مصر: بدء المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت صباح اليوم الأحد عمليات التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في مصر، ويتنافس في هذه الجولة اكثر من 1300 مرشح على 134 مقعدا تمثل المحافظات الغربية ودمياط واسوان والدقهلية والشرقية وكفر الشيخ وسيناء والبحر الأحمر.  

ويبدو أن الانتخابات التشريعية في مصر تتميز بنكهة مختلفة وفارقة هذه المرة من خلال آلية الإجراءات الرقابية فيها أولا، وحتى نتائج المرحلة الأولى التي ستعقبها مرحلتان لتعلن النتائج النهائية كما ذكرت مصادر رسمية في القاهرة في منتصف تشرين ثاني القادم.  

المميز في انتخابات مجلس الشعب المصري لعام 2000 هو الاشراف القضائي المباشر على سير العملية الانتخابية وهو الإشراف الذي أفرزته التعديلات القانونية على القانون الانتخابي في تموز / يوليو الماضي إثر شكوى قدمها أحد مرشحي انتخابات عام 1995 إلى المحكمة الدستورية معتبرا نفسه مغبونا في نتائج تلك الانتخابات.  

وقد فرضت التعديلات على القانون الانتخابي وجود قضاة مكلفين بمراقبة حسن سير الإقتراع.  

ولم يعارض نظام الرئيس حسني مبارك هذه التعديلات بعد أن أكد مرارا على عزمه "إجراء انتخابات تسودها الشفافية".  

وكان إشراف القضاء المصري على الانتخابات التشريعية قد انعكس على نتائج المرحلة الأولى بشكل واضح حيث سمح للمعارضة (ومن بينها الاسلاميين) بالتعبير عن آرائها ولكن وكما يقول محللون دون أن يعني ذلك أن العملية الانتخابية تشكل تهديدا لنظام الرئيس حسني مبارك.  

وترى المؤرخة الفرنسية جيزلين ألوم مديرة مركز الدراسات والتوثيق الاقتصادي والقانوني ومقره القاهرة أن "وجود القضاة لمراقبة عملية الانتخابات كان له أثران، أولهما تشجيع الناخبين علىالتوجه إلى صناديق الاقتراع وثانيهما الحد من المخالفات قدر الإمكان".  

وقد أفرزت المرحلة الأولى من الانتخابات والتي تشمل في مجملها 150 مقعدا 59 مقعدا للحزب الوطني الحاكم و 59 مقعدا لمستقلين أعلنوا فور فوزهم انضمامهم للحزب الحاكم ليرتفع عدد أعضاء مجلس الشعب المصري (خلال المرحلة الأولى) من الحزب الوطني الحاكم إلى 118 عضوا.  

وكان الإخوان المسلمون قد حصدوا في المعركة الانتخابية لهذه المرحلة 6 مقاعد بعد غياب عن الساحة البرلمانية لمدة عشر سنوات بالاضافة الى فوز محامي إسلامي مستقل بمقعد نيابي.  

أما حزب التجمع فقد حصد 3 مقاعد وحصد منشقون عن الحزب الناصري 4 مقاعد بينما لم يفز حزب الوفد الا بمقعد واحد فقط.  

 

ويتكون مجلس الشعب المصري ، من 454 مقعدا وتنقسم مراحل العملية الانتخابية الى ثلاث مراحل هي:  

1- المرحلة الأولى وتشمل مناطق الإسكندرية والمنوفية والبحيرة وسوهاج وقنا والفيوم وبور سعيد والإسماعيلية والسويس.  

2- أما المرحلة الثانية فتشمل مناطق الدقهلية والغربيةومركز الشيخ والشرقية ودمياط وشمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر وأسوان.  

3- والمرحلة الأخيرة تشمل القاهرة وبني سويف وأسيوط والمنيا ومطروح والجيزة والقليوبية والوادي الجديد.  

 

من جهة أخرى أثارت قضية انضمام 59 عضوا مستقلا بعد فوزهم بمقاعد نيابية الى الحزب الوطني الحاكم جدلا في الأوساط المصرية المختلفة.. حيث يرى الدكتور يونان لبيب رزق أن هذه الظاهرة "تعبر عن موقف انتهازي" وأن الدافع الى ذلك هو "التطلع الى المكاسب والغنائم".  

أما المستشار سعيد الجمل رئيس محكمة الاستئناف السابق فقد ذهب الى أن "البطلان يلحق بانتخاب المرشح الذي يغير هويته بعد فوزه بعضوية مجلس الشعب."  

ويبدو أن النتائج التي أفرزتها المرحلة الأولى قد ألقت بظلالها على استراتيجيات كثير من القوى السياسية في مصر وأبرزها الحزب الوطني الحاكم الذي أعلن جمال مبارك نجل الرئيس المصري وعضو الأمانة العامة في الحزب أن الحزب "سيقوم بعملية تطوير و إصلاح جذري داخله عقب الانتهاء من الانتخابات".  

وترى بعض قوى المعارضة أن الإشراف القضائي على سير العملية الانتخابية "قد كشف الغطاء عن قدرات الحزب الوطني الحاكم .." والذي ترى المعارضة أنه قد فضح نفسه من خلال النتائج التي ناقضت ما أسموه "وهما في خيال وتصريحات المسؤولين بعد أن تساقط مرشحوه مثل أوراق الخريف"كما عبرت عن ذلك جريدة "الأهالي" المصرية.  

وكانت النتائج الأخيرة قد أسقطت رموزا "معتقة" من الحزب الحاكم والذين تربعوا تحت قبة البرلمان المصري مدة طويلة.  

وبشكل عام فقد أدى سير العملية الإنتخابية في المرحلة الأولى إلى ارتفاع الأمل في إمكان التغيير على مدار دورات برلمانية قادمة من خلال إنتخابات حرة ونزيهة يشرف عليها القضاء، بل وذهب مراقبون الى أن إشراف القضاء كان يمكن أن يغير خريطة العمل السياسي في مصر لو كان قد تم منذ سنوات طويلة—(البوابة)—(مصادر متعددة)