هذه واقعة من الصالح توصيفها بواقعة "القندرة" لجهة مكان وزمان صيرورتها ولشهرة قائلها فهي حدثت في برلمان البلد المسور ببركة المنطقة الخضراء واستقطبت معها سلة من التعليقات والتهكمات والمكاتيب المحمول بعضها علي ظهر الضحك واخريات مشيولات على سنام الأسي وها انا الليلة انبشها في محاولة بطرانة لتسويد معارك مستلة من معجم الحذاء.
واحدة من اشهر طرائف واشجان واحزان الوسيط كانت قندرة ابي القاسم الطنبوري اما في العصر الحديث فان قندرة الروسي نيكيتا خروتشوف قد نسخت القندرة الطنبورية سمعة وشهرة حيث اندقت فوق منضدة معلنة من مناضد الامم المتحدة في نيويورك محتجة ومعترضة حتى ذهبت مثلا وامثولة للثورة وللثوريين.
في الكتاب ايضا الف قندرة وقندرة ملكتها ماتيلدا ماركوس وكشف نقابها بعد ان ثارت رعية الفلبين على بعلها الزعيم المعتق ماركوس فاستنجد الرجل الذي تزلزل عرشه بصديقه حاكم امريكا وقتها رونالد ريغان لكن الرجل الكاوبوي رد على المستنجد أن امريكا ترحب به ضيفا ابديا على ارضها وزرعها ومائها.
ثمة هوسة عراقية انبنت عىي مخيال شعبي مقهور مستفز وشاعت على جسد اربعينيات وخمسينيات القرن الميت مستعينة بعملية تفكيك النص اللغوي للقندرة فأنتجت القيطان وقندرته وخلعتهم لقبا مرشوشا على اشهر شخصيتين بغداديتين لا حكمة من ذكرهما الآن حيث ما زال ساخنا ومتحركا مقترحاً جوقة برلمانية مؤثرة قد يودي بحياة وسيلتين اعلاميتين ناجحتين محسودتين هما جريدة الزمان واختها فضائية الشرقية التي قدمت البزونة ككائن مترف بمواجهة البشر المكبوسين في حافلة المحاصصة وسراب الطوائف ودكتاتورية رامسفيلد.
في واقعة متصلة بقلب الكتاب ان رجلا مسكينا حط في ديار قوم حفاة مثله وكانت شغلته ترقيع الأحذية وترميمها فازداد فقرا علي عوز حتي قيل فيه المثل البديع " قيّم الرقّاع من ديرة عفك"!!
ومن القنادر التى تخلفت في الذاكرة تلك التي ألوانها سود وجوزيات وقفل فمها القيطان وكانت توزع على اقدام المعوزين في احتفائية شهيرة مرة يسمونها معونة الشتاء وثانية اسمها معونة الصيف وكانت تجلب من مصنع قنادر باتا ومعمل الاحذية الشعبية وفرجته التي اظنها كانت بين سينما السندباد ودكان فوزي الكربلائي الذي كان يبيع شربت الرمان الطيب وكانت مظلوميته شاسعة بسبب من شهرة جبار ابو الشربت الذي اضفي تنويعات تقنية واخلاقية على منقوع حب الرمان فجعله شرابا لذيذا متوائما مع كل المواسم والاجواء والانواء.
في الكتاب ايضا قندرة انيقة فخمة اهداها عبد الوهاب البياتي لجليسه الحميم نصيف الناصري الذي وافته الحاجة فباعها بنصية عرق حداد ذهبي وعشاء دسمه بائن وكروة تاكسي من وسط البلد حتى اطراف وادي السير الجميل.
كبرت القندرة وتضخم معها النص فصارت بسطالا واشهر ما يقال اليوم في باب البساطيل هو عند بساطيل الاحتلال الامريكي الهمجي لأرض الرافدين الحبيبة.
اما المنزعج النافر العاثر المستفز الشكاء البكاء البائرة تجارته الكاسدة بضاعته الذي ان سألته عن حاله واستوضحته عن ماله وبيعه وشرائه حتى يجيبك ان الأمر لا يتعدي باب قنادر عتيقة.
كذلك استخدمت القندرة على نطاق واسع في باب الشتيمة وايضا في خانة السلاح الفتاك وكنت طفلا غضا ابيع ثلاثية حب سكائر علك في باب سينما بابل المدهشة ذكرياتها الآن وفي مفتتح سبعينيات القرن الرائح فشهدت امرأة جميلة ذات سيقان حلوة مرصوصة وقد انتزعت بابوجها الذي هو قندرة مؤولة وزرعته فوق جبين شاب خواف بائل ذاب في كل الساق وربع الفخذ حيث شاع يومها لباس الميني جوب المشتهى!!
