مقتل إسرائيلي .. واستشهاد 6 فلسطينيين .. واشنطن تدعو السلطة الى مزيد من إجراءات الضبط.. وفتح إلى الالتزام بوقف النار

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل إسرائيلي وجرح آخر بالقرب من طولكرم، في حين استشهد 6 فلسطينيين في الخليل، ودعت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح إلى الالتزام بوقف النار، وطلبت واشنطن من السلطة اتخاذ إجراءات حازمة لوقف "العنف". 

مقتل مستوطن 

افاد مصدر عسكري ان مستوطنا قتل وجرح اخر اليوم الجمعة برصاص فلسطيني قرب طولكرم (الضفة الغربية) في جوار إحدى المستوطنات. 

وافاد شهود اسرائيليون ان الإسرائيليين كانا في شاحنة عندما اطلق فلسطينيون داخل سيارة النار في اتجاههما. 

واوضح الجيش انه بدأ عملية تفتيش في منطقة وقوع الهجوم. 

6 شهداء 

قالت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" ان قوات الاحتلال الاسرائيليي توغلت فجر اليوم في مدينة الخليل، ما اسفر عن استشهاد فلسطينيين على الأقل وإصابة العشرات بجراح. 

وقالت الوكالة ان ما يزيد عن 30 دبابة إسرائيلية، و10 مجنزرات تساندها مروحيات قتالية من نوع آباتشي وأعدد كبيرة من قوات الاحتلال والمشاة والوحدات الخاصة المتنكرة في الزي المدني اقتحمت منطقة أم الدالية باتجاه حارة أبو سنينة في الحي القديم من الخليل وفتحت نيران أسلحتها الثقيلة وقذائف الدبابات باتجاه المنازل والبيوت السكنية. 

وحسب مصادر طبية فقد أدى العدوان الإسرائيلي إلى استشهد ستة مواطنين على الأقل وجرح ما يزيد عن 30 آخرين بجراح في الوقت الذي يعتقد أن هناك عدد أخر من الشهداء والجرحى تحت أنقاض الحطام والركام الذي خلفه القصف الإسرائيلي الذي ما زال متواصلاً حتى ساعات الصباح. 

وعرف من بين الشهداء: حازم عبد المجيد عمرو 27 عاماً، وقاسم توفيق أبو عفيفة 48 عاماً، ورائد يوسف أبو داود 23 عاماً، واياد سمير قفيشة 28 عاماً ، ونضال محمد فياض قفيشة 34 عاماً. 

وقالت مصادر طبية أن سبعة من الجرحى وصفت حالتهم بأنها خطيرة جداً. 

وأفاد شهود عيان أن عدد من الشهداء قضوا بعد إصابتهم بقذائف العدوان الإسرائيلي بصورة مباشرة وهم في منازلهم وقد تحولت أجسادهم الطاهرة إلى أكوام من اللحم المتناثرة. 

وقالت مصادر في مديرية الدفاع المدني أن ما يزيد عن عشرة منازل على الأقل أصبحت عبارة عن ركام ودمرت فوق رؤوس أصحابها. 

وأشار مراسل الوكالة في المدينة ان الفرق الطبية وسيارات الإسعاف والمطافئ ما زالت تحاول جاهدة الوصول إلى المناطق المدمرة لانتشال بعد الجرحى غير أن قوات الاحتلال التي وسعت عدوانها بإعادة احتلال حارة ابو سنينة وأجزاء أخرى من منطقة وادى الهرية وجبل جنيد، حالت دون وصولها وفتحت النار باتجاههم. 

وتزامن العدوان البري الإسرائيلي مع هجوم شنته طائرات مروحية من نوع آباتشي على منازل المواطنين. 

وأفاد شهود عيان أن الطائرات الغازية أطلقت ما يزيد على عشرين قذيفة جو أرض باتجاه منازل المواطنين مما أدى إلى تدمير عدد كبير منها أو إصابته بأضرار بالغة. 

وقال شهود عيان أن قوات الاحتلال احتلت منزل المواطن محمد جنيد وسيطرت عليه بالكامل بعد أن اعتدت على الأسرة التي تسكن فيه فيما لا زالت تحاصر بعض المنازل الأخرى التي تم قصفها بصواريخ الطائرات. 

محاولة اغتيال ناشط من فتح 

وفي بيت لحم، أصيب مسلح فلسطيني امس بجروح خطيرة في انفجار عبوة ناسفة قال مسؤولون فلسطينيون إنه محاولة اغتيال إسرائيلية. وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر طبية إن رامي كامل (21 عاما) وهو من نشطاء حركة فتح فقد إحدى يديه وأصيب بشظايا في شتى أجزاء جسمه بعد تفجير عبوة ناسفة بواسطة التحكم عن بعد. 

وقال بيان لحركة فتح إن كامل هو الحارس الشخصي لعاطف عبيات الذي تريد إسرائيل القبض عليه لضلوعه في قتل مستوطنة إسرائيلية الشهر الماضي. وتعهدت حركة فتح بالانتقام. 

ويأتي الحادث بعد أنباء أفادت بأن حكومة تل أبيب أعطت الضوء الأخضر لقوات الاحتلال باستئناف عمليات اغتيال الفلسطينيين وذلك بعد تعليق تلك العمليات بضغوط من الولايات المتحدة. وكانت تل أبيب قد طلبت من السلطة الفلسطينية اعتقال أكثر من مائة فلسطيني بيد أن القيادة الفلسطينية رفضت ذلك. 

وفي حادث منفصل اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية اثنين من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي، وقالت مصادر في الأمن الفلسطيني إن بهاء الشبراوي وعماد ديب اعتقلا أثناء مداهمة وحدات خاصة لقوات الاحتلال قرية بيتا المجاورة لطولكرم. 

من ناحية اخرى، ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجيش تمكن مساء امس الخميس من نجدة جنديين إسرائيليين من الوحدات الخاصة علقا في احد منازل قرية جلجولية في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية. 

واوضح شهود فلسطينيون ان الجيش الإسرائيلي توغل مساء امس في الاراضي الفلسطينية بالقرب من قرية جلجولية في شمال الضفة الغربية حيث كان اثنان من الاسرائيليين يحتجزان خمسة فلسطينيين رهائن في منزل. 

وتوغلت دبابتان وعشر اليات مدرعة اسرائيلية ثلاثة كيلومترات في قطاع يقع تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، وفق ما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي. 

وقال شهود فلسطينيون أن القوات الإسرائيلية غادرت القرية وانه لم تسجل إصابات بين السكان خلال العملية دون توضيح ما اذا كانت غادرت بالكامل مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وحلقت حوامات إسرائيلية فوق القرية أثناء العملية. 

وقال شهود عيان لوكالة فرانس برس ان الشخصين اللذين وصلا الى القرية مساء الخميس ليسا مستوطنين، خلافا لما ذكرته اسرائيل، وانهما ربما يكونان من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية خصوصا وانهما شوهدا قرب المنزل في الايام الاخيرة. 

واضافت المصادر ذاتها ان الشخصين دخلا احد منازل القرية واحتجزا افراد العائلة المؤلفة من خمسة أشخاص بينهم ثلاثة اطفال. وقام شبان مسلحون من حركة "فتح" وعناصر من قوات الامن الفلسطيني بتطويق المنزل ووصلت لاحقا الى القرية دوريات عسكرية اسرائيلية وشوهدت دبابة واحدة على الاقل وسمع دوي اطلاق نار ما يوحي بوقوع اشتباكات بين الطرفين. 

فتح والمنظمة تدعوان الى الالتزام بوقف النار 

وسياسيا، دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينيين الى الالتزام بوقف اطلاق النار الذي تعهد به الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فيما دعت واشنطن السلطة الوطنية الفلسطينية الى اتخاذ اجراءات حازمة لوقف "العنف". وتلقى عرفات اتصالا من وزير الخارجية الاميركي بحثا خلاله امكانية السيطرة على الوضع المتدهور. 

أكدت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، على وحدانية القرار الوطني الفلسطيني ورفض جميع المحاولات الرامية للاخلال بالمصلحة الوطنية والنظام العام وسيادة القانون والسلطة الوطنية الفلسطينية. 

وأكدت خلال اجتماع عقدت الليلة الماضية برئاسة عرفات، الدعم الكامل والمطلق لقرار القيادة الفلسطينية، بالمبادرات المتتالية بوقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات. 

وكان عرفات اعلن وقفا لاطلاق النار على "كل الجبهات" في 18 ايلول/سبتمبر الماضي واتفق على تعزيز هذه الهدنة خلال لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في 26 من الشهر ذاته. لكن اعمال العنف تواصلت منذ ذلك الحين واسفرت عن مقتل 34 فلسطينيا على الاقل وستة اسرائيليين. 

واكدت اللجنة المركزية ايضا انها "ستتخذ الاجراءات الحازمة لوضع حد لاي تجاوز على سلطة القانون او النظام والمصلحة الوطنية". 

ودعت "كوادر وقواعد الحركة الى التكاتف والتلاحم في هذا الظرف السياسي الدقيق والبالغ الاهمية لحماية الهدف الوطني واهمية الالتزام المطلق بقرارات المركزية وعدم الاخلال بالوضع العام حرصا على المصالح الوطنية وتفويت الفرصة على مخططات الحكومة الاسرائيلية". 

من ناحيتها دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد اجتماع برئاسة عرفات في مدينة رام الله في الضفة الغربية "جميع قوى وفصائل شعبنا المناضلة الى الالتزام الكامل باعلان وقف اطلاق النار حرصا على المصلحة الوطنية العليا". 

واعلنت اللجنة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) انه " تقرر اتخاذ كافة الاجراءات الضرورة لاحترام وقف اطلاق النار وسحب الذرائع من الحكومة الاسرائيلية التي تعمل بكل الوسائل لتشويه صورة شعبنا على المستوى الدولي والصاق تهمة الارهاب بكفاحنا الوطني". 

وطالبت اللجنة التنفيذية "حكومة اسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني والالتزام بوقف اطلاق النار ورفع الحصار والاغلاق والحواجز واعادة قوات الاحتلال الى مواقعها قبل 28 ايلول/سبتمبر من العام الماضي". 

ودعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "المجتمع الدولي الى ضرورة التحرك الجدي لوضع آلية دولية للمراقبة وارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية ومباشرة تطبيق تفاهمات تينيت وتوصيات لجنة ميتشيل". 

كما رحبت اللجنة التنفيذية بتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش "التي اكد فيها ان الدولة الفلسطينية كانت دوما ضمن رؤية الولايات المتحدة للحل والسلام في الشرق الاوسط" مؤكدة ان "هذا الموقف يشكل حجر الزاوية للامن والاستقرار والسلام في الشرق الاوسط". 

وابدت اللجنة "استعدادها الكامل للتعامل الايجابي مع موقف الرئيس بوش لاحلال السلام العادل والدائم والشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قال الثلاثاء ان "فكرة دولة فلسطينية كانت دوما جزءا من التصور (الاميركي للسلام في الشرق الاوسط) شرط احترام حق اسرائيل في الوجود" 

وقد ناقشت اللجنة التنفيذية خلال اجتماعها الاوضاع السياسية والمتغيرات الدولية والاقليمية مؤكدة "ادانتها القوية للعمليات الارهابية الاجرامية التي ضربت نيويورك وواشنطن (في 11 ايلول/سبتمبر) ووقوف الشعب الفلسطيني ضد كل اشكال الارهاب سواء اقترفه فرد او جماعة او كان ارهاب دولة كهذا الارهاب الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بفعل واقع الاحتلال والتصعيد العسكري الاسرائيلي وممارساته القمعية ضد شعبنا التي يدينها العالم". 

واشنطن تدعو السلطة الى مواجهة "العنف" 

و دعت الولايات المتحدة من جديد امس السلطة الفلسطينية الى اتخاذ تدابير "فورية وقوية وفعالة" لمنع وقوع اي عمل عنف في اعقاب سلسلة من الهجمات ضد الاسرائيليين. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "نعتقد ان على السلطة الفلسطينية اتخاذ تدابير فورية وقوية وفعالة لتجنب وقوع اعمال عنف ووقف الهجمات واعتقال المسؤولين عن اعمال العنف والرعب". 

واضاف ان اسرائيل والفلسطينيين يحتاجون الى العودة للهدوء في هذا الوقت لانقاذ اتفاق وقف اطلاق النار الذي عقد الاسبوع الماضي، مشددا على مسؤولية السلطة الفلسطينية في هذا الصدد. 

واعتبر باوتشر ايضا ان "تجنب وقوع هجمات امر اساسي للحفاظ على الهدوء واعادة الثقة بين الطرفين". وقال ان "على الطرفين البدء بالتنسيق على الصعيد الامني بأكبر قدر ممكن للتأكد من وقف للعنف والرعب". 

وجاءت دعوة واشنطن في اعقاب عملية نوعية نفذها امس مسلح فلسطيني تنكر بزي الجيش الاسرائيلي وتمكن من اطلاق النار على تجمع للاسرائيليين في محطة للنقل في مدينة العفولة شمال اسرائيل، قبل ان يستشهد برصاص رجال امن اسرائيلين تواجدوا في المكان. 

وقالت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي إن المسلح وصل إلى محطة الحافلات بمدينة العفولة على متن إحدى الحافلات ثم بدأ في إطلاق النار بصورة عشوائية، وإن اثنين من أفراد الشرطة أطلقا النار عليه وقتلاه. 

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الشرطة عثرت على رسالة تركها منفذ العملية الفدائية كوصية كتبها باللغة العربية محمولة معه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. 

وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بأن يدفع منفذو الهجوم ثمنا غاليا "ولن نترك أي وسيلة من أجل تحقيق ذلك"، واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم الالتزام بتعهداته لوقف عمليات المقاومة، وقال طالما أن عرفات لا يفعل ذلك "فلن يكون هنالك مفاوضات سياسية، غير أن اللقاءات الأمنية ستتواصل".  

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين بنسف جهوده لتحقيق هدنة دائمة. وقال في مؤتمر صحفي عقده عقب عملية العفولة "لقد قضى الفلسطينيون على كل جهودنا للتوصل إلى وقف إطلاق النار"، مشيرا إلى أن إطلاق النار لم يتوقف ولو ليوم واحد. 

وأكد شارون أن مجلس حكومته المصغرة أصدر يوم الأربعاء تعليمات إلى قوات الأمن باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتوفير ما أسماه بالأمن الكامل. 

باول يهاتف عرفات 

وتلقى عرفات الليلة الماضية اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي كولن باول بحثا خلاله في الاوضاع الراهنة. 

وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان "الرئيس ياسر عرفات تلقى اتصالا هاتفيا جديدا من كولن باول وزير الخارجية الاميركي تناولا فيه تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية والجهود الدولية المبذولة". 

وتلقى عرفات في الفترة الاخيرة اتصالات عديدة من باول تمحورت خصوصا على الوضع في الاراضي الفلسطينية وسبل الخروج من الأزمة الحالية—(البوابة)—(مصادر متعددة)