تواصلت العمليات العسكرية التي تشنها المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال، ولقي عراقي مصرعه وجرح جنديان أميركيان اثر انفجار استهدف اليوم الاحد سيارات عسكرية اميركية في بغداد، كما تعرضت نقطة تفتيش تابعة للجيش الاميركي في مدينة الفلوجة لهجوم بالقذائف الصاروخية.
وجاءت الهجمات الجديدة بعد يوم حافل بالعمليات حيث عثر على جثة الجنديين الاميركيين المختطفين فيما شهدت بغداد عدة حرائق لم يعرف سبب اشتعالها وفي السياق ايضا فجر انبوب نفط وقالت القوات الاميركية انها عاجزة عن السيطرة الى الحدود واتهمت موالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بتدبير الهجمات على قواتها.
ودفعت القوات البريطانية بتعزيزات اضافية الى قرية المجر (جنوب بغداد) التي كانت شهدت مقتل ستة جنود في هجوم مزدوج.
عملية في بغداد
وقتل مدني عراقي وأصيب جنديان أميركيان في بغداد الاحد عندما وقع انفجار استهدف سيارات عسكرية اميركية.
وقال السارجنت جون كوزار احد الجنود الذين يحرسون المتحف لتلفزيون رويترز "لا نعلم ما اذا كان الهدف هو ضرب موقعنا ام ضرب ذلك المتجر الصغير هناك. لقد انفجرت القنبلتان قرب المتجر."
وذكر متحدث باسم الجيش الاميركي ان الجنديين المصابين نقلا الى مستشفى عسكري وان اضرارا لحقت بعربتين.
وهجوم في الفلوجة
قالت قناة "الجزيرة" الفضائية نقلا عن شهود عيان ان نقطة تفتيش تابعة للجيش الاميركي في مدينة الفولجة تعرضت لهجوم بالقذائف الصاروخية صباح اليوم الاحد.
وقال الشهود انهم شاهدوا دبابة اميركية وهي تحترق ولم تعترف القوات الاميركية بالحادث بعد ولم يعرف ما اذا كان الهجوم اسفر عن اصابات في الارواح.
حرائق بغداد
وجاء الهجوم الجديد في وقت كانت شهدت فيه بغداد امس موجة من الحرائق فاقمت من تردي الاوضاع الامنية داخل العاصمة في ظل غياب الأمن وتزايد الهجمات على القوات الاميركية فضلا عن تعطل أعمال الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه.
وافادت شبكة "سي أن أن" الاميركية للتلفزيون ان الحرائق منتشرة في مناطق عدة داخل بغداد والسنة اللهب لا تزال تتصاعد من المواقع، مشيرة الى انها اشتعلت في المخازن والمستودعات التي تعرضت للنهب عقب سقوط النظام العراقي السابق فيما يكافح رجال الاطفاء والقوات الاميركية حريقا في مصنع للكبريت في الموصل شمال العراق لليوم الثالث على التوالي.
وكانت المدينة قد شهدت صباحا اشتعال العديد من الحرائق في شكل متعمد في عدد من المباني المهجورة، الا ان الفاعلين لا يزالون مجهولين. وافاد مراسلون ان حريقا دمر مخزنا للورق المستخدم في طبع الدينار العراقي وآخر شب في مستودع للكتب المدرسية بالاضافة الى حريق في شارع الرشيد. وفي جزء آخر من المدينة التهم حريق وبسرعة مخزن شركة كهربائية ولم يكن هناك اي اثر لرجال الاطفاء. وتصاعدت أعمدة دخان كثيفة في سماء بغداد.
وشب حريق ايضا في حقل لتتصاعد سحب سوداء فوق العاصمة العراقية وشوهدت عربة اطفاء تتوجه الى المكان لكنها لم تحاول اخماد النيران. وهوجمت خطوط للكهرباء وخطوط لانابيب النفط والغاز خلال الاسبوعين الماضيين مما دفع مسؤولين اميركيين الى اتهام موالين لصدام بتنفيذ هذه الهجمات.
العثور على جثث الجنود
وفي سياق تطورات الوضع الامني الميداني ايضا، عثرت القوات الاميركية على جثتي جنديين مفقودين شمال بغداد بعد ساعات فقط من مقتل جندي واصابة اربعة آخرين في ضاحية بغداد على ايدي مهاجمين. كما تحدثت قناة "الجزيرة" القطرية عن مهاجمة قافلة عسكرية. ولم تذكر القيادة المركزية الاميركية اي تفاصيل حول ملابسات مقتل الجنديين اللذين فقدا منذ الاربعاء، ولكن مسؤولا عسكريا اميركيا كبيرا في العراق قال ان موجة من الهجمات على قوات الاحتلال تشير الى ان الحرب لم تنته بعد. ونسب الهجمات الاخيرة الى اشخاص موالين للرئيس العراقي صدام حسين ومقاتلين مرتبطين بحزب البعث. وقال للصحافيين ان "الرسالة الاولى الواضحة التي ينبغي ان نخرج بها من هنا هي ان هذه الحرب لم تنته. اعتقد ان هذا واضح الى حد كبير لنا جميعا".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد اعلن انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق في الاول من ايار/مايو. وتأتي هذه الهجمات رغم حملة "عقرب الصحراء" التي نفذتها القوات الاميركية واسفرت عن اعتقال اكثر من 900 شخص افرجت عن قسم كبير منهم لاحقا.
ومع ارتفاع عدد الضحايا، طلب وزير الخارجية الاميركي كولن باول من الاميركيين التحلي بالصبر آملا ان لا تسفر حصيلة الضحايا عن ضغوط متزايدة لسحب القوات الاميركية في شكل مبكر من العراق، فيما شكك وزير الدفاع دونالد رامسفلد في ان الهجمات ترقى الى مستوى حرب العصابات.
قوات الاحتلال عاجزة عن السيطرة على الحدود
واعلنت القوات الاميركية في العراق امس انها تعمل لاستعادة السيطرة على حدود البلاد معترفة في الوقت نفسه بعجزها عن منع المقاتلين الاجانب من التسلل الى العراق لشن هجمات عليها.
وقال مسؤول عسكري كبير في قوات الاحتلال "نعمل على استعادة السيطرة على الحدود العراقية".
وتابع المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته "في ما يتعلق بالعناصر المخربة او المقاتلين الذين قد يتسللون (الى العراق)، نعتقد انه سيكون في وسعهم التسلل كل يوم". وقال "لن نتمكن من دحرهم عن طريق تخطي الحدود واغلاقها. انها مهمة مستحيلة".
ونسب التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة الهجمات على قواته في العراق الى القوات الموالية للنظام العراقي السابق وفدائيي صدام حسين الذين تزايد عددهم بعد انضمام مقاتلين من غير العراقيين اليهم.
ورأى مسؤولون كبار في التحالف ان القوات الاميركية لا يسعها القيام بشيء لمنع هؤلاء المقاتلين من دخول العراق.
وكان التحالف اتهم ايران المجاورة بالتدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
ووجه الحاكم المدني الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر في العاشر من حزيران/يونيو تحذيرا جديدا الى ايران طلب منها فيه عدم التدخل في الشؤون العراقية.
وقال بريمر ان "عناصر في فصائل تابعة للنظام الايراني تنشط من اجل نسف عملية احلال الديموقراطية واعادة الاعمار في العراق".
وافادت اذاعة التحالف في ايار/مايو ان "اصوليين يعملون لحساب الخارج دخلوا الى العراق بنوايا عدوانية" من دون ان تشير صراحة الى ايران.
القوات البريطانية
من ناحيتها، قالت هيئة الاذاعة البريطانية ان القيادة البريطانية في جنوب العراق ارسلت خمسمائة جندي اضافي الى قرية المجر الكبير التي شهدت مقتل ستة جنود بريطانيين.
وقال المسؤولون العسكريون البريطانيون ان القوة الاضافية ستقوم بدوريات مراقبة في البلدة بعد ان توقفت منذ مقتل الجنود البريطانيين، وستقوم بجمع ادلة جنائية عن المسؤولين عن الحادث.
وقامت دبابات من طراز تشالنجر وسيارات مصفحة بالمرور في شوارع البلدة، وحلقت طائرات هليكوبتر مقاتلة في سمائها فيما وصفه المتحدث باسم القوات البريطانية بانه "اظهار للقوة".
وجاءت عودة القوات البريطانية الى المجر الكبير بعد القاء 52 ألف منشور تؤكد لاهالي البلدة انه لن يتم عقابهم بشكل جماعي بعد مقتل الجنود البريطانيين، ولكن في ذات الوقت سيتم فعل كل ما هو ممكن لاعتقال القتلة.
وقال مراسل الاذاعة ان التعزيزات البريطانية تمثل اظهارا واضحا للقوة في قرية ريفية صغيرة مثل المجر الكبير.—(البوابة)—(مصادر متعددة)