دعا معهد الشرق العربي في لندن الحكومة السورية والمعارضة إلى تجاوز الماضي "الذي أصبح قيداً يشد المجتمع السوري إلى الخلف ويتركه رهينة الأزمات على كل صعيد"، وانتقد ما سماه وقوع الحكومة السورية "في خطأ تهديد الوحدة الوطنية الداخلية، في سبيل رد الاتهامات الخارجية".
وقال المعهد إن ثمة "حاجة ماسة إلى توافق وطني سوري عام على ثوابت تحكم الحركة السياسية"، مؤكداً ضرورة "التزام الحكومة والمعارضة بثابتي الوحدة والمصلحة الوطنية في التحرك الداخلي والخارجي، والبعد عن تحقيق المكاسب الظرفية، وعن تراشق الاتهامات التي لا تخدم مسيرة التقدم والازدهار السياسي والاقتصادي".
وأكد المعهد (المعني بالدراسات السورية) في تقرير "الموقف السوري في شهر" عن شهر كانون الثاني/ يناير الماضي أنه "لا بد من فتح ملفات الماضي والدخول في حوار وطني جاد للوصول إلى حلول للأزمة السياسية المستحكمة في البلاد، ويكون ذلك على أساس رفض الاستئصال واحترام الرأي الآخر"، وأضاف إن "الحكومة والمعارضة مدعوتان إلى تبادل إجراءات بناء الثقة أولاً بعد نحو عقدين من التنافر السياسي".
وكرر المعهد دعوته السابقة إلى إصدار "عفو تشريعي عام يطوي صفحة الماضي الأليم، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، والتوازن إلى الحياة السياسية في البلاد، كخطوة أولى على طريق المصالحة الوطنية".
وعلى الصعيد الخارجي، طالب معهد الشرق العربي الحكومة السورية بقطع الطريق على المحاولات الإسرائيلية لزعزعة الصف العربي "وإعلان الرفض الصريح لعروض التفاوض "المشبوهة" من تل أبيب، مع الربط بين المصالح السورية ومعاناة الشعب الفلسطيني". ودعاها إلى "رفض التخلي عن المقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي، أو عن الحقوق السورية والعربية المغتصبة في أي تسويات سياسية".
وحذر تقرير المعهد من أن "معسكر الشر الذي تحاول الولايات المتحدة رسم حدوده وصورته بناء على معاييرها الخاصة، مرشح للتوسع، لا على أساس المنطق والدليل، وإنما على أساس مصالح السياسة الخارجية الأمريكية أحياناً، ولخدمة اللوبي الصهيوني ومن ورائه الدولة العبرية في المنطقة العربية غالباً". وقال إن هذا قد يشمل "في المستقبل القريب دولاً "حليفة" للسياسة الأمريكية، ناهيك عن الدول التي ينطبق عليها تعريف "الدولة المارقة" في نظر واشنطن".
وأشار إلى أنه "أمام مستحقات المرحلة الجديدة في العلاقات الدولية، يجب أن لا تؤدي الحاجة إلى تطوير لغة الدبلوماسية السورية لتتناسب مع المتغيرات، إلى التفريط بالثوابت القومية والوطنية".