من أشعل النار في سعر صرف الدولار في مصر؟

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة - الشرق برس  

خاص - البوابة  

من رحاب السيد  

طوال الأسبوع الماضي لم يذق خالد أبو إسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية طعم النوم! الجميع يصرخ في وجهه.. وكأنه المسؤول الأول والأخير عن 'الفرمان' الذي أشعل النار في سعر الدولار ووصل به إلى أكثر من 5 جنيهات! الجميع رغم ذلك معهم حق.. فاتحاد الغرف التجارية هو المتحدث باسم المستوردين والتجار والمستثمرين.. ولذلك لم يتوقف تليفون خالد أبو إسماعيل عن الرنين في منزله وفي مكتبه وأيضا تليفونه المحمول.. الكل يسأل: من وراء هذه البلبلة الخطيرة ولصالح من يكسب البعض الملايين في غضون أيام قليلة.. ومن هو هذا 'العبقري' الذي أصدر تلك التعليمات؟! والحقيقة أن خالد أبو إسماعيل كان عند حسن ظن 'السوق' بكافة طوائفه وأعاد إلى اتحاد الغرف التجارية هيبته.. والحقيقة أيضا أن د.عاطف عبيد رئيس الوزراء تفهم الموقف تماما وكان عند حسن ظن اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات ومختلف تجمعات رجال الأعمال والمستثمرين.. ولم يكابر ويدافع عن الفرمانات إياها.. بل استمع إلى كل وجهات النظر وقرر إلغاءها غير مأسوف عليها.. وإن كان محمود عبدالسلام عمر رئيس اتحاد بنوك مصر حاول أن يخفف من وطأة هذا الإلغاء بالقول إن القرارات فهمت بطريقة 'خاطئة' على أنها تضع قيودا على الاستيراد وكأن الجميع لا يفهم ما عدا اتحاد البنوك والبنك المركزي والحرس القديم من رجال البنوك! الحقيقة التي يؤكدها خالد أبو إسماعيل أن رئيس الوزراء بريء تماما من هذه القرارات مثل براءة الذئب من دم ابن يعقوب.. بل إنه كان حاسما في إلغاء تلك القرارات التي ألهبت السوق.. وخلال لقاءين عقدهما د.عاطف عبيد الأول مساء يوم الاثنين الماضي واستمر من العاشرة حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل والثاني قبل ظهر يوم الأربعاء الماضي واستمر من الحادية عشرة إلى الساعة الرابعة بعد الظهر وقبيل أذان المغرب بساعة واحدة فقط! بعد هذين اللقاءين كان القرار الحاسم: إلغاء القرارات وتم إرسال تعليمات جديدة إلى البنوك في الساعة السادسة من مساء نفس اليوم الأربعاء بعد أن كانت البنوك قد تلقت الفرمانات إياها منتصف الأسبوع الماضي انتظارا لبدء التنفيذ من الغد الأحد وهي التي كانت تقضي بوقف عمليات الاستيراد عن طريق مستندات التحصيل وان يقتصر الاستيراد علي الاعتمادات المستندية فقط. الفارق كبير بين الأسلوبين: الأول الذي كانت التعليمات إياها تقضي بوقفه لمدة 3 شهور يعني أن المستورد المصري لا يدفع ثمن بضاعته إلا بعد وصولها مصر وربما بعد بيعها من منطلق ثقة متبادلة بين المستورد في مصر والمورد في الخارج.. أما الثاني وهو الاعتماد المستندي فإنه يعني دفع الثمن مقدما أو جزء منه عن طريق البنك!. المشكلة الخطيرة في هذه التعليمات أن الجميع تكالب على الدولار بشكل جنوني قبل أن تنتهي المهلة التي حددها البنك المركزي لبدء التنفيذ وحتى يستطيعوا الاتفاق على استيراد ما يحتاجونه من سلع قبل المهلة التي كان من المقرر أن تنتهي أول أمس 29 نوفمبر ويبدأ التنفيذ غدا الأحد على أساس أن السبت إجازة بالبنوك. خلال تلك الأيام بدأ الدولار يختفي تماما من السوق وبدأ التصاعد في سعره بشكل خطير من 427 قرشا للدولار إلي 450 قرشا إلى 460 إلى 470 وهكذا حتى قفز إلى أكثر من 5 جنيهات.. وبدأ الجميع يلطم الخدود.. ما عدا الحرس القديم من رجال البنوك الذين اختفوا وراء هذه القرارات العجيبة.. اختفى هؤلاء ما عدا رئيس اتحاد بنوك مصر الذي خرج علينا ببيان يلقيه كلمة كلمة من داخل مجلس الوزراء عقب اجتماع دام 5 ساعات للمجموعة الاقتصادية يقول فيه إن هذه القرارات فهمت بطريقة 'خاطئة'! خاطئة أو صحيحة.. المهم تنفس الجميع الصعداء بعد قرارات نظر إليها الكل على أنها قرارات عجيبة وغريبة في نفس الوقت.. خرجت من أحضان اتحاد البنوك في صورة توصيات ووافق عليها البنك المركزي.. ولسان حال الجميع يقول 'أول القصيدة كفر'! وكان الله في عون د.محمود أبو العيون المحافظ الجديد للبنك المركزي. وفى سؤال من "البوابة" لرئيس اتحاد الغرف التجارية خالد أبو إسماعيل: ماذا بعد.. هل يعود الدولار إلى صوابه مرة أخرى بعد أن تم 'الاتفاق' على إلغاء 'الاتفاق' بين البنوك والذي فسر خطأ على رأي محمود عبدالسلام عمر؟! رد قائلا: الدولار سوف يعود إلى أسعاره العادية ولكن بشكل تدريجي.. وقد حدث بالفعل وتراجعت أسعاره عقب الجلسة الأولى التي عقدت مع د.عاطف عبيد واقتناعه بإلغاء التعليمات، لكن التراجع الحقيقي بدأت ملامحه تظهر مساء يوم الأربعاء الماضي بعد الإعلان رسميا عن الإلغاء.. وسوف يستمر التراجع في سعر الدولار في الأيام القادمة بعد استقرار السوق. والحسنة الوحيدة في كل هذه المأساة تتمثل في الإعلان رسميا عن إلغاء القرارات إياها بعدما كان هناك اتجاه قوي يقضي بعدم الإعلان رسميا عن الإلغاء وفي نفس الوقت عدم تنفيذها بعدما حكم عليها بالموت بالسكتة القلبية من يوم ظهورها ووصولها إلى البنوك.. وكان يقف وراء هذا الاتجاه الحرس القديم إياهم من منطلق أن الحكومة سيكون شكلها 'مش حلو'! لأنها تصدر قرارات وتلغيها بعد أيام قليلة.. لكن د.عاطف عبيد انتصر لقرار الإلغاء رسميا.. هذا الاعتراف كان الحل الوحيد لعدم عودة الأيام إياها التي كان المستورد يقف فيها ساعات أمام عدد من البنوك ليجد من يقول له: أخوك الأميركي ينتظرك في المكان الفلاني 'يقصد الدولار' أو ابن عمك السعودي في المكان العلاني 'يقصد الريال'! شفرة كان يتعامل بها تجار السوق السوداء خوفا من عساكر الدورية.