توقعت مصادر دبلوماسية دولية ان تكون مناقشات مجلس الامن للعقوبات المفروضة على العراق صعبة ومجهدة بسبب خلافات الاعضاء الدائمين والتي كان آخرها مقترحات فرنسية قد تثير الجدل بين الأعضاء على مدى تضييق نطاق العقوبات "الذكية" التي اقترحتها لندن وواشنطن.
أعلن دبلوماسيون أمس الأربعاء أن فرنسا اقترحت السماح للاستثمارات الأجنبية في العراق وذلك في مشروع قرار لتوسيع مراجعة العقوبات ردا على قرار بهذا الخصوص كانت الولايات المتحدة قد قدمته.
ومشروع القرار المضاد هذا يغير لصالح العراق بعض البنود الواردة في المشروع الأميركي البريطاني الذي يخفف العقوبات المفروضة منذ حوالي أحد عشر عاما.
وقال الدبلوماسيون إن مشروع القرار الفرنسي يسمح بـ"الاستثمارات المدنية من قبل شركات أجنبية" في العراق من اجل السماح لبغداد بإعادة بناء اقتصادها وصناعتها النفطية التي تضررت بفعل الحظر.
وقد آثار مشروع القرار هذا الذي وزعته فرنسا على أعضاء مجلس الامن، جدلا كبير بين الأعضاء.
واكد الدبلوماسيون انه سيكون من الصعب جدا مراقبة حركة الرساميل والمعاملات التجارية المتعلقة بالنفط والسلع.
يشار إلى أن مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا في 22 أيار/مايو الماضي ينص على السماح للعراق باستيراد السلع المدنية ولكنه يعزز المراقبة على السلع ذات الطابع العسكري ويسعى إلى وقف تهريب النفط.
وخلافا لهذا المشروع، فان مشروع القرار الفرنسي يقترح السماح ليس فقط باستيراد السلع المدنية وانما أيضا الخدمات.
وينص أيضا على إمكانية تصدير ما بين 150 و200 ألف برميل يوميا من النفط العراقي إلى الدول المجاورة (الأردن وتركيا وسوريا) في إطار ترتيبات خاصة.
وتقترح فرنسا أيضا تعويضات على هذه الدول على الخسائر الاقتصادية التي ستلحق بها باستعمال قسم من الأموال لدفع تعويضات إلى الكويت.
واخيرا، في حين ينص مشروع القرار البريطاني الأميركي على رفع قيمة معدل التعويضات الكويتية من العائدات النفطية العراقية من 25 إلى 30% فان المشروع الفرنسي يخفضها إلى 20%.
وكان العراق قد اوقف صادراته النفطية يوم الاثنين الماضي اثر صدور قرار عن مجلس الامن ينص على تمديد صفقة "الغذاء مقابل الدواء" شهرا واحا، واشترط تمديد البرنامج 6 اشهر لمعاودة صادراته النفطية.
ومن جهة اخرى، قال رئيس مجلس الأمن الحالي مندوب بنغلاديش أنور الله كريم شودرى انه من المتوقع أن تكون مداولات المجلس خلال الشهر الحالي "صعبة ومجهدة".
وقال شودرى الذي يرأس المجلس لهذا الشهر انه ولهذا السبب فان الأعضاء قرروا أن تجرى مراجعة التقدم في مداولات الخبراء حول العراق والذين يناقشون مسودة المشروع الأميركي البريطاني لنظام العقوبات بشكل أسبوعي.
ومن المقرر أن تعقد في باريس اليوم الخميس أولى هذه الاجتماعات على مستوى السفراء والتي سيحضرها سفراء كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين المعتمدين لدى فرنسا لمناقشة قائمة طويلة من المواد ذات الاستخدام المزدوج والتي تضمنتها المقترحات البريطانية الأميركية.
وقال شودرى في ختام اجتماع اليوم يمكنني أن أبلغكم حول التوجه السياسي أو غيابه والذي يمكن أن يبرز خلال الاجتماع.
واوضح انه التقى بالمندوب العراقي محمد الدوري واستمع منه لموقف حكومته فيما يتعلق بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي لتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة شهر واحد وليس ستة اشهر كما كان معمولا به بالسابق.
وأضاف قائلا انه تباحث مع المندوب العراقي حول المشاورات التي يقوم بها الخبراء لمناقشة "نتيجة محتملة" بعد مرور شهر—(البوابة)—(مصادر متعددة)