مقتل ضابط إسرائيلي في عملية جديدة.. انتهاء الانسحاب من الأراضي الفلسطينية.. ولقاء تشيني بعرفات غير مؤكد

تاريخ النشر: 19 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل ضابط إسرائيلي وأصيب 3 آخرون في عملية فدائية على الحدود مع الأردن. وفي غضون ذلك، أنهى الجيش الإسرائيلي انسحابه من الأراضي الفلسطينية. فيما استشهد اليوم وأمس خمسة فلسطينيين. وسياسيا ربط الرئيس الأميركي بوش لقاء عرفات بنائبه بالنتائج التي سيخلص إليها المبعوث زيني.  

عملية غور الأردن 

قالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن ضابطا إسرائيليا قتل وأصيب 3 آخرون على الأقل عندما اشتبك مسلحان فلسطينيان عند الساعة الثانية من فجر اليوم، مع وحدة المظليين في الجيش الإسرائيلي (قوات خاصة) في معسكر تدريبي بالقرب من مستوطنة "محولا" شمال غور الأردن شرق الضفة الغربية على الحدود مع الأردن. 

وقالت المصادر إن الجيش الإسرائيلي تمكن من قتل المهاجمين. غير أنه لم تعرف هويتهما بعد وما إذا كانا تسللا من الأردن أو قدما من الأراضي الفلسطينية، وفقا لما قالته المصادر الإسرائيلية. 

وقالت المصادر الإسرائيلية إن القتيل ضابط برتبة ملازم أول. 

انتهاء الانسحاب 

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا إتمام انسحابه من الأراضي الفلسطينية التي كان أعاد احتلالها مؤخرا، وجاء هذا الانسحاب وفقا لاتفاق تم التوصل إليه خلال اجتماع اللجنة الأمنية العليا الإسرائيلية الفلسطينية برعاية أنتوني زيني. 

أكد ناطق عسكري إسرائيلي في بيان أن "الجيش الإسرائيلي انسحب ليلا من مواقع كان احتلها في الأراضي الواقعة في المنطقة (أ) في قطاع بيت لحم وفي شمال قطاع غزة". 

والقطاعات (أ) هي تلك التي انتقلت كليا إلى سيطرة السلطة الفلسطينية. 

ويأتي الانسحاب في أعقاب توصل اللجنة الأمنية العليا الفلسطينية – الإسرائيلية خلال اجتماع عقدته أمس في القدس إلى اتفاق على سحب هذه القوات مقابل تعهد فلسطيني بمنع إطلاق صواريخ القسام على الأراضي الإسرائيلية ووقف إطلاق النار على حي جيلو الاستيطاني القريب من بيت جالا. 

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق أنها "ستسلم الفلسطينيين هذه الليلة المسؤولية الأمنية" في قطاعات الحكم الذاتي الفلسطيني التي لا تزال تحتلها قواتها "في إطار عملية انسحاب الجيش من هذه الأراضي". 

وكان الجيش الإسرائيلي سحب الجمعة قواته من مراكز في مدن فلسطينية بناء على طلب أميركي ملح. لكن أبقت على وحدات إسرائيلية في مناطق بيت لحم-بيت جالا وجنين ونابلس والخليل في الضفة الغربية. 

وكانت اللجنة الأمنية الإسرائيلية - الفلسطينية المشتركة قد اجتمعت بإشراف المبعوث الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني وبحضور رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، آفي ديختر، ورئيس شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، غيورا آيلاند وعدد من الضباط، بينما مثل الجانب الفلسطيني كل من جبريل الرجوب ومحمد دحلان وعدد من الضباط. 

وبحث الاجتماع الأمني سبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية، وإعداد جدول زمني لتنفيذ بنود خطة تنيت. ويتوقع انعقاد اجتماع سياسي بعد ذلك، قد يعلن خلاله عن وقف إطلاق النار. 

ويأتي هذا اللقاء الأمني استمرارًا للقاء الذي عقدته ليلة السبت الأحد قيادات أمنية فلسطينية وإسرائيلية برعاية أميركية بهدف محاولة التوصل لوقف إطلاق النار بين الجانبين.  

خمسة شهدا قي غزة والخليل 

وعلى الصعيد الميداني أيضا، قتلت القوات الإسرائيلية الليلة الماضية عجوزا فلسطينيا في الخمسين من عمره. فيما كان استشهد مساء أمس ثلاثة فلسطينيين في القطاع وآخر في الخليل. 

أفادت مصادر فلسطينية أن القوات الإسرائيلية قتلت سليمان الزريعي (50 عاما) عندما أطلقت النار تجاهه قرب دير البلح. 

ونقل عن شهود عيان أن "الدبابة الإسرائيلية سارت فوق جثته بعد إصابته وقد نقل إلى المستشفى جثة هامدة". 

وكان الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه منازل المواطنين قرب دير البلح وفي منطقة غرب خان يونس ما ألحق أضرارا في عدة منازل. 

وأشارت مصادر طبية إلى أن "أحد أفراد الأمن الوطني أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي قرب موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي ونقل إلى مستشفى غزة الأوروبي في حال حرجة جدا". 

وقد أصيب ستة مواطنين في بلدة القرارة قرب موقع كيسوفيم مساء أمس برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء عملية توغل قامت بها الدبابات الإسرائيلية في المنقطة ودمرت خلالها ثلاثة منازل ومزرعة للدواجن قبل أن تنسحب. 

ومن ناحية أخرى، أفادت مصادر إسرائيلية أن الجيش قتل الليلة الماضية ثلاثة فلسطينيين في حادثتين منفصلتين في قطاع غزة. ولم تورد المصادر الإسرائيلية تفاصيل أوفى عن كيفية استشهاد هؤلاء. 

وأفادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون اليوم أن جيش الاحتلال سلم الفلسطينيين جثمان شهيد سقط برصاص الاحتلال إثر فتحه النار بكثافة من الرشاشات الثقيلة تجاه بلدة وادي السلقا قرب موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة.  

وقال مصدر إسرائيلي إن "الجنود لاحظوا أن الفلسطيني يلف نفسه بحزام من المتفجرات فأطلقوا عيارات تحذيرية، وعندما لم يتوقف قتلوه". 

في هذه الأثناء أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن الجنود الإسرائيليين قتلوا بالرصاص فلسطينيا كان داخل متجره قرب الخليل جنوب الضفة الغربية.  

وأضافت المصادر أن أمجد بهجة العلامة (22 عاما) أصيب برصاصة في رأسه في قرية بيت أومر، دون أن ترد أنباء عن مواجهات إسرائيلية فلسطينية هناك.  

التطورات السياسية 

وعلى الصعيد السياسي ربط الرئيس الأميركي جورج بوش احتمال عقد لقاء بين نائبه ديك تشيني والرئيس الفلسطيني بالتقرير والتوصيات التي سيقدمها الجنرال زيني، ومن المقرر أن يلتقي تشيني اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي للمرة الثانية اليوم بعد اجتماع عقداه أمس استمر 3 ساعات. وفي غضون ذلك وجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان انتقادات لإسرائيل ودعا إلى فتح تحقيق في انتهاكات الجيش الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية. 

بوش 

قال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إن احتمال عقد لقاء بين نائبه ديك تشيني الذي يزور إسرائيل والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتوقف على "التوصيات" التي سيقدمها له أنتوني زيني. 

وردا على سؤال للصحافيين حول احتمال عقد لقاء بين تشيني وعرفات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي إلى المنطقة قال بوش "الجواب على من يجب أن يلتقي بهم نائب الرئيس يتوقف على توصيات الجنرال زيني". 

وأضاف أثناء زيارة إلى شركة في أوفالون قرب سانت لويس (ميسوري-وسط) "هو الموجود في المنطقة". 

وأشار بوش إلى أنه تحدث هاتفيا مع نائبه قبل قليل من اجتماعه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون وقال "إن الجنرال زيني كان معه والجنرال زيني متفائل ويعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم في الشرق الأوسط". 

وأضاف بوش "أنه مكلف تسهيل خلق الأجواء المؤاتية التي تسمح بالبحث في خطة تينيت (الأمنية) قبل أن ننتقل إلى خطة سلام ميتشل. فقد رسمت حكومتنا الطريق للوصول إلى حل سلمي لمشاكل في غاية من التعقيد. وزيني موجود هناك ويعمل جاهدا للبدء في هذه العملية". 

واجتمع تشيني بعد وصوله أمس إلى إسرائيل في إطار جولة على عدد من دول الشرق الأوسط تتمحور حول مكافحة الإرهاب وموضوع العراق، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ودام الاجتماع ثلاث ساعات.  

وقد أثار عدم تضمن برنامج تشيني لقاء مع عرفات استياء السلطة الفلسطينية التي أكدت أن أي من مسؤوليها لن يقبل بلقاء نائب الرئيس الأميركي في حال طلب تشيني ذلك. 

تشيني 

وكان تشيني أكد خلال استقبال أقامه له أرييل شارون التزام واشنطن المساعدة على إنهاء المواجهات المستمرة منذ نحو 18 شهراً وتحقيق اتفاق للسلام تتعايش بموجبه دولتان فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب.  

وقال "من أجل إدراك هذه الرؤية، ينبغي أن تكون لدى الشعب الإسرائيلي الذي يعيش ضمن حدود آمنة ثقة بأن وجوده مقبول لدى الجميع وفي مقدمهم جيران إسرائيل في المنطقة (...) لهذا السبب نحن مستمرون في دعوة رئيس (السلطة الفلسطينية ياسر) عرفات للوفاء بالتزاماته والتنديد دوماً باستخدام العنف سلاحاً سياسياً وبذل جهد بنسبة مائة في المائة للقضاء على الإرهاب". وأضاف: "بالروح ذاتها سأتحدث مع رئيس الوزراء شارون عن الخطوات التي تستطيع إسرائيل اتخاذها لتخفيف المشاق الاقتصادية التي يعانيها الرجال والأطفال والنساء الفلسطينيون".  

ورد شارون: "نحن نستثمر كل جهد للتوصل إلى وقف فوري للنار".  

ولاحقاً التقى تشيني وزيني إلى عشاء مع شارون.  

وصرح ناطق باسم شارون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتمع مع تشيني ثلاث ساعات وأنهما "بحثا في مسائل إقليمية ذات اهتمام مشترك وفي تطوير العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة".  

أنان  

في نيويورك، خلص الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، في رسالة بعث بها إلى شارون، إلى أن العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في مخيمات اللاجئين والمدن الفلسطينية لها كل سمات الحرب التقليدية.  

وجاء في الرسالة التي حملت تاريخ 12 آذار/مارس أنه يشعر "بأنه ملزم لفت انتباه (شارون) إلى الطريقة التي تعامل فيها القوات الإسرائيلية المدنيين والموظفين المكلفين عمليات الإنقاذ الإنسانية". وطلب منه "فتح تحقيق شامل في الحوادث التي أطلق خلالها الجيش الإسرائيلي النار على سيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي واتخاذ تدابير فورية تجنباً لتكرارها". وقال إن "ادعاءات باسم الحكومة أن سيارات الإسعاف تستخدم لنقل ناشطين فلسطينيين وأسلحة هي على حد علمي خاطئة ولا أساس لها" ولا يمكنها إلا "زيادة الخطر الذي يتعرض له المسعفون وزيادة مهمتهم الأساسية تعقيداً (...) من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، لكن هذا الحق لا يسمح لها بضرب المبادئ الأساسية وقواعد القانون الإنساني الدولي عرض الحائط وكذلك ترتيبات القانون في شأن النزاعات المسلحة المتعلقة بمعاملة المدنيين في الأراضي المحتلة وحمايتهم". وأضاف أنه "في ضوء الحكم على الوسائل والطرق التي استخدمها الجيش الإسرائيلي - مقاتلات ف 16 ومروحيات وسفن حربية وصواريخ وقنابل شديدة القوة - اتخذت المعركة كل سمات الحرب التقليدية". وأسف "لمقتل مئات المدنيين الأبرياء من رجال ونساء وأطفال ولتدمير الكثير من المباني والمنازل". وأكد أنه "يقع على عاتق كل الأطراف اتخاذ التدابير الطارئة لخفض مستوى العنف"، مشيراً إلى أن "على إسرائيل طبقاً لواجباتها الإنسانية أن تستخدم أسلحة وإجراءات تقلل المخاطر على أرواح المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)