مصرع 85 مقاتلا باكستانيا في افغانستان..الافغان العرب يشكلون مجموعات انتحارية والمعارضة تطالب تركيا بمزيد من الجنود

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لقي 85 مقاتلا باكستانيا مصرعهم في افغانستان اليوم الخميس خلال عملية قصف اميركي، وكشفت تقارير عن ان طالبان شكلت مجموعات انتحارية من الافغان العرب لمواجهة القوات الاميركية والبريطانية، وفي الاثناء طلبت المعارضة من تركيا ارسال المزيد من جنودها الى افغانستان، واعلن الرئيس الباكستاني مجددا ان تواصل الحرب سيؤثر سلبيا على المسلمين. 

لقي حوالي 85 مقاتلا من مجموعة باكستانية تقاتل الى جانب حركة طالبان في افغانستان مصرعهم اليوم الخميس خلال عملية قصف اميركي، حسب ما اعلن احد اعضاء هذه المجموعة لوكالة فرانس برس. 

وقال متحدث باسم حركة الجهاد الاسلامي رفض الكشف عن هويته ولكنه وافق على ذكر الاسم المعروف به في الحرب "ابو عكاشة"، ان "مقاتلينا موجودون على خط دفاعي بالقرب من دار الصوف في اقليم بلخ (شمال افغانستان) الذي لم تتوصل قوات تحالف الشمال من تجاوزه منذ اسبوع. وقد ابلغوا الاميركيين بموقعنا وقصفت طائراتهم المنطقة في وقت مبكر من هذا الصباح". 

وتقع دار الصوف على بعد عشرات الكيلومترات جنوب مدينة مزار الشريف الاستراتيجية في شمال افغانستان. 

وقال ان "85 من مقاتلينا استشهدوا". ويعتبر المقاتلون الذين يقتلون في فترة الجهاد ضد الولايات المتحدة، شهداء. 

واضاف ابو عكاشة انه "تمت مرافقة جثثهم حتى مزار الشريف. كما استشهد قائدنا قاري ابو محمد اشرف. وان كل الضحايا باكستانيون". 

وحركة الجهاد الاسلامي مجموعة انشئت اخيرا لدعم حركة طالبان الافغانية. 

طالبان تشكل مجموعات انتحارية  

وفي صعيد اخر، ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الخميس ان حركة طالبان الحاكمة في افغانستان شكلت وحدات خاصة انتحارية مؤلفة خصوصا من "افغان عرب" لشن هجمات انتحارية ضد القوات البرية الاميركية والبريطانية. 

واوضحت الصحيفة التي تصدر في لندن ان عشرات من اعضاء الوحدات الخاصة هذه تلقوا تدريبات للقيام بعمليات بواسطة سيارات مفخخة او طائرات شراعية في معسكرات يديرها الارهابي المفترض اسامة بن لادن في جلال اباد وخوست وحول قندهار، معقل طالبان، في افغانستان.واضافت نقلا عن مصادر "الافغان العرب" ان الوحدات الخاصة يفترض ان تقوم بعمليات انتحارية ضد قوات التحالف المناهض للارهاب التي ستنتشر على الارض في افغانستان في اطار الحرب الجارية ضد شبكة بن لادن.  

واضافت المصادر ان الهدف من هذه العمليات التي لم تكن مسبوقة خلال الحرب ضد السوفيات والحرب الاهلية التي اعقبت ذلك، هو تكبيد القوات الخاصة الاميركية والبريطانية اكبر عدد ممكن من الضحايا. 

المعارضة الافغانية تطلب المزيد من الجنود الاتراك  

الى ذلك، دعا ممثل الحكومة الافغانية في المنفى في انقرة اليوم الخميس تركيا الى ارسال عدد اكبر من الجنود الى افغانستان بعد الاعلان عن قرار بارسال 90 رجلا من وحدات النخبة. 

وقال المراد ارغون سفير افغانستان في انقرة وممثل حكومة الرئيس المخلوع برهان الدين رباني الذي اطاحت به حركة طالبان عام 1996 لوكالة فرانس برس ان "عددا اكبر من الجنود الاتراك كان سيكون افضل بكثير". 

واعرب عن اسفه لان دولا صغيرة مثل "الدنمارك" او "الجمهورية التشيكية" اقترحت المشاركة في عملية مكافحة الارهاب الاميركية في افغانستان بارسال عدد اكبر من الجنود. 

واضاف ان "العلاقات بين بلدينا تعود الى العشرينات ولهذا السبب قد يكون من الافضل ان تقرر تركيا ارسال عدد اكبر من العسكريين الى افغانستان". 

وكانت تركيا، الدولة المسلمة الوحيدة في حلف شمال الاطلسي، اعلنت الاسبوع الماضي عن ارسال 90 جنديا من النخبة الى افغانستان بطلب من واشنطن في بادرة رمزية تجعلها اول دولة مسلمة تتدخل عسكريا على الارض. لكن الحكومة تركت الباب مفتوحا امام ارسال وحدات اخرى. 

وحول اجتماع في انقرة لممثلي المعارضة الافغانية كانت ستبحث فيه تشكيلة حكومة ما بعد طالبان اكد ارغون ان هذا اللقاء سيعقد بالتاكيد. 

وقال "لا يزال على جدول اعمالنا وسيعقد في انقرة" بدون التمكن من تحديد موعد بسبب "خلافات على اللائحة" بين ممثلي تحالف الشمال وممثلي الملك الافغاني السابق ظاهر شاه الذي يعيش في المنفى في روما. 

وتحوم شكوك حول هذا الاجتماع الذي اعلن انه سيعقد في نهاية تشرين الاول/اكتوبر لبحث تشكيلة المجلس الاعلى للوحدة الوطنية الذي سيكلف ادارة افغانستان بعد سقوط نظام طالبان. 

وهذا المجلس الذي سيشكل من 120 ممثلا من مجموعات اتنية وسياسية سيدرس سبل عقد الجمعية التقليدية لممثلي كل المناطق. 

ضربات جوية شمال كابول 

الى هنا، وكان الطيران الاميركي قصف بشكل مكثف صباح اليوم الخميس مواقع حركة طالبان في شمال كابول في سلسلة غارات بدأت بالامس على القسم الجنوبي الشرقي للجبهة. 

وبدأت الضربات في منطقة كابيسا على بعد حوالى خمسين كيلومترا شمال شرق كابول. 

وارتفعت اعمدة دخان عدة عند اقصى السهل الشمالي الذي يمر عبر خط الجبهة الفاصل بين مقاتلي طالبان وقوات تحالف الشمال. وبعد ان توقفت لفترة وجيزة استؤنفت الضربات طيلة فترة الصباح. 

وشوهدت قاذفة بي-52 مرات عدة في الجو على علو مرتفع. وتبع تحليقها فوق مواقع طالبان سلسلة انفجارات قوية. وتركز الطائرات الاميركية ضرباتها على هذه المنطقة منذ صباح امس الاربعاء. وتسيطر حركة طالبان في هذه المنطقة على احدى الطرق الثلاث المؤدية الى كابول. 

وكان هدير الطائرات الاميركية يسمع ايضا في القسم الجنوبي من الجبهة امام جبل كوخ الصفيح وكرباغ حيث تمر الطريق الثانية المؤدية الى العاصمة. 

وعند الساعة 00،12 (30،7 تغ) قصفت قاذفة من طراز بي-52 الطريق الثالثة المؤدية الى كابول، غرب السهل الشمالي. والقت الطائرة ما لا يقل عن ثلاث قنابل مركزة على المنطقة التي تسيطر عليها طالبان. 

واستهدف القصف الذي تواصل بعد الظهر في العمق بطول عدة كيلومترات خلف خط الجبهة. استهدف القصف المنشآت التحتية لحركة طالبان مثل الملاجىء ومستودعات المحروقات والاسلحة حسب ما قال قادة المعارضة القريبين من خطوط الجبهة. 

باكستان تؤكد اغلاق القنصلية  

وفي تواصل مع حالة التضارب في التصريحات الرسمية حول مصير القنصلية الافغانية في كراتشي، فقد اكدت الحكومة الباكستانية اليوم الخميس بلسان المتحدث باسم وزارة الخارجية عزيز احمد خان انها امرت حركة طالبان باغلاق قنصليتها في كراتشي. 

وكانت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية قد نقلت في وقت سابق هذا الخبر عن مصادر حكومية باكستانية، ونفاه دبلوماسي افغاني ثم اكده من باريس الرئيس الباكستاني برويز مشرف. 

وقال خان خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الباكستانية "لقد طلبنا من سفارة افغانستان سحب كل طاقمها من قنصليتها في كراتشي". 

واضاف "بعد سحبهم يمكنهم ان يعودوا بشكل طبيعي الى افغانستان. مع رحيل الطاقم ستغلق القنصيلة بشكل آلي". وسيسمح لبعض الحراس بالبقاء في المبنى. 

وكانت باكستان الحليفة الرئيسية للولايات المتحدة في الائتلاف الدولي المناهض للارهاب، قد طلبت امس الثلاثاء من سفير طالبان في اسلام اباد وقف "حملته الاعلامية" المعارضة للاميركيين. 

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز احمد خان اعلن ان "ضعيف استدعي الثلاثاء الى وزارة الخارجية. وطلب منه احترام الاتفاقات الدبلوماسية". 

واوضح خان ان السلطات اخذت على سفير طالبان "الدعاية التي يشنها على دولة تقيم علاقات ودية" مع باكستان اي بعبارة اخرى الولايات المتحدة. 

ولم يطلب من ضعيف بشكل صريح وقف مؤتمراته الصحافية اليومية غير ان هذه الدعوة الى الانضباط تشكل "اول تحذير جدي" من اسلام اباد الى دبلوماسية طالبان حسب ما اوضح احد المراقبين. 

وقد بررت باكستان تكرارا المحافظة على علاقاتها مع كابول بان هذه السفارة هي "النافذة الاخيرة لطالبان على العالم" حسب اقوال ناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية. 

مشرف: الحرب ستنعكس سلبيا على المسلمين 

وفي سياق متصل، صرح الرئيس الباكستاني برويز مشرف اليوم الخميس في باريس ان مواصلة الحرب في افغانستان "ستنعكس سلبا" على كافة العالم المسلم. 

وقال مشرف في مؤتمر صحافي بعد محادثاته مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان ان مواصلة الضربات "ستنعكس سلبا" على العالم المسلم، غير انه اعرب عن عدم خشيته من ان تشهد باكستان ازديادا لتظاهرات المسلمين المساندين للاسلامي اسامة بن لادن الذي يعتبر مسؤولا عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. 

وتراجع عدد المتظاهرين في المدن الباكستانية في الايام الاخيرة وبلغ ما يتراوح بين الف والفي متظاهر فحسب الاسبوع المنصرم. 

وقال مشرف "ان الف او الفي شخص لا يشكلون نسبة تذكر في دولة عدد سكانها140 مليون نسمة".  

واعلن مجلس الدفاع الافغاني وهو منظمة تتخذ في باكستان مقرا لها وتتالف من احزاب دينية مساندة لطالبان عن تنفيذ تظاهرات غدا الجمعة في المدن الرئيسية في البلاد. 

وذكر الرئيس الباكستاني انه ينوي التحادث مع الرئيس الاميركي جورج بوش حول امكانية وقف العملية الاميركية مع حلول شهر رمضان وشدد على ان بلاده لا تلعب اي دور في التخطيط للحملة العسكرية. 

واستبعد خطر الانقلاب في بلاده اثناء غيابه عند سؤاله عن الامر. وقال "لا امكانية لانتشار الفوضى في غيابي". واوضح ان عدد الضحايا بين المدنيين ادى الى اعتبار النزاع بشكل واسع كانه "حرب على شعب افغانستان الفقير والبائس والبريء". 

وقال "غير ان الحال غير ذلك" وذكر بضرورة النظر الى النزاع لا من وجهة نظر عسكرية فحسب بل ايضا سياسية وانسانية للتوصل الى حل الازمة التي نشات جراء اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)