسبب قيام العراق بتصنيع اسلحة دمار شامل "بات اكثر جدية". 

المانيا تتضامن مع واشنطن ضد الارهاب فقط 

من جانب اخر، اعلن المتحدث باسم الحكومة الالمانية اليوم الجمعة اووي-كارستن هاي ان المستشار الالماني غيرهارد شرودر كرر "تضامن المانيا غير المحدود" مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب وذلك في رسالة وجهها الى الرئيس الاميركي جورج بوش. 

ووجهت هذه الرسالة في الثامن والعشرين من آب/اغسطس الماضي وهي تتطرق "بشكل حصري" الى الكفاح ضد الارهاب اثر الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن. 

وردا على سؤال صحافي حول ما اذا كان تم التطرق الى مسالة العراق في الرسالة الى الرئيس الاميركي قال المتحدث الالماني "لا علاقة للعراق باحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر". 

وياتي الكشف عن هذه الرسالة في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات بين المانيا والولايات المتحدة توترا خلال الاسابيع القليلة الماضية لان المانيا رفضت اي تدخل عسكري في العراق حتى بتفويض من الامم المتحدة. 

حكم ذاتي لتركمان العراق 

الى ذلك، دعا نائب رئيس البرلمان التركي القومي المتشدد مراد سوكمنوغلو اليوم الجمعة الى اقامة حكم ذاتي للاقلية التركمانية في العراق، ردا على الاهداف الانفصالية لبعض الفصائل الكردية في شمال العراق المجاور لتركيا. 

وهاجم سوكمنوغلو بشدة في تصريح مكتوب نقلته وكالة الاناضول، مسعود البارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني احد الفصيلين الكرديين المسيطرين على شمال العراق الخارج عن سلطة بغداد منذ نهاية حرب الخليج في 1991. 

وتعليقا على حديث صحافي ادلى به البارزاني الذي تعاني علاقاته مع تركيا من البرودة وهدد فيه بمحاربة القوات التركية في حال تدخلها ضد اقامة دولة مستقلة في منطقته، وصف سوكمنوغلو البارزاني ب"رئيس القبيلة المحدود والمتهور". 

وتابع نائب رئيس البرلمان التركي العضو في حزب العمل القومي والذي يخوض حملة انتخابية للمشاركة في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر، "في ضوء هذه الحقائق الم يحن الوقت لانقرة للتصريح بان مثل هذا الاحتمال قد يتسبب باقامة منطقة حكم ذاتي تركمانية تشمل مدينة كركوك؟". 

هذا، وتعتبر انقرة ان التركمان يجب ان تكون لهم كلمتهم في المنطقة من دون ان يصل الامر الى حد طلب الحكم الذاتي لهذه المجموعة الصغيرة. 

وابدى وزير الدفاع التركي صباح الدين شاكماكوغلو العضو ايضا في حزب العمل القومي الشهر الماضي ردة فعل عنيفة على اقتراحات الفصيلين الكرديين الهادفة الى توسيع سيطرتهما على المنطقة في حال حصول هجوم اميركي ضد العراق، لا سيما الى مدينتي الموصل وكركوك الغنيتين بالنفط وحيث يعيش جزء كبير من التركمان. 

وتقع هاتان المدينتان حاليا تحت سيطرة السلطة المركزية العراقية. 

وعبرت تركيا الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة عن قلقها من امكان انشاء دولة كردية في شمال العراق، معتبرة ان هذا الامر قد يوقظ الرغبات الانفصالية للاكراد الذين يعيشون على اراضيها. 

عمليات تفتيش بالقوة في العراق 

على صعيد اخر، دعا تقرير اعده خبراء دوليون الى تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات لمساندة مفتشي الامم المتحدة لازالة اسلحة العراق بدلا من تدخل اميركي ضد بغداد "تبدو مخاطره كبيرة". 

وقد اعد التقرير الذي نشره "معهد كارنيجي" في واشنطن جنرالات اميركيون سابقون واعضاء سابقون في اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية ومستشارون عسكريون وجامعيون. 

ودعا معدو التقرير الذي يحمل عنوان "مقاربة جديدة حول العراق" الى اقامة "نظام جديد لعمليات تفتيش دولية قسرية".ورأوا ان "قوة عسكرية متعددة الجنسيات قوية ينشئها مجلس الامن الدولي ستسمح لفرق مفتشي الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعمل والقيام باشياء اخرى". 

واوضحوا ان "الاشياء الاخرى" تعني "اطاحة النظام"، موضحين ان الرئيس العراقي "صدام حسين يتحمل المسؤولية الكاملة لخيار الحرب". 

وتابع معدو التقرير ان هذه المقاربة التي تشكل حلا وسطا بين غزو اميركي للعراق والوضع القائم حاليا "لا يمكن ان تنفذ ما لم يكن الالتزام العسكري كافيا لتشكيل تهديد حقيقي للعراق" وما لم تبدأ الولايات المتحدة مبادرة دبلوماسية في هذا الاتجاه بدلا من عملية عسكرية واسعة النطاق. 

وقال التقرير ان مقاربة من هذا النوع كانت غير مقبولة منذ عام قبل اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي اثارت قلق العالم من اسلحة الدمار الشامل بينما سمحت التهديدات الاميركية بهامش للمناورة السياسية لا سابق له في السنوات الخمس الاخيرة. 

وتابع ان الجهود التي ستبذلها القوة المتعددة الجنسيات "ستساهم في تعزيز التعاون الذي تحتاجه الولايات المتحدة للنجاح على المدى البعيد في مكافحة الارهاب". 

واضاف ان مبادرة كهذه ستسمح ايضا "بتجنب سابقة خطيرة هي حق جانب واحد في شن هجوم وقائي باسم الدفاع المشروع عن النفس". 

وتتعارض الفكرة التي اعدها "معهد كارنيجي" مع تصميم الرئيس الاميركي جورج بوش على اطاحة نظام صدام حسين. وقد صرح مسؤولون في ادارة بوش ان العودة المحتملة للمفتشين الى العراق لن تدفعه الى تغيير خططه. 

ومن بين الخبراء الذين شاركوا في اعداد التقرير الجنرال المتقاعد تشارلز بويد والرئيس السابق للجنة الخاصة للامم المتحدة (1991-1997) رولف ايكيوس وكبير مفتشي الامم المتحدة السابق في العراق تيرنس تايلور وتيريز ديلبيش التي تعمل في لجنة الطاقة الذرية في باريس. 

موسى يبدا جولة اوروبية اميركية  

وفي الغضون، اعلن المتحدث الرسمي باسم الامين العام للجامعة العربية ان الامين العام عمرو موسى بدا اليوم الجمعة جولة تشمل ايطاليا وسويسرا والولايات المتحدة للدفاع عن الموقف الرافض لتدخل عسكري اميركي في العراق. 

وقال الناطق هشام يوسف ان "التهديدات المختلفة والحملات التي تشن ضد عدد من الدول العربية وفي مقدمة ذلك التلويح المستمر والمتصاعد بضرب العراق ستكون ضمن اولويات اجندة اللقاءات والمحادثات التي سيجريها" موسى. 

واضاف الناطق في بيان اصدره ان موسى سيشارك في ميلانو (ايطاليا) في مؤتمر حول التعاون الثقافي الدولي قبل ان يتوجه الى دافوس (سويسرا) ليشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي، ثم الى نيويورك ليشارك في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة. 

ويناقش الامين العام للجامعة في الولايات المتحدة مع "ممثلي الجاليات العربية والمنظمات العربية الاميركية حيث سيتم استعراض الترتيبات الجارية لانعقاد المؤتمر العربي الاميركي الاول" المقرر في ايار/مايو 2003 في ديترويت والذي سيعلن اطلاق "لوبي" اميركي موال للعرب. 

وحذر موسى امس الخميس اثر اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة من ان الهجوم على العراق "سيفتح ابواب الجحيم" في الشرق الاوسط. 

واكد المجتمعون رفضهم اي تدخل عسكري اميركي لقلب نظام الرئيس صدام حسين، ودعوا الى حل مسالة التفتيش عن السلاح عبر حوار بين بغداد والامم المتحدة. 

بغداد: التهديدات الاميركية "غير مجدية"  

الى هنا، واكدت بغداد اليوم الجمعة ان الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة حاليا ضد العراقيين عبر التهديدات بشن عدوان واسع على العراق "غير مجدية" و"لن تجدي نفعا"، موضحة ان "العراق قلعة فولاذية غير قابلة للاختراق". 

وكتبت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان "ما يجب ان يفهمه (الرئيس الاميركي جورج) بوش الصغير هو ان العراق حالة واحدة وقلعة فولاذية غير قابلة للاختراق". 

واضاف ان "شعب العراق العظيم يجدد تلاحمه وتوحده مع القائد التاريخي العظيم صدام حسين بروح زاخزة بالايمان والوفاء والمحبة وهو اختيار وطني شريف ومقدس ما عاد لاي قوة على الارض ان تغيره او تؤثر فيه". 

ورأت ان بوش "يراهن اليوم على ترديد مجموعة اكاذيب وافتراءات مفضوحة واساليب بالية ومكشوفة مقرونة باتهامات باطلة وتهديدات طائشة ورعناء بشن عدوان على العراق متناسيا حقيقة ان الادارات التي سبقته استنفذت كل ما كان بامكانها حشده من اساليب الحرب النفسية". 

اما صحيفة "العراق"، فقد دعت مجلس الامن الدولي الى وضع حد للتهديدات الاميركية ضد العراق التي رأت انها تشكل "تحديا صارخا لقانون الانسانية وميثاق الامم المتحدة". 

ودانت الصحيفة "الغطرسة والسلوك الاحمق" للادارة الاميركية التي كشفت "المواقف الرافضة للتهديدات الاميركية الواسعة انها ادارة موغلة بالقتل والدمار والجرائم البشعة تجاه الانسانية". 

من جهة اخرى، عبرت الصحيفة نفسها عن ارتياحها لاعلان وزراء الخارجية العرب في القاهرة رفضهم "القاطع للتهديد بالعدوان" على العراق، مؤكدة ان هذا الموقف يشكل "رسالة واضحة" من الدول العربية الى الاميركيين ومن يدفع باتجاه العدوان على العراق". 

ورأت ان "ما صدر عن الاجتماع وما رافقه من نقاشات واسعة عبر بشكل دقيق عن تفهم عربي لمطالب العراق المشروعة". 

واكدت ان "الامة لا يمكن ان تلتزم جانب الصمت ازاء ما يواجهها من تهديدات ترمي الى زعزعة امن واستقرار اقطار الوطن العربي باكملها وتحقيق الاطماع الصهيونية على حساب مصلحة الامة والشعب العربي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)