أثارت زيارة لجنة الحريات الدينية التابعة للكونغرس الأميركي مشاعر غضب في مصر ونقاشات حول دورها رغم ان اللجنة أرسلت برقية شكر للحكومة المصرية في نهاية زيارتها التي استمرت 5 أيام التقت خلالها بعدد من المراجع الدينية والحكومية.
ويبدأ أعضاء في البرلمان بتوجيه أسئلة إلى الحكومة عن الغرض من الزيارة وسبب السماح بها في حين ترددت أنباء عن أسئلة دقيقة جدا وجهتها اللجنة خلال اجتماعاتها مع رجال دين مسلمين واقباط.
وقالت أوساط إعلامية أن اللجنة فشلت بشكل ذريع في مهمتها بعد أن قاطعها الكثير ممن طلبت لقاءهم عبر السفارة الاميركية .
وتاتي مشاعر الغضب المصري على اللجنة بعد التقارير التي بدأ الكونغرس الأميركي بنشرها اعتبارا من عام 1999 حول وضع الحريات الدينية في دول العالم، وكانت التقارير قد انتقدت مصر بوصفها تميز بين المسلمين والأقباط.
ونشرت صحف غير رسمية مقتطفات من أسئلة اللجنة لمن التقت بهم شاملة استفسارات عن معيشة وحقوق الأقباط وحقيقة أحداث الكشح وهل كانت نتيجة أخطاء فردية أم فتنة وكراهية دينية وهل تتعامل الحكومة المصرية مع مطالب الأقباط بجدية.
وقال النائب في البرلمان عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة الدكتور محمد جمال حشمت في طلب إحاطة عاجل لرئيس الوزراء أن وضع الأقباط في مصر هو شأن داخلي لا يحق لأحد أيا كان البحث فيه غير المصريين وان المسيحيين والمسلمين في مصر ينعمون بالجنسية المصرية التي ساوت بينهم في الحقوق والواجبات.
أما البابا شنوده فقد حرص الليلة الماضية على الظهور في التلفزيون المصري ليؤكد أن لقاءه اللجنة الأميركية كان بدافع اطلاعهم على حقيقة الوضع وحتى لا يستقون معلوماتهم من مصادر أخرى بشكل مشوه، موضحا انه أكد لهم الاهتمام ببناء وترميم الكنائس وحرية القضاء وأجواء المحبة بين أصحاب الديانات المختلفة.
من جانبها، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية بيانا أمس بشأن زيارة اللجنة، وصرح الاب رفيق جريش رئيس المكتب الصحفي بالكنيسة, بأن البيان صدر تحت عنوان ارفعوا أيديكم عنا وأكد أن المصريين في حقيقة الأمر لايعرفون ماهية الأهداف الحقيقية لقدوم هذه اللجنة, خاصة في هذا التوقيت, غداة زيارة الرئيس المصري محمد حسني مبارك للولايات المتحدة.
وقال البيان إن هذه اللجنة تعيد إلى الأذهان رجوع لجان التفتيش الاستعمارية التي حسبنا أننا انتهينا من تدخلاتها في شؤوننا الداخلية بقيام ثورة يوليو1952, وهناك رفض نابع ليس فقط من وطنيتنا, ولكن هو رفض سيكولوجي عند المسلم والمسيحي معا, لما عانته مصر على مر التاريخ من التدخلات الأجنبية في شؤونها, لذا أقول لكل من يريد التدخل في شئوننا ارفعوا أيديكم عنا فنحن شعب عريق تضرب جذوره في أعماق التاريخ فلا نحتاج لمن يعلمنا كيف نعيش عيشا مشتركا, فإن كانت تطفو من حين لآخر بعض المشكلات في بعض المناطق بسبب الجهل, أو للمسيحيين بعض المطالب فهذا هو شأننا الداخلي, ونحن جديرون من خلال الحوار الديمقراطي الناضج أن نحل فيما بيننا هذه المشكلات, وهذا موقف جميع القيادات الكنسية في مصر, كما حلت مشكلات كثيرة من قبل في إطار العائلة الواحدة.
وقال البيان علينا أن نعي أن مثل هذه الزيارات تبعدنا عن هدفنا الرئيسي وهو تنمية وطننا والعمل علي ازدهاره فتلك المهاترات تبدد طاقتنا وتحيدنا عن هدفنا السامي وتحدث بلبلة لا داعي لها فنحن نثق تماما في حكمة قيادتنا السياسية ونقولها مرة أخرى ارفعوا ايديكم عنا.
من جانبها أصدرت لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى المصري بيانا قالت فيه أن ما يربط المسلمين والمسيحيين أعمق وأشد وأقوى من أي محاولات للوقيعة بينهم.
وكان وفد لجنة الحريات الأميركية، الذي سيتوجه إلى دول أخرى في المنطقة، قد شكر في برقيته أمس الحكومة المصرية والمسؤولين المصريين وشيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي وبطريرك الكرازة المرقصية البابا شنودة الثالث. وقال انه سيرفع تقريرا إلى الكونغرس حول هذه الزيارة .
وقال رئيس اللجنة اليوت ابرامز أن الهدف من الرحلة كان التعرف من الحكومة المصرية إلى العلاقة بين المسلمين والأقباط—(البوابة)—(مصادر متعددة)