اكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان غياب الارادة في اسرائيل للتوصل الى السلام مع العرب يمثل "نذير شؤم" وليس مشاركة حزب العمل الاسرائيلي في حكومة وحدة وطنية.
وقال موسى في ختام زيارة خاطفة للرئيس المصري حسني مبارك الى عمان، ان "غياب الرغبة في السلام (في اسرائيل) هو نذير الشؤم" وليس حزب العمل.
وكان موسى يرد على سؤال لاحد الصحافيين حول ما ذا كان يعتبر قرار حزب العمل امس بالمشاركة في حكومة ائتلافية في اسرائيل نذير شوم على عملية السلام.
وغادر مبارك العاصمة الاردنية بعد ان اجرى مباحثات مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.
إلى ذلك اكد مسؤولون ودبلوماسيون في الاردن ان الدول العربية المعتدلة، خاصة مصر والاردن، تبذل مساعيها لدى الولايات المتحدة من اجل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على العراق وبالتالي تجنب انقسامات حادة خلال القمة العربية التي ستعقد في 27 اذار/مارس المقبل في عمان.
وصرح مسؤول اردني رفيع المستوى: ان "الاجراءات الكفيلة بتخفيف العقوبات ضد العراق وضرورة اقامة حوار مباشر بين بغداد والامم المتحدة كانت في صلب مباحثات العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك" اليوم في عمان.
ويشير مسؤولون ودبلوماسيون الى ان جولة وزير الخارجية الاميركي كولن باول في المنطقة اتاحت للادارة الاميركية الجديدة ان تدرك الى اي مدى ترفض الدول العربية العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه للكويت عام 1990.
وكشف مصدر دبلوماسي لفرانس برس ان "حلفاء الولايات المتحدة العرب عبروا بوضوح عن استيائهم الشديد ازاء استمرار هذه العقوبات خاصة ان النظام العراقي يستغلها بمهارة بحيث يبدو امام شعبه وكانه منقذه وبالتالي يدعم موقفه".
واشار المسؤول الاردني الى ان هذه العقوبات "خلقت وضعا غير مسبوق على مستوى العالم يتمثل في ان نظام حكم يتحكم في مقدار السعرات الحرارية التي يتناولها كل مواطن من خلال توزيع الطعام والادوية عن طريق الحصص وهذا الوضع يمكنه في النهاية من ان يقوى".
واكد المسؤول نفسه ان "هذا المنطق سمعه كولن باول من قادة المنطقة الذين اوضحوا ايضا ان العقوبات سمحت للعراق ان يفرض على المنطقة استراتيجية معينة تمكنه من الالتفاف على هذه العقوبات وبالتالي اضعاف النظم الخاصة بتطبيق قرارات الامم المتحدة".
وفي هذا السياق، قامت دول عربية عدة في الاشهر الاخيرة، خاصة الاردن ومصر، بتسيير رحلات جوية الى بغداد في بادرة تحد لاستمرار الحظر المفروض على العراق الذي عمد في الوقت نفسه الى توقيع سلسلة من اتفاقيات التجارة الحرة مع كل من مصر وسوريا وتونس كما يتهيا لابرام اتفاق مماثل مع الاردن ولبنان.
ويتابع المسؤول الاردني الرفيع قائلا "ان الاردن والسعودية ومصر وسوريا اكدوا جميعا ان المنطقة مستعدة لاحترام قرارات الامم المتحدة حول العراق لكنها لا يمكن ان تفرض على شعوبها قبول الاملاءات الاميركية".
واشار الى ان تعهد سوريا الاخير بوضع انبوب النفط مع العراق تحت مراقبة الامم المتحدة "مثل اول بادرة على رغبة العرب في التعاون مع الامم المتحدة في هذا الاطار".
كما ذكر بان الملك عبد الله الثاني "كان واضحا جدا خلال لقائه وباول حيث شدد على ضرورة رفع العقوبات عن العراق وعلى ان تعالج قضية التسلح العراقي في اطار حوار مباشر بين العراق والامم المتحدة".
وتركز واشنطن مساعيها على الدول الاربعة الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن من اجل التوصل الى تسوية تسمح بمراقبة نظام التسلح العراقي دون "معاقبة الشعب نفسه".
ومن المقرر ان يبحث باول هذا الموضوع خلال لقائه ونظيريه الفرنسي والبريطاني في بروكسل اليوم.
واوضح من جهته المصدر الدبلوماسي ان "فرنسا تقترح ان يتم استبدال نظام العقوبات بنظام مراقبة دولي لحيازة النظام العراقي لاسلحة غير مشروعة".
ويرى المسؤول الاردني انه "اذا اتفق الاعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الامن على هذا المبدا وحتى اذا لم يتم اقرار صيغة لتطبيقه في غضون شهر فان ذلك لن يمنع من ان الديناميكية الجديدة التي اطلقت حول العراق ستساعد على انجاح القمة العربية المقبلة".
وخلص الى انه "ما يهم الدول العربية المعتدلة هو تجنب ضربات جوية اميركية بريطانية ضد العراق او اتخاذ مواقف مستحيلة تجاهه قد تؤدي الى تصلب في المواقف وانقسامات خلال قمة عمان".
واوضح المصدر الدبلوماسي ان "الاردن ومصر اللذين يقيمان علاقات دبلوماسية مع اسرائيل سيكونان في موقف حرج جدا اذا ما فرضت هذه المواقف المتشددة نفسها خلال القمة"—(ا ف ب)