قال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم أن المرحلة الحالية تمثل، بحسب وصفه، مرحلة "كسر المشروع الإسرائيلي"، معتبراً أن التطورات الميدانية خلال السنوات الأخيرة أظهرت فشل الأهداف التي سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تحقيقها ضد الحزب.
وخلال كلمة ألقاها في المجلس العاشورائي المركزي، أشار قاسم إلى أن هناك مشروعاً متكاملاً كان يستهدف إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً، مؤكداً أن صمود الميدان حال دون تحقيق هذه الأهداف وأفشل المخططات المرتبطة بما وصفه بمشروع "إسرائيل الكبرى".
وقال إن الاحتلال الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أهدافه رغم مرور الوقت، مشدداً على أن أي محاولات مستقبلية ستواجه التحديات نفسها، وأن نتائج المواجهة أثبتت محدودية قدرة الاحتلال على فرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي حديثه عن الوضع الميداني في جنوب لبنان، شدد قاسم على أن المرحلة الحالية تقتضي تنفيذ خطوات واضحة تبدأ بوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، مؤكداً أن الاحتلال لا يملك خياراً سوى الانسحاب ضمن جدول زمني محدد.
وأضاف أن حزب الله يرفض بقاء أي جزء من الأراضي اللبنانية تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، داعياً إلى وقف الانتهاكات والاعتداءات براً وبحراً وجواً، وإتاحة المجال أمام الجيش اللبناني للقيام بمهامه الكاملة.
واعتبر قاسم أن المقاومة تشكل الضمانة الأساسية لتحرير الأرض والحفاظ على السيادة والاستقلال، موضحاً أن مفهوم المقاومة لا يقتصر على جهة بعينها بل يشمل كل من يواجه الاحتلال، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الجيش والشعب والمقاومة بما يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية.
وفي الشأن الداخلي، أكد الأمين العام لحزب الله تمسك الحزب باتفاق الطائف والدستور اللبناني، مشيراً إلى أن تجربة الحزب في الانفتاح والتعامل مع مختلف القوى السياسية تعد من أبرز التجارب الوطنية، على حد تعبيره.
وكشف قاسم أن المقاومة انتقلت في الثاني من آذار/مارس 2026 من مرحلة الصبر إلى مرحلة القتال بقرار وصفه بالحاسم، معتبراً أن التوقيت والظروف الميدانية حينها كانت مناسبة لاتخاذ هذا الخيار.
وأوضح أن فترة الصبر التي استمرت نحو 15 شهراً لم تكن تعبيراً عن تراجع أو ضعف، بل كانت جزءاً من التحضير والاستعداد الميداني، مؤكداً أن قرار المواجهة كان محسوماً منذ ذلك الوقت.
كما تطرق إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2024، متهماً الولايات المتحدة بالتراجع عن الضمانات التي قدمتها بشأن الاتفاق، ومعتبراً أن الوقائع اللاحقة أظهرت، بحسب رأيه، وجود تنسيق أمريكي مع الاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في الضغط على حزب الله بعد التوصل إلى التفاهمات.