البوابة- اياد خليفة
يبدو أن الإصلاحات التي بصدد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بها لن تقف عند حد مؤسساتها الرسمية والأمنية، إنما ستتعدى لتصل إلى حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير، وهو ما أكد عليه أمين سر مرجعية الحركة في قطاع غزة أحمد حلس "أبو ماهر" في تصريحات خص بها "البوابة".
وعلى هذه الأرضية فقد طلبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" من الرئيس ياسر عرفات الموافقة على عقد مؤتمرها السادس للبحث في هذه النقاط في أعقاب المستجدات وما تمخض عنها من نتائج. وتقول مصادر في الحركة إن هناك رغبة لدى القيادة للسير في نهج الإصلاح، إلا أن الظروف الأخيرة والحصار الذي فرض على الرئيس عرفات أجل البحث في القضية.
المسؤول الفلسطيني أكد أن "فتح" تطالب ومنذ فترة طويلة باتخاذ خطوات في سبيل إصلاح الوضع الداخلي سواء للسلطة الوطنية أو منظمة التحرير أو للحركة.
وقال إن المرحلة الحالية مناسبة ولاسيما بعد التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الفلسطيني خلال العدوان الأخير، وأشار إلى أن هذا الشعب بات يرغب في الحصول على الأفضل في جميع المجالات والاتجاهات سواء في الهياكل أو الأداء، لذلك فإن الدعوات الآن أصبحت تنادي بالتنظيم بصورة أكبر.
وكشف أبو ماهر عن لقاءات واجتماعات على جميع المستويات للبحث عن أفضل الوسائل والوصول إلى الإصلاح المطلوب الذي سيصل أيضا إلى الإصلاح على مستوى منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية والهدف هو تحسين الأداء.
وقال إن الانتفاضة أفرزت حالات نضالية متميزة وأيضا أفرزت حالات سلبية ويجب الاستفادة من هذه الحالة لوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ولا يجوز من أثبت عجزه في ظل هذه التطورات أن يبقى متربعا في مكانه، ومن أثبت المقدرة على التعامل مع الانتفاضة بما تستحق من أداء يجب أن يأخذ دوره ويتحمل مسؤوليات إضافية، وهذا ما يقصد باستخلاص العبر من المرحلة المذكورة.
وأوضح المسؤول في حركة فتح أن الأمر يتعلق أولا بالأشخاص والأسماء مشيرا إلى أن اللقاءات المشار إليها لم تتخذ طابعا رسميا إنما عبارة عن مشاورات لوضع المقترحات والصيغ المناسبة أمام القيادة.
السلطة الفلسطينية وحركات المقاومة خرجت من العدوان الإسرائيلي الأخير بخسائر جسيمة، فهناك العشرات من الشهداء والجرحى ناهيك عن حملة الاعتقالات التي قامت بها قوات الاحتلال بالتالي كان على القيادة الفلسطينية إعادة ترتيب أوراقها لإعادة البناء على جميع المستويات.
وفي هذا السياق أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن القيادة الفلسطينية التي التأمت نهاية الأسبوع الماضي درست هذا الملف الملح. وقالت المصادر "للبوابة" إنه وفي ضوء الخبرة من التجربة الماضية جرى مناقشة تشكيل لجنة متابعة لتقديم مقترحات حول عملية الإصلاح المنتظرة.
وبينما فأكدت هذه المصادر أن معالم الخطوات المقبلة غير واضحة إلا أنها ألمحت إلى أن القضية تهدف إلى تكريس البناء المؤسسي والشفافية والمحاسبة في السلطة الوطنية وهو ما اعتبرته المدخل الصحيح لتصليب الوضع الداخلي الفلسطيني وتمكينه من مواجهة تحديات اللحظة الراهنة والمستقبل.
وكشفت المصادر إلى أن هناك نية أن تشمل العملية الأجهزة الأمنية "كنظام عمل" وكجهات معنية بمتابعة وتنفيذ النظام، وقالت إن هناك أجهزة متعددة والوضع الفلسطيني لا يحتمل هذا الكم منها ووجود أكثر من جهاز يتابع ذات الموضوع أدى في أحيان كثيرة لنوع من الخلل والتداخل، ومثل هذه الأمور نحن بغنى عنها، بالتالي فالسلطة الوطنية بحاجة إلى إعادة النظر في هذه الأجهزة للاطلاع على أدائها وتحديد المهمة الموكلة إليها، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود أجهزة لا لزوم لها وكانت عبئا على الشعب الفلسطيني في الأزمة الأخيرة، وعلى العكس من ذلك كان هناك أجهزة أمنية أثبتت قدرتها في مواجهة التحديات التي فرضها العدوان الأخير.
وتشكك المصادر في حدوث تغيير شامل وتعلل فرضيتها بما تصفه بحساسية المرحلة وطبيعة الوضع. ومن جهة ثانية فإن التغيير الشامل يجب أن يتوازى مع خيار ديمقراطي بمعنى إجراء انتخابات برلمانية ومحلية وبلدية.
وتعتقد أن الوصول في الفترة الحالية إلى مرحلة البناء المؤسسي الذي يستند إلى القانون وتدعيم سلطة القضاء وتكريس الديمقراطية قبل إجراء الانتخابات الحرة فإن ذلك إنجاز كبير.
وبينما كانت تدعو المصادر الفلسطينية إلى مشاركة جميع ألوان الطيف السياسي في العملية الديمقراطية فإن ثمة تساؤلا يتحدث عن دفع القيادة الفلسطينية لكافة التنظيمات لتكون شريكة في قرار مفروض من الخارج أو من شارون على أساس نتائج المؤتمر الإقليمي الذي دعا إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي على سبيل المثال؟
علي عامر مدير المركز الفلسطيني للإعلام يرد بالقول إنه وفي ظل العالم المتغير والانقلاب في موازين القوى فإن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية والمجالس الوطنية وهي الاستقلال الوطني وإعلان الدولة وعاصمتها القدس الشرقية وحل عادل للاجئين وإزالة الاستيطان. وهذه الثوابت لا يجرؤ أحد على التنازل عنها مهما كان اتجاهه وإن تنازل فان باب الصراع سيظل مفتوحا ولن ينتهي.
ويعتقد عامر أنه ومن أجل تحقيق هذه الأهداف "علينا التحرك وفق محورين هما التفاوض السياسي والتحرك الجماهيري مع الإشارة إلى أن التكتيك لإدارة الصراع يجب أن يأخذ دائما المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى بعض الثغرات في أشكال المقاومة وحددها بالعمليات داخل إسرائيل وقال إنها يمكن أن تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية أكثر منها تأمين خطوات الاستناد، ودعا لمراجعة هذا الشكل ووقفه مبررا ذلك بالالتفاف الذي حصل في الشارع الإسرائيلي حول شارون وتحويلنا أمام العالم من ضحايا إلى جلادين.
وعن المؤتمر الإقليمي الذي دعا إليه شارون، قال المسؤول الإعلامي الفلسطيني إنه لم يعد قائما بعد الطروحات التي ظهرت في اجتماع الأربعة الكبار في واشنطن حيث صدرت دعوة لمؤتمر دولي وهناك فرق جوهري بين الإقليمي والدولي.
من ناحيته، اعلن نبيل ابو ردينة المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني اليوم أن القيادة الفلسطينية بصدد اعادة تقييم شاملة ومعمقة للاوضاع في الاراضي الفلسطينية .
ان هناك سلسة اجتماعات قيادية مشيرا الى عقد اجتماع المجلس الوزاري يوم أمس واللجنة التنفيذية اليوم وأنه ستتم مراجعة فلسطينية شاملة لتقييم الوضع فلسطينيا وعربيا.
وأضاف "أن المرحلة القادمة بلا شك مرحلة جديدة تتطلب سياسات جديدة وتتطلب تغييرات في كثير من القضايا سواء كانت سياسية أو غيرها"—(البوابة)