مصر تقترح الهدنة مجددا: فتح تسعى الى استنئاف حوار القاهرة وحماس ترفض المشاركة

تاريخ النشر: 06 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعت مصر الفلسطينيين إلى اعلان "هدنة" يتم بموجبها وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل لمدة ستة أشهر تمهيدا لاستئناف عملية السلام. جاء هذا فيما بدأت حركة فتح مساع لاستئناف الحوار الذي بدأته مع الفصائل الفلسطينية في القاهرة للتوصل لمثل هذه الهدنة. غير ان حركة حماس ابلغت "البوابة" مسبقا برفضها المشاركة في هذا الحوار.  

وقال أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري في تصريحات لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" إن "العمليات الانتحارية التي تستهدف الإسرائيليين الأبرياء لا تخدم القضية الفلسطينية" ودعا الى وقفها عبر هدنة تمتد ستة اشهر على الاقل، وذلك لاتاحة الفرصة لاستئناف عملية السلام.  

وأضاف ان هذه العمليات توفر ذريعة للجيش الإسرائيلي للقيام باقتحام المناطق الفلسطينية.  

وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها المسؤولون المصريون إلى وقف تام في العمليات العسكرية ضد المدنيين الإسرائيليين. 

وكانت مصر اقترحت خلال محادثات أجرتها الفصائل الفلسطينية في القاهرة العام الماضي إلى تعليق العمليات ضد إسرائيل لعام واحد لكن هذا المقترح لم يخرج إلى حيز التطبيق.  

وقال نبيل شعث وزير الخارجية في السلطة الفلسطينية بأن الفلسطينيين لم يعارضوا من حيث المبدأ فكرة وقف العمليات لكن الأمر يتطلب نوعا من الالتزام المتبادل مع إسرائيل.  

واوضح ان الجانب المصري لم يستطع إقناع الفصائل الاسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي بقبول هذا المقترح. 

وأضاف الوزير الفلسطيني أن خطة "خريطة الطريق" الجديدة لسلام الشرق الأوسط قد مضت إلى حد أبعد من المطالبة بوقف العمليات العسكرية لمدة ستة أشهر.  

وقال إنها " تتضمن مطالبة بوقف تام لأنشطة العنف على الجانبين، كل هذا تضمنته الخطة التي قبلنا بها والتي لم يقبل بها الإسرائيليون حتى الآن".  

وقالت وكالة أنباء الشرق الاوسط اليوم الثلاثاء، ان حركة فتح، كبرى المنظمات الفلسطينية، تسعى الى استئناف الحوار الذي بدأته مع الفصائل في القاهرة، مشيرة الى ان هذا الحوار سيستانف في غضون أيام. 

لكن مسؤولا في فتح ابلغ رويترز الاثنين انه "لم يتحدد أي موعد حتى الآن."  

وكان ممثلو 12 فصيلا فلسطينيا اختتموا في 27 كانون الثاني/يناير الماضي جولة حوار في القاهرة دون ان يصدروا بيانا ختاميا، لكنهم اعلنوا انهم سيقدمون في الرابع من شباط/فبراير التالي ردهم على اقتراح مصري طرح خلال الجلسات لوقف العمليات الفدائية.  

ولم يتضح في حينه ما اذا كان ذلك يعني عقد جولة جديدة من المحادثات.  

وكانت حركتا حماس والجهاد والإسلامي اكدتا في وقت سابق لـ"البوابة" أنهما لم تتلقيا حتى الان، أية دعوة للمشاركة في جولة الحوار الجديدة التي تعتزم الحكومة الفلسطينية، التي تهيمن عليها فتح، تنظيمها لبحث التوصل إلى اتفاق حول الشكل الذي سيتم من خلاله "إدارة الصراع مع إسرائيل" في الفترة المقبلة.  

وقال المتحدث باسم حركة حماس في قطاع غزة، عبد العزيز الرنتيسي "حتى الآن لم تصلنا دعوة، ولم نسمع عن الحوار الجديد إلا عبر وسائل الإعلام". لكنه اعلن رفض حركته مسبقا حضور اية جولة حوار جديدة.  

وقال أن أي حوار جديد سوف "لن يكون له قيمة"، بسبب ما وصفه من التوجهات المرفوضة التي سيسعى رئيس الوزراء الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) لطرحها مجدداً على الفصائل.  

وكان ابو مازن التقى الفصائل الفلسطينية قبيل تشكيله الحكومة، ولكن محادثاته معها لم تسفر عن اية نتيجة من حيث دفع هذه الفصائل للقبول بوقف العمليات داخل اسرائيل، والتراجع بالانتفاضة الى اطوارها الاولى التي كانت تقتصر على التظاهرات وليس المظاهر المسلحة.  

واعلن ابو مازن قبوله لخارطة الطريق التي اعدتها لجنة رباعية مؤلفة من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا، وتنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.  

ونفت حركة الجهاد الإسلامي بدورها أن تكون تلقت دعوة لجولة الحوار الجديدة المفترضة، كما أكدت أنها ليست لديها معلومات حولها.  

غير ان المتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية، نافد عزام أكد أن الحركة ستدرس أية دعوة توجه إليها بمثل هذه الخصوص". وقال "نحن نتعامل بإيجابية مع دعوات الحوار حرصا منا على تمتين الصف الداخلي الفلسطيني، وبالذات في هذه المرحلة الحساسة".  

ومن ناحيته، توقع عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة فتح، حاتم عبد القادر أن يتم قريباً استئناف الحوار مع الفصائل، مؤكداً أن "كافة الفصائل ستتم دعوتها" اليه. وأشار عبد القادر إلى أن "أبو مازن أكد لنا أنه سيستأنف الحوار في أقرب وقت ممكن أن كان داخل الوطن أو خارجه".  

وبين عبد القادر أن الحوار المقبل سيتم حول ثلاثة محاور تشكل الأجندة التي ستطرحها حركة فتح وفي مقدمتها "توحيد الرؤية السياسية..إزاء القادم في القضية الفلسطينية..وثانيا: إدارة البيت الداخلي الفلسطيني من حيث إشراك الفصائل في أطر منظمة التحرير الفلسطينية، وإدماجها في الانتخابات القادمة، التشريعية والرئاسية والبلدية.. نريد من كل الفصائل أن تشارك في هذه الانتخابات".  

والمحور الثالث وهو الابرز، فيتركز كما يشير عبد القادر على موضوع "إدارة الصراع مع إسرائيل".  

وفي هذا الصدد يؤكد ان حركة فتح "لن تطرح أفكاراً مسبقة في هذا الشأن، بل ستحاور حول الآليات التي يمكن أن ننتهجها وتعزز موقفنا ميدانياً وسياسياً ودولياً".  

وقال "قد نتفق على وقف العمليات داخل الخط الأخضر ضد المدنيين الإسرائيليين، في مقابل أن نواصل المقاومة ضد المستوطنين والجنود في أراضي 67.. هذه إحدى المفاصل التي قد نطرحها".—(البوابة)