منافس عرفات 'اسلامي' يرى في نفسه 'قاسم' اجماع لكافة الفصائل

تاريخ النشر: 19 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري واياد خليفة 

برغم ان الدكتور عبد الستار قاسم، الذي يعتزم منافسة عرفات على رئاسة السلطة، يعتبر نفسه "اسلامي" التوجه، الا انه يرى ان فكره وشخصه يمثلان "قاسم الاجماع" لكافة الفصائل، التي قال في حوار مع "البوابة" انه متفائل ازاء كسب دعمها في معركته الانتخابية التي تحمل عنوان محاربة "الفساد"، وتقويم المسيرة السياسية عبر "اسقاط اوسلو ورفض المفاوضات وقيام دولتين على ارض فلسطين التاريخية". 

والدكتور قاسم (54) عاما، استاذ في العلوم السياسية ويعمل محاضرا في جامعة النجاح في نابلس، وهو اول فلسطيني يعلن نيته ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية التي اعلن عرفات عزمه تنظيمها خلال الشهور الستة المقبلة. 

وقد اعرب الدكتور قاسم عن اعتقاده بان تاريخه النضالي وكفاءاته الاكاديمية والسياسية تؤهله بشكل جيد لطرح نفسه كمرشح لرئاسة الشعب الفلسطيني، كما فصل في حواره مع "البوابة" الدوافع التي دعته الى ترشيح نفسه لهذا المنصب، وكذلك تحدث عن فهمه لطبيعة العملية السياسية التي اكد انها يجب ان تقوم على مبدا عودة اللاجئين قبل الخوض في اية مفاوضات مع "الاخر" ويعني هنا اسرائيل.  

وتاليا نص الحوار.. 

 ما هي الاسباب الموضوعية التي دعتك الى طرح نفسك كمرشح في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية؟ 

- هناك اسباب ودوافع مختلفة تجعل الانسان يسير باتجاه خوض هذه الانتخابات، ولكن هناك دافعان رئيسان يتعلقان بالاوضاع الفلسطينية الداخلية وبالمسيرة السياسية. 

فبالنسبة للوضع الداخلي، ارى ان هناك فسادا، وهذا الفساد تغلغل في اوصال السلطة الفلسطينية، فهناك نهب للاموال، وتخريب للمؤسسات عبر الوساطات والمحسوبيات وغيرها، وهذا كله تم التنبيه اليه عبر السنوات الماضية، لكن السلطة لم تعر اهتماما للتنبيهات والانتقادات. 

وبالنسبة للمسيرة السياسية، فقد مرت 13 عاما على مؤتمر مدريد، ولم يتحقق أي انجاز للشعب الفلسطيني، بل تحول هذا الشعب الى ما يشبه الحارس للامن الاسرائيلي، واصبحنا نمارس الاحتلال بالوكالة، وبالتالي، فنحن نرفض هذه المسيرة السياسية. 

 وما هو البديل الذي تطرحه انت؟ 

- ما اطرحه هو انه يجب اعادة ترتيب الاوضاع الداخلية، هذا اولا، وثانيا فان اية مسيرة سياسية لا يمكن النظر فيها او التعامل معها اذا لم تتضمن نصا يفصل اجراءات واضحة تقود الى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى قراهم ومدنهم وبيوتهم في فلسطين. 

بمعنى انه اذا كانت اميركا تريد حلا سلميا في المنطقة، فالمهمة الاولى الملقاة على عاتقها هي الاقرار بحق اللاجئين في العودة، وان تضغط على اسرائيل من اجل ارغامها على قبول عودتهم، وما عدا ذلك، فنحن لن نقبل اطلاقا اية حلول سلمية.  

 انت اذا تؤكد على تبنيك لطروحات التنظيمات والفصائل السياسية الاسلامية، وهو ما كنت اشرت اليه في تصريحات سابقة، فهل يتضمن تبنيك لهذه الطروحات موافقتك على الية النضال التي تتبعها هذه الفصائل، ومن ضمنها العمليات الاستشهادية التي شكلت موضوعا لجدل كبير في الاوساط السياسية مؤخرا؟ 

- انا رايي ان الشعب له كامل الحق في اتخاذ التدابير والوسائل الاخرى اللازمة من اجل انتزاع حقوقه. 

ونحن اذا اردنا ان نتاثر بالدعاية الغربية ونبكي على المدنيين الاسرائيليين، فما ارجوه ان نبكي اولا على المدنيين الفلسطينيين الذي يعيشون في المخيمات منذ 54 عاما. 

 هل نستطيع ان نفهم من طرحك نفسك للترشيح في الانتخابات على الرئاسة انك مؤمن بجدية توجه القيادة الفلسطينية في ما اعلنته من عزمها على التغيير والاصلاح؟ 

- الطروحات بهدف التغيير والاصلاح ليست جديدة، فهي سبق وان طرحت في بيروت عام 1970، وكذلك طرحت على مدى سنوات عديدة اخرى، وكلما تعرضت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الى مشكلة، فانها كانت تسارع الى الدعوة الى الوحدة الوطنية والتكاتف والتضامن، وعندما تزول الازمة، كانت القيادة تدير ظهرها للشعب. 

وبرايي ان ما هو مطروح حاليا على الساحة الفلسطينية هو فقط بهدف امتصاص النقمة الشعبية وليس طرحا جديا. 

 ما دمت لا تعتقد بجدية رغبة القيادة الفلسطينية في دعوات التغيير فلماذا اذا تطرح نفسك للترشيح..الا تجد بعض العبثية في ذلك؟ 

- انا لم ارشح نفسي، وانما اعلنت عن نيتي الترشيح اذا جرت الانتخابات. 

ثم لماذا نخسر هذا المنبر؟ اذا كانت هناك طروحات للانتخابات، فليكن هناك منبر نتحدث من خلاله، وهو منبر الانتخابات، فان حصلت هذه الانتخابات نكون اعلنا النية على الترشيح، وان لم تحصل فلن نخسر شيئا. 

 ولكن ما هي المقومات التي وجدتها في نفسك وجعلتك تؤمن بانك مؤهل لان تطرح نفسك كقائد مرشح للشعب الفلسطيني؟ 

- عملية التاهيل تخضع لقناعة الناس، ولست انا من يقيم نفسي، وكل منا يجنح الى مدح نفسه، والافضل ان تسمع من الاخرين. 

لكن اجمالا، انا منخرط في العمل السياسي والاجتماعي منذ نحو 30 عاما، وكنت فصلت من الجامعة الاردنية مع ستة اساتذة سنة 1979، وذلك عندما عارضنا الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان، وقد اعتقلت عدة مرات من قبل الاسرائيليين وكذلك من قبل السلطة، وسبق ان اطلقت علي النار واصبت باربع رصاصات. 

ومن الناحية العملية، لدي 15 كتابا و35 بحثا علميا ومئات المقالات، كما انني حاجز على جائزة عبد الحميد شومان للبحث العلمي واتحدث عدة لغات. 

وكذلك انا نشيط سياسيا واجتماعيا، وبالتالي فانني اعتقد ان لدي بعض التاهيل لان اقود المسيرة ان استطعت. 

 هل وجدت تاييدا من قواعد شعبية او سياسية فلسطينية عندما اعلنت عن نيتك الترشيح؟ 

- انا وضعي الشعبي جيد في مختلف محافظات الوطن، لانني دائب الحركة في المحافظات، ثم هناك ارضية فصائلية وحزبية اعتقد انها ستمنحني التاييد، وساكون مسرورا ان شاركت هذه الفصائل والاحزاب في وضع برنامجي وساعدتني لدى خوضي هذه الانتخابات. 

 وما هي هذه الفصائل والاحزاب هل هي اسلامية ام يسارية ام وطنية؟ 

- هي اسلامية ووطنية ويسارية، وربما اكون القاسم المشترك بينها جميعا، ولكن حقيقة انا فكري اسلامي، غير ان طروحاتي مختلفة بعض الشئ، فهي ليست متعصبة، واساسها يعتمد على مفهوم يؤكد على ان الاسلام يمنح حرية اكثر من الديمقراطية، وهذا طرح يمكن ان يستوعب غير المسلمين، كما انه يستوعب المسلمين بالضرورة. 

وفي الخلاصة، فانا اسلامي ولكن لست متعصبا ولا متحاملا واستطيع ان اعمل مع مختلف الاطياف. 

 ومن الخارج، هل وردتك اية اتصالات تاييد؟ 

- نعم، لقد بدات الاتصالات معي من كافة انحاء العالم. 

 هل يمكن ان تكون اكثر تحديدا حول هذه الجهات التي اتصلت معك؟ 

- هي فصائل اسلامية ووطنية، ولا اريد ان اذكرها بالاسم، فهذا ليس الوقت المناسب، كما انني تلقيت اتصالات من تجمعات للجاليات العربية والفلسطينية في اميركا وكندا واستراليا. 

 طبعا انت تعلم ان لعبة السياسة التي تعتزم خوضها ليست معزولة عن التاثيرات الخارجية، وفي ضوء هذا الفهم، الا تجد ان توجهاتك السياسية لا تلقى قبولا لدى الدول الغربية التي تعتمد عليها السلطة في الحصول على الدعم المالي والسياسي، وبالتالي فان وجودك في السلطة سيؤدي الى تضرر هذا الدعم؟ 

- اموال الغرب هذه تصلنا بشروط، وهذه الشروط حولتنا مع الزمن الى حراس لاسرائيل. 

ثم انك اذا اردت ان تغير السياسة، فلا بد ان تغير التحالفات، ونحن لن نعجز عن الحصول على مساعدات من هنا وهناك، والبركة في الشعب العربي الذي اثبتت الاحداث الاخيرة انه يقف معنا قلبا وقالبا، وانا هنا لا اتحدث عن الانظمة، وانما عن الشعوب. 

 وماذا عن الجهة المقابلة، هل لمست اية ردود فعل من الفصائل والتنظيمات الموالية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات..؟ 

- لا، هناك سكوت، ولم يتصل بي أي من مؤيدي عرفات. 

 ضمن برنامجك السياسي، هل هناك وجود لاتفاقات اوسلو، ام انك كما الاسلاميين ستسعى الى اسقاطها؟ 

- لن اعمل على اساس اوسلو، بل على اساس اقامة استقرار في المنطقة يقوم على عودة اللاجئين الى قراهم ومدنهم في فلسطين، وعدا ذلك، فانني لن اتعامل مع اية طروحات سياسية. 

 وماذا عن طروحات قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية على ارض فلسطيني التاريخية، هل تقبل هذا الطرح الذي ينال تاييدا من غالبية الاطراف العالمية؟ 

- لا، لن اقبل به.. 

 معنى ذلك انك لا تقبل بالتالي أي حديث عن العملية السياسية والمفاوضات؟ 

- بالنسبة لي، فانني ارفض المفاوضات السياسية مع اسرائيل، وهناك طرح واحد فقط، وهو ان على اميركا ان تقول ان من حق الشعب الفلسطيني العودة الى بيته وممتلكاته في فلسطين.. 

 ولكن، الا ترى ان الوصول الى تحقيق مثل هذا الطرح يتطلب بالضرورة الخوض في مفاوضات سياسية مع الاخر؟ 

- انا لا اريد ان اتفاوض مع الاخر.. عندما يقول هذا الاخر نعم لحق عودة اللاجئين، حينها يمكن للشعب الفلسطيني ان يبدا في الكلام. 

 هناك مؤسسات سياسية في الشارع الاسرائيلي قد تكون قريبة من الطروحات المطالبة بانسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية واعادة الحقوق الى اصحابها الفلسطينيين..هل ستتعامل مع هذه المؤسسات؟ 

- ارفض التعامل معها، لان ذلك يدخل في باب التطبيع، وانا ضد التطبيع، وقد رفضت اليوم اجراء حديث مع الاذاعة الاسرائيلية من هذا المنطلق. 

 وماذا عن القوى السياسية العربية في الساحة الاسرائيلية؟ 

- هؤلاء عرب وجزء من شعبنا العربي 

 بعضهم منخرط في مؤسسات واحزاب سياسية اسرائيلية..هل يؤثر ذلك؟ 

- هؤلاء انا ارفض التعامل معهم لانهم في مؤسسات واحزاب صهيونية..