قال تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية ان تعذيب النساء واساءة معاملتهن خلال فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة في سجونا لشرطة اللبنانية بات امرا شائعا ومقبولا.
وقال التقرير الذي صدر تحت عنوان "قبول الامر الواقع" ان تعذيب النساء المعتقلات، أو اساءة معاملتهن يتفشى في أقسام الشرطة في لبنان، خصوصاً اللواتي اتهمن بارتكاب جرائم جنائية كبري. وتعاني المتهمات بارتكاب جرائم سياسية مخاطر التعذيب، أو المعاملة السيئة اثناء احتجازهن في فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة في المعتقلات الخاضعة لإشراف المخابرات العامة أو المخابرات العسكرية. أما العاملات الأجنبيات وهن يمثلن جماعة أخرى مستضعفة، فكثيراً ما يتعرضن للتعذيب أو لسوء المعاملة أثناء احتجازهن وذلك بعد تعرضهن في أحيان كثيرة، الي الايذاء علي أيدي أصحاب العمل، وعادة ما تحتجز النساء في فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة بمعزل عن العالم الخارجي، حيث يجبرن علي الاعتراف بارتكاب الجرم أو يشهدن ضدّ أنفسهن ويُحرمن خلال هذه الفترة من حماية القانون.
وإذ يشير التقرير، الذي نشرته صحيفة "الحياة"، إلى حظر الدستور اللبناني جميع أشكال التعذيب والمعاملة السيئة ، لاحظت المنظمة وفي قلق بالغ، ان هذه الضمانات غير كافية وتنتهك في الواقع العملي وسط مناخ من القبول بالأمر الواقع، إذ تحظى هذه الانتهاكات بالقبول من أفراد الشرطة والمحققين والقضاة والسلطات بصفة عامة، وأحياناً يقدم ضباط مكلفون انفاذ القانون، علي ممارسة التعذيب وهم في منأي عن العقاب والمساءلة، كما يتقاعس مكلفون تطبيق العدالة عن منع هذه الممارسات بل واحياناً يبدو انهم يقرون بها وبتقاعسهم عن التحقيق في ادعاءات التعذيب .
ويشير التقرير الي وجود عدد كبير من النساء المحتجزات في فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة لدي الشرطة أو الأمن العام أو المخابرات العامة. ويقول: ان جميع العاملين في كل مراكز الاحتجاز في لبنان هم من الذكور، ولا توجد مراكز احتجاز منفصلة للنساء اللواتي يحتجزن لهذه الفترة . وأظهرت شهادات الضحايا التي جمعتها المنظمة اشكالاً من التعذيب وسوء المعاملة تستهدف الإناث بصورة خاصة مثل: الاغتصاب والشروع فيه، وادخال أدوات في الجسم، والضرب بأدوات صلبة، وحرق الأجزاء الحساسة من جسم المرأة بلفائف التبغ، وقيام الحراس الذكور باجبار المعتقلات علي التعري من ملابسهن، وكشف الأجزاء الحساسة من أجسادهن، واستخدام عبارات تنطوي علي الايذاء الجنسي، والتعذيب النفسي بما في ذلك تعذيب الأقارب علي مرأى أو مسمع من المعتقلات، والتدخل المستمر للحراس الذكور في خصوصيات المعتقلات، وحرمانهن من دخول دورات المياه المخصصة لهن ومن الأدوات الصحية والأدوية الخاصة بالنساء، وعدم وجود مرافق ملائمة للمعتقلات الحوامل .
وأوضح التقرير ان كثيراً ما تحجم النساء المعتقلات عن الابلاغ عن صنوف التعذيب والمعاملة السيئة التي تستهدفهن خشية كشف العار الذي عانينه، للعالم الخارجي أو حتي لأفراد أسرهن.
وعرض شهادات للسجينات السياسيـــات: هدي يمــين وليـــنا غريب ومنــي شــــكيـــبان. وهن تحدثــن عــما تعرضـــن لـــه من صنــــوف تعذيب في الــــعــام 4991 فــــي ســــجـــن وزارة الدفاع .
أما أساليب التعذيب التي تحدث عنها التقرير فمنها: الفروج أي تربط الضحية الي قضيب خشب دوار يشبه سيخ الشي ثم تضرب بعصي، والدولاب اذ تربط الضحية الي اطار سيارة معلق وتتعرض للضرب، و الفلقة أي الضرب علي باطن القدمين، والضرب بأدوات صلبة واطفاء لفافات التبغ في أجزاء من الجسم، والسباب والاهانات اللفظية، والحرمان من النوم والطعام والحبس الانفرادي لفترات طويلة، وتقييد الحركة بما في ذلك ارغام الضحية علي الوقوف ساكنة في مكان واحد ساعات عدة واستخدام اساليب عنيفة في الاستجواب بما في ذلك الصراخ والصياح والحرمان من الحصول علي الأدوية.
وأشارت المنظمة الي انها أثارت مع السلطات اللبنانية من قبل، ادعاءات تتعلق بتعذيب نساء في فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة، ومنها حال انطوانيت شاهين التي كانت محتجزة بتهمة ضلوعها في قتل احد القساوسة. وعلي رغم ان المحكمة برأتها عام 9991 بعدما أمضت خمس سنوات في السجن، فان السلطات اللبنانية لم تبذل بعد أي مساع لتقديم الضالعين في تعذيبها الي العدالة ولا أي تعويضات للضحية عما لحق بها من اصابات وآثار صدمة نفسية لا تزال تعاني منها حتي الآن .
وبعدما عرض التقرير للظروف القاسية غير الانسانية في السجن وحرمان الموقوفات من الاتصال بالعالم الخارجي ومن العرض علي قاض خلال 42 ساعة من اعتقالهن، خصوصاً ان بعضهن يبقين شهوراً في التوقيف، وحرمانهن من الاستعانة بالمحامين، تناول التقرير حالات نساء متهمات بجرائم عادية وعاملات أجنبيات إلى جانب السجينات السياسيات، وخلص إلى سلسلة توصيات يتوجب علي السلطات اللبنانية اتخاذ خطوات في شأنها لحماية النساء من التعذيب وسوء المعاملة أبــــرزها إجراء تحقيقات وافية ونزيــــهة عــــلي وجه السرعة في جميع الادعاءات باغتصاب نساء في حجز الشرطة، وحمــــاية القاصرات أثناء وجودهن رهــــن الاعــــتقال ووضع تشريعات لحماية العاملات الوافدات من بلدان أخرى--(البوابة)
