ملصق سينمائي فرنسي عن المعاناة الفلسطينية

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

 

يصور ملصق مهرجان جاندو السينمائي السادس عشر الذي نفذته الرسامة الفرنسية دومينيك ميدار آلام الفلسطينيين، وقد جاء تصميم الرسامة ميدار لهذا الملصق متأثرا بأعمال الأديب الفرنسي الراحل جان جينيه وخصوصا تلك التي يتناول فيها الآلام الفلسطينية في عمليه (الأسير العاشق) و(أربع ساعات في شاتيلا) .  

وبموازاة هذا المهرجان السينمائي الذي اختتم لقاءاته يوم أمس الأول (الأحد) يقام معرض للفنانة ميدارا في بلدة سالفياك القريبة ويستمر لغاية التاسع من أيلول/ سبتمبر المقبل، ويضم المعرض عددا من لوحاتها التي استوحتها من جينيه وكذلك من عمل المرأة الفلسطينية في حياكة الأثواب التقليدية وتطريزها.  

وقلدت الفنانة في لوحاتها بهذا المعرض الذي حمل عنوان (تحت علامة جينيه)، تلك الحركة التي لا تكل لأيدي الفلسطينيات، الحركة التي تعيد نفسها، لتشكل عبر رسوم متنوعة تاريخا حافلا من الصبر والآلام، يرمز إليه بالعلاقة بين الأم والابن،الابن الذي ينتهي دوما إلى السقوط ضحية أو شهيدا.  

وترسم دومينيك ميدار الأجساد العارية (كما في ملصق المهرجان، واللوحة الأصلية تشاهد بالمقلوب)، ميتة، معوجة، مقطعة الأوصال، بفم مفتوح على آخره أشبه بمن يطلق صرخة احتجاج صامتة طويلة لا تنتهي. 

وتعتمد الفنانة في رسومها في التنوع في المثيل أو الشبيه إذ يستمد العمل نبضه من تكرار الرسوم التي تزين الثوب الفلسطيني منذ قرون عديدة، إضافة إلى ذلك تعتمد الفنانة ثنائية الجسد الموجع والممزق، الممدد في مساحة ضئيلة، أو شرائح طولية أحيانا لأجساد تعرضت لعنف غير عادي فانطرحت شهيدة تشهد على مصير ما، متكومة على بعضها مجبولة بتراب المكان.  

وتقدم الرسامة عملا نحتيا واحدا لجان جينيه، ينتصب بطول قامة جينيه الفعلية القصيرة، مستوحى من أسلوب جياكوميتي، في نهج خاص ومميز ينطق بشخصية حاضرة في الأعمال كافة.  

وتعمد أحيانا، كما في الأثواب الفلسطينية، إلى إضفاء تغييرات صغيرة جدا تكاد تكون غير مرئية، بين اللوحة والأخرى كما في الأثواب التي تتنوع في وحدتها.  

وهكذا الحال في عدد من أعمال الحفر المقدمة في المعرض، فهناك أيضا الجسد القائم في قلب ثنائية الأم والابن، الذكر والأنثى، الميت المصلوب والحي المصلوب أيضا، لتوحد الحي والميت على شكل صليب سقطت جوانبه.  

وتحدثت الفنانة دومينيك ميدار لوكالة فرانس برس عن عملها فقالت (عملي نوع من مذكرة سفر، وأنا أتيت إلى الرسم بعد عشرين عاما من العمل مع المغرب وتونس في مجال الألبسة الجاهزة وأنواع القماش، وأنا أملك فن التعاطي مع القماش وهذا ما أتابعه في عملي الفني اليوم والذي هو عبارة عن حدس وليس عملا ثقافيا إذ أني أروي دائما القصة ذاتها) . 

وتقول خريجة الفنون التشكيلية في مدينة تولوز أنها تأثرت بمعرض لرسوم الأثواب الفلسطينية شاهدته في لندن وكذلك برسوم السجاد الشرقي.  

أما عن علاقتها بنصوص جينيه (توفي في 1988) فتقول الفنانة أنها عملت أولا للمسرح وأنجزت ملصقا لمسرحية (الخادمتان) قبل سنوات، وتأثرت بجملة كتبها جينيه قبل أسابيع من موته نشرت في نهاية (الأسير العاشق) وتنص على (وضع جميع صور الكلام في مأمن والاستفادة منها، لأنها موجودة في الصحراء حيث يجب البحث عنها) . 

وأضافت الفنانة (أود دائما فعل الأشياء نفسها وأنا مقلة بشكل عام في عملي)، وتعيد لوحات (جرافور) لميدار تشكيل الأجساد مجتمعة أو متراكمة فوق بعضها، داخل اكفنة ممزوجة بالتراب، لتكون (ذاكرة مستعادة) على حد قولها.  

وبذلك تستعير الفنانة الأجساد التي انضوت تحت سقف الكتابة التي احسن جينيه كتابتها في كاليجرافيا الموت العبثي (ا.ف.ب)