مشي.. خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 16 فبراير 2014 - 05:20 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

خالد أبو الخير

الفجر الشتائي يتنفس، والشوارع تمتد بلا طائل، تخلو إلا من مصلين قفلوا عائدين وحداناً إلى بيوتهم، وقلة من السيارات، ما تزال تحاول تشغيلاً.

على غير عادة، يثقل البرد خطاي، تلك هبة العمر الذي تقدم.. إلى ماذا؟.

شيئا فشيئا تصحو عصافير ما تزال أسيرة خدر الصباح، وتشرئب أعناق نباتات تهفو لربيع، والضوء الذي انسل من بين الغيوم، يحاول نهاراً جديداً، وتفاصيل جديدة، لا تشبه أي يوم سبق.

في المشهد سائقو شاحنات وباصات، وطائفة من العمال المبكرين، ورجال سير يستعدون للوصول إلى مفترقاتهم، يشكلون بمجملهم طليعة حكومة ما فتئت تغط في النوم أو تكاد.

أحث السير إلى حيث لا أدري، وقد اعترتني كآبة الأشجار الوحيدة الفاغرة أغصانها دهشة.. في غابة من رخام.

في مثل تلك الحال، تغدو خطانا آلية، كأنها تتحرك لوحدها، على سير من جلد يتحرك عكسياً، فلا نقف.. إلا إذا وقعنا، رغم أننا نراوح مكاننا.. دون طريق؟.

كم نشبه أنفسنا حين نلقي نظرة عابرة على أبواب المحال، وكم لا نشبهها.

عبث ان تدقق أكثر، بحثاً عن ملامحك في الصباح، ذلك يشابه البحث عن انعكاس صورنا على صفحة بحيرة، تحرك أمواجها الرياح والأيام.

.. من بين الفلاسفة أسس أرسطو مدرسة « المشائين»، وقيل انه كان يلقي دروسه على تلاميذه وهم يمشون.

ما زال الصباح يوسع الطرقات شمساً وغيماً وبرداً.. وما زلت أمشي، أحث الخطى، أتعلم، وغيري يحث خطاه