مطر - خالد ابو الخير

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2006 - 03:28 GMT

غرة.. يقبل المطر.. بعباءته المستحيلة، يزنر الدنيا.. ويفتتح الدروب للحزن والبوح واشتهاء لايحد لمدى سام، لا يطال..

 

يطل من نافذته الكليلة.. يرسل بصره عبر قطراته تنشد انشودتها العذبة على الارصفة المتعبة.. والقلوب المتعبة.

 

يفرح.. لان العابرين ابتلوا.. لان العصافير استوطنت اسلاك الهاتف، لان الوحل طغى على اسفلت الطرقات، والكآبة على المباني، لان وجهه تعطر بتلك الرائحة التي لا تخطئها الروح.

 

من قال ان المطر ليس انشودة الروح..!؟

..

حقا.. تصهل خيوله جامحة في مرتفعات المطر.. يرتد لكينونته النائية، يذكر ان ثمة حاجة لان يؤلد شيء ما؟ يفكر بجموح بذئب متوحد.. يرود شاهقات الجبال.. نشوانا.

بطفل يؤدي ببراعة خطواته الاولى على العتبة.. الى حيث المدى والمطر.

ما زال يرن في اذنيه صوت امه.. وعصف الريح.

..

واذ حل المساء واكفهرت الافاق.. والتوت اعناق الازهار المتاخرة، قربانا لمطر.

سار في الشوارع بلا هدى.. يتبع البرق ويحلم بالصاعقة.

يحلم بمدى يتسع لاشتهاءات النفس .. بعناق، بنوم، يتوسد فيه الروابي والغيوم.

واذ جاوز المنحنى، لمح ظله شاحبا في انعكاس زجاج المحال.. قال مستفهما: من يكون؟

..

اريد دفترا للمطر..

 اريد دربا للمطر..

اريد هوية للمطر

اريد رزنامة يكتبها المطر..

اريد زورقا وشراعا للمطر..

وقنديلا كئيبا وتذكارات.. واشياء حميمة..

 

 

 

 

اذا خطر لكم السؤال؟

تبقى الاجابة في ضمير المطر..!