مصادر فلسطينية لـ''البوابة'': مركزية فتح تجتمع لتجنيب عرفات أسوأ هزائمه السياسية

تاريخ النشر: 15 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

اكد مسؤول فلسطيني للبوابة ان "مركزية" حركة فتح ستبذل خلال الساعات المقبلة محاولة اخيرة لمنع انتقال معركة الحكومة، بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء المكلف محمود عباس، الى المجلس التشريعي، وذلك لتجنيب عرفات احتمال التعرض لاعنف هزائمه السياسية في ضوء قابلية اعضاء المجلس لدعم الحكومة التي يرفضها في حال تم الاخذ باعتراضاتهم "الفنية" عليها. 

وقال عضو المجلس التشريعي عن القدس حاتم عبد القادر ان "الكرة الان في ملعب اللجنة المركزية لحركة فتح التي من المفترض ان تجتمع خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة، لحسم هذا الخلاف". 

وقال ان "المعركة داخلية الان، والتوازن في هذه الحالة ياتي من اللجنتين المركزية والحركية، وكلاهما غير مقتنعتين بهذه التشكيلة، وبالتالي لا مناص من ان يتم اجراء تعديلات عليها". 

وقدم ابو مازن السبت قائمة باسماء حكومته الى عرفات الذي قالت مصادر فلسطينية انه رأى فيها انتقاصا من صلاحياته، وصاح غاضبا لدى تسلمها "ارحموا عزيز قوم ذل".  

ونحى ابو مازن في تشكيلته الى اختيار اعضاء من خارج مراكز ومجموعات الضغط في تنظيم فتح، الاكبر على الساحة الفلسطينية، في حين استثنى وزراء من فتح هم وزير الداخلية هاني الحسن، ووزيرة الشؤون الاجتماعية انتصار الوزير "ام جهاد"، ووزير التموين عبد العزيز شاهين "ابو علي" الذي اتهم بقضايا فساد. 

وهذه الاستثناءات هي في الاساس محط اعتراضات عرفات الذي رفض كذلك تعيين المدير السابق للامن الوقائي في غزة العقيد محمد دحلان وزيراً للداخلية او نائباً لوزير شؤون الامن.  

وزاد من حدة الاعتراضات التي يبديها عرفات، قيام ابو مازن بتهميش ثلاثة وزراء مقربين منه وهم ياسر عبد ربه (اعلام) وصائب عريقات (حكم محلي) وماهر المصري والذين أوكل إليهم أبو مازن مناصب وزارية من دون حقائب. وقد اعتذر هؤلاء الثلاثة عن المناصب التي عرضت عليهم. 

وقال عبد القادر، وهو من قيادات حركة فتح، ان عرفات الذي "لا يرى في هذه الحكومة امنا سياسيا له..ويعتقد انه يمر بوضع حساس ويريد حكومة له فيها نصاب سياسي..لا يستطيع فرض رايه مائة بالمائة على ابو مازن الذي لا يستطيع ايضا ان يتجاهل ملاحظات الرئيس..لا مناص من ان يتفقا". 

وتوقع عبد القادر ان تكون هناك استجابة من ابو مازن الذي قال انه "يتعرض الى ضغوط داخلية وخارجية ومن مراكز قوى عديدة وهو في حيرة كبيرة ووصل الى حد القرف من هذا الموضوع". 

وقال انه في حال لم تنجح الجهود الداخلية المبذولة من اطر فتح في ايجاد تسوية بين عرفات وابو مازن حول تشكيلة الحكومة، فان الاخير يصبح "امام احد خيارين: ان يعتذر عن تشكيل الحكومة، او ان يضرب عرض الحائط بملاحظات الرئيس ويذهب مباشرة الى المجلس التشريعي، ويضع الكرة في ملعبه". 

وبالنسبة للخيار الاول، فان عبد القادر لا يستبعده، ويرى ان ابو مازن قد يستغله كوسيلة للضغط على عرفات. 

وقال ان ابو مازن الذي "قبل المهمة على مضض..استنفد المهلة القانونية لتشكيل الحكومة ويعمل الان في الوقت الاضافي، ولم يبق على هذا الوقت سوى اسبوع تقريبا، واذا لم يستطع خلال الايام القليلة المقبلة تشكيل الحكومة، فقد يعتذر، وهذا احتمال وارد، وهو اعتبار قد يستغله في ممارسة ضغط على عرفات". 

وتنتهي المهلة الممنوحة لابو مازن لتشكيل الحكومة في 24 نيسان/ابريل الجاري. 

اما في حال اختار ابو مازن ان "يضرب عرض الحائط" بملاحظات عرفات، والتوجه بالتشكيلة الجديدة الى المجلس التشريعي، فان عبد القادر يرى ان الامور ستتعقد، وستنفتح على افاق معركة سيخوضها الرجلان بكل ما اوتيا من قوة داخل المجلس. 

لكن عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح، لا يرى ان الامور ستصل ما مرحلة كسر العظم بين الرجلين داخل المجلس التشريعي. وقال "لا اظن ان الامور ستصل الى هذا المدى". 

واستبعد عبد القادر امكانية نجاح ابو مازن في تمرير حكومته بتشكيلتها الحالية في المجلس التشريعي، نظرا للقوة التي يتمتع بها عرفات داخل المجلس الذي تتشكل غالبيته من الموالين له من حركة فتح، الى جانب الاعتراضات الاساسية لاعضاء المجلس على عدد من الوزراء المقترحين. 

واكد ان تمرير هذه التشكيلة في المجلس "صعب..ليس فيها كفاءات كما كنا نتوقع..وفيها وزراء سابقون تم سحب الثقة منهم في وزارات سابقة، كما ان فيها مناصب غير واضحة". 

ولكنه اشار الى ان احتمال حصول انقلاب في مواقف النواب باتجاه تاييد التشكيلة وبما يتيح تحقيق ابو مازن نصرا في مواجهة نفوذ عرفات في المجلس امر "وارد". 

وقال انه "في حال اوفى ابو مازن بمطالب المجلس التشريعي في تشكيلته فانه سيحصن نفسه وسيرجح كفته".  

وقد تسبب الخلاف بشان الحكومة الجديدة في تاخير نشر خطة "خارطة الطريق" التي تضع اطارا لحل سلمي للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، والتي رهنت الولايات المتحدة الاعلان عنها بتشكيل الحكومة الفلسطينية. 

ويواجه عرفات وابو مازن ضغوطا دولية من اجل الاسراع في حل خلافاتهما وبما يكفل سرعة الاعلان عن الحكومة. 

واتصل الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر والمبعوث الأوروبي ميغيل انغيل موراتينوس بعرفات خلال الايام الاخيرة لحضه على التعجيل في الإجراءات والمشاورات ومنح "أبو مازن" الصلاحيات التي يطلبها لتعجيل الإعلان الأميركي عن خريطة الطريق.