معلومات حول موت الافغان العرب المتحصنين في مستشفى قندهار ونذر الشلل تحيط بالحكومة الافغانية بسبب نقص الاموال

تاريخ النشر: 14 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن الحرس الافغان حول مستشفى ميروس في قندهار الاثنين، انه لا توجد مؤشرات على ان العرب المتحصنين في المستشفى، ما زالوا على قيد الحياة، ومن ناحية ثانية، فقد تم تسيير اول دورية المانية في كابول بالاشتراك مع الشرطة الافغانية، وفي الغضون، اكدت المؤشرات ان الحكومة الافغانية الانتقالية باتت مهددة بالشلل بسبب نقص الاموال. 

اعلن الحراس الافغان الذين يراقبون جناح مستشفى ميروس في قندهار حيث يتحصن ستة من المقاتلين العرب، انه لم يعد يصدر منذ 24 ساعة عن المقاتلين ما يدل على انهم ما زالوا على قيد الحياة.  

وقال الحراس ان المقاتلين العرب من اعضاء القاعدة بزعامة اسامة بن لادن والمتحصنين باسلحتهم منذ اكثر من شهر في احد اجنحة المستشفى، يمضون يومهم الخامس من دون اغذية والثالث من دون ماء.  

ولم تعرف جنسياتهم ولا هوياتهم، لكن يعتقد ان معظمهم من اليمن. وفي حوزتهم قنابل يدوية ومسدسات.  

وقال احد الحراس طالبا عدم الكشف عن هويته "سمعنا صوتهم للمرة الاخيرة صباح الاحد اذ صرخ احدهم "هل من مسلمين هنا؟ لا اعتقد انكم مسلمون .. وبعد ذلك لم نعهد نسمع صوتهم". 

غير انه لا يبدو ان هناك ما يشير الى عملية قريبة سيشنها الحراس التابعون لخان محمد القائد العسكري في ولاية قندهار لاستعادة السيطرة على الجناح. 

وكان 12 مقاتلا نقلوا في تشرين الثاني/نوفمبر الى مستشفى ميرويس. وامدهم مقاتلون اسلاميون بالاسلحة عند سقوط قندهار وفرار طالبان في كانون الاول/ديسمبر لتمكينهم من الدفاع عن انفسهم. 

ونجح اربعة منهم في الفرار في حين قبض على خامس وقام سادس بتفجير نفسه في 8 كانون الثاني/يناير بعد ان حاصره الحراس وهو يحاول الفرار. 

تسيير اول دورية المانية في كابول 

الى ذلك، قام الجنود الالمان العاملون في اطار القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن في افغانستان (ايساف) اليوم الاثنين باول دورية لهم في كابول بالاشتراك مع الشرطة الافغانية حيث جابوا الاحياء الاكثر فقرا في شمال غرب العاصمة. 

ولقي الجنود الذين ينتمون الى فرقة المظليين ال31 اول احتفاء شعبي لهم عندما ترجلوا من آلياتهم وهم يحملون بنادق جي-36 في السوق الشعبي. ثم ساروا بعد ذلك الى جانب رجال الشرطة الافغان المسلحين ببنادق كلاشنيكوف. 

وقد تنافر الزي الذي يرتديه الجنود الالمان وقبعاتهم الحمراء مع الزي البني الفاتح غير المفصل بالشكل الجيد والقبعات البيضاء الكبيرة للشرطيين الافغان. 

لكن الحشد الشعبي رحب بعناصر المجموعتين كابطال. وقال حبيب رحمن "اشعر بامان اكبر عندما اراهم" مضيفا "اعتقد ان كل شخص يشعر بالارتياح لدى رؤيته هذه الدورية المشتركة". واعتبر احد رجال الاطفاء عبد الوحيد انه "من الواضح ان الامم المتحدة تريد ارساء السلام في كابول ونحن سعداء لذلك". 

وقال باسم الله خان انه يفضل وجود القوات الدولية على مقاتلي تحالف الشمال الذين دخلوا الى كابول في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. 

واضاف ان "المرة الاخيرة التي كان فيها هؤلاء الناس مسؤولين عن الامن في كابول تقاتلوا ودمروا قسما كبيرا من المدينة" في اشارة الى الحرب الاهلية التي شهدتها البلاد بين العامين 1992 و1996. 

وقد تلقى مقاتلو تحالف الشمال الامر الاسبوع الماضي بالتجمع في ثكنات واقعة خارج المدينة. وقال اللفتنانت كولونيل ديتر هوسفيلد لوكالة فرانس برس ان الهدف من دورية اليوم الاثنين هو ابراز "حضور مرئي" لقوة ايساف في شوارع كابول. واكد ان 12 جنديا شاركوا في العملية بينما وصل 60 مظليا المانيا الى كابول خلال عطلة نهاية الاسبوع. 

وقال ايضا "كل يوم يصل مزيد من الجنود الالمان". 

وكانت المانيا اعلنت مشاركتها ب770 عنصرا في ايساف التي يفترض ان يصل عديدها الى حوالى خمسة الاف عنصر والتي نصت على انتشارها الاتفاقات الموقعة بين الفصائل الافغانية في بون في الخامس من كانون الاول/ديسمبر الماضي. 

وصرح وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينغ الجمعة ان تعزيزات من الجنود ستغادر اليوم الاثنين المانيا الى افغانستان لكن معظم جنود هذه القوة لن يصلوا قبل شباط/فبراير المقبل. 

الحكومة الافغانية الانتقالية مهددة بالشلل  

على صعيد اخر، فقد ظهر حجم المعاناة التي تعيشها الحكومة الافغانية الانتقالية الجديدة بسبب نقص الاموال بشكل ماساوي والذي يحول دون قيامها بانجاز حد ادنى من البنى مما يثير المخاوف لدى القادة الافغان والمنظمات غير الحكومية من شلل شبه تام في هذا البلد، في انتظار انعقاد المؤتمر الدولي للجهات المانحة في طوكيو في 21 و22 كانون الثاني/يناير الجاري. 

وباتت كابول على شفير الاختناق لان الاموال الموعودة لاعادة البناء لم تصل بعد مما يشكل عقبة امام اي مبادرة للقادة الجدد. 

فمقار وزارات الحكومة الانتقالية ليست سوى مبان مهجورة محطمة الزجاج في الاجمال بينما الثلج كان يتساقط على العاصمة الافغانية امس الاحد مما ينبىء بشتاء افغاني قارس. حتى انه ليس بمتناول الوزراء سوى القليل من الاثاث البدائي فضلا عن ان الموظفين لم يتقاضوا اي راتب منذ ستة اشهر. 

وهذا ما حدا بوزير العدل عبد الرحيم كريمي الى التساؤل بلهجة تنم عن الاستياء "كيف تريدون ان تعمل وزارة ما عندما تكون خزانتها فارغة تماما ولم تدفع رواتب موظفيها منذ اشهر، ناهيك عن ان الطالبان دمروا الاثاث قبل هربهم". 

وجاء كلام وزير الداخلية يونس قانوني اكثر مرارة اذ اعتبر انه اذا كانت وزارته غير قادرة على توفير الامن بفعالية في العاصمة فهذا يعود في شكل خاص الى ان الامم المتحدة لم تف بتعهداتها دفع رواتب عناصر الشرطة في كابول. 

وذكر بان الامم المتحدة وعدت اثناء مؤتمر الفصائل الافغانية في بون ب"دفع رواتب الشهر الاول والثاني لقوة شرطتنا بعد اقامة الادارة الانتقالية". 

وراى من جهته حاكم المصرف المركزي الذي عين الاحد ان التحدي الذي ينتظره "يتعذر مواجهته"، لان الطالبان حولوا بكل بساطة المصرف المركزي وكذلك المصرفين التجاريين الكبيرين الى مراكز للصلاة. علاوة على ذلك فان الطالبان حرصوا قبل فرارهم على "سرقة كل المال المتبقي في خزائن البلاد" وبات النظام المصرفي برمته منكوبا. 

وهذا الوضع الماساوي عبرت عنه ايضا وزيرة الصحة الافغانية سهيلة صديقي التي تحدثت عن الوعود التي قطعتها الدول والمنظمات غير الحكومية وتعقد هي الاخرى الامال على مؤتمر طوكيو الذي تنتظر منه مساهمة حاسمة. 

الى هذا كله فان العديد من المستشفيات دمرت بفعل عمليات القصف بينما اصبحت اخرى مهجورة او مهملة. وقد ورثت صديقي نظاما للصحة العامة على شفير الموت، ما يدق ناقوس الخطر لتدخل عاجل من قبل المجتمع الدولي اذا اراد تفادي كوارث انسانية جديدة. 

كذلك فان المنظمات غير الحكومية قلقة بدورها لان تمويل مؤسسات الامم المتحدة مجمد حتى الان ويهدد نقص الاموال في مستقبل قريب العديد من البرامج الانسانية بالتوقف. 

على غرار منظمة "العمل ضد الجوع" التي واصلت نشاطها مع سبعمائة افغاني خلال السنوات الخمس لحكم الطالبان. 

وفي هذا الصدد قال جاك سيربا نائب رئيس هذه المنظمة ان "تمويل الجهات المانحة لم يصل حتى الان ويبدو كل شيء مجمدا في انتظار (مؤتمر) طوكيو"، مضيفا ان "عددا من مشاريعنا مهدد على المدى القصير" و"مئات الاطفال يواجهون خطر الموت. وفي منطقة بانشير (شمال شرق) وحدها يعاني اكثر من خمسة الاف شخص من سوء التغذية". واعرب عن اسفه لان "الفرنسيين لم يعطوا من اجل افغانستان". 

وفي مانيلا اعلن المسؤولون الماليون الذين يحضرون لمؤتمر طوكيو ان عملية اعادة الاعمار ستكلف نحو 15 مليار دولار على الاقل على مدى عشر سنوات. وهم يرون ان الجهود المبذولة في هذا المجال قد تكلف بين مليار ومليارين سنويا، اي 40 الى 80 دولار سنويا لكل فرد في افغانستان التي يقدر عدد سكانها بحوالي 25 مليون نسمة. 

من جهتها تعتبر وزارة التخطيط الافغانية ان اعادة اعمار البلاد تتطلب 45 مليار دولار على مدى عشر سنوات، ينبغي تخصيص 50 % منها للقطاع الاجتماعي. 

المستشفى الاردني في مزار الشريف 

من جهة ثانية، وافاد مصدر عسكري فرنسي ان اكثر من 1300 مريض افغاني عولجوا في المستشفى العسكري الذي اقامته الكتيبة الاردنية في مطار مزار الشريف (شمال افغانستان) حسب ما افاد مصدر عسكري فرنسي. 

وهذا المستشفى الميداني الذي يضم خمسين سريرا ويعمل فيه 27 طبيبا افتتح الثلاثاء الماضي. وهو يشكل الجزء الرئيسي من مهمة الكتيبة التي تضم 350 عنصرا اردنيا في مزار الشريف الى جانب حوالى 250 اميركيا مكلفين اصلاح مدرج المطار و240 فرنسيا مهمتهم ضمان الامن في المنطقة. 

وقال الكابتن فاليري باتز لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من مزار الشريف ان "عددا مهما من الافغان ياتون للعلاج في المستشفى الاردني". واضاف "المرضى من الرجال والنساء والاطفال والمسنين". 

واشار الى ان تساقط الثلوج ووصول درجات الحرارة الى 10 درجات تحت الصفر لم يمنع المرضى من قصد المستشفى. 

وقال الكابتن انه لا يوجد من بين المرضى "جرحى حرب ولكنهم يعانون من اثار جروح قديمة وامراض معدية لم يكن بالامكان معالجتها بسبب النقص في الاطباء والادوية" مذكرا بان "النظام الطبي الافغاني يعاني من نقص كبير" في مختلف المجالات. 

وتنتظر الكتيبة الاميركية وصول المعدات الثقيلة من اجل انجاز اعمال اعادة تأهيل مدرج المطار واجهزة الاتصالات في المطار بحسب المصدر نفسه. 

ويفترض مغادرة الكتيبتين الفرنسية والاميركية في نهاية الشهر بعد انجاز هذه المهمة. 

ومدة مهمة الكتيبة الاردنية ثلاثة اشهر قابلة للتجديد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)