تبادل الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي الاتهامات عن تصعيد التوتر خلال افتتاح قمة الماتي. فيما رحبت واشنطن بوساطة الرئيس الروسي ويبدأ دونالد رامسفلد اليوم جولة تشمل اوروبا ومنطقة اسيا الوسطى لتخفيف حدة التوتر.
حمل الرئيس الباكستاني برويز مشرف اليوم الثلاثاء نيودلهي مسؤولية ارتفاع حدة التوتر بين البلدين وذلك بسبب رفضها تسوية النزاع في كشمير على حد قوله.
واعلن مشرف اثناء مؤتمر حول الامن في اسيا يعقد في العاصمة الكازاخية الماتي، ويشارك فيه رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي ان "شعوب جنوب اسيا تواصل دفع ثمن باهظ جدا بسبب رفض الهند تسوية النزاع في كشمير بالتفاهم مع الامم المتحدة ورغبة الشعب في كشمير".
وقال محذرا "نحن لا نريد الحرب، لكن اذا فرضت علينا الحرب فسندافع عن انفسنا بكل عزم".
واضاف ان "من الضروري استئناف طريق الحوار الذي يشكل الخيار السليم الوحيد في الجو الخطير السائد في جنوب اسيا".
واعتبر مشرف ان "هناك قلقا اعمق وان الارهاب يشكل احد عوارض هذا القلق".
وهكذا بدا انه يبرر جزئيا عمليات مجموعات الناشطين الذين يتخذون من باكستان مقرا لهم وينشطون في الجزء الهندي من كشمير.
من ناحيته، اعلن رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي ان مركز الارهاب موجود في جوار الهند، مضيفا ان شيئا لا يبرره.
واعلن فاجبايي في كلمته اثناء المؤتمر ايضا "للاسف، علينا مواجهة ارهاب خطير وتطرف ديني يوجد مركزه في جوارنا".
واعتبر رئيس الوزراء الهندي انه "لا يمكن لاي دولة تدعم او تبرر الارهاب ان تجد مكانها في هذه الحرب (ضد الارهاب). وتتهم نيودلهي اسلام اباد بدعم وتمويل مجموعات الناشطين الذين يقومون، بحسب الهند، بعمليات تسلل الى الجزء الهندي من كشمير.
وكان المؤتمر حول الامن الاقليمي في آسيا افتتح صباح اليوم في الماتي بحضور رئيس الوزراء الهندي والرئيس الباكستاني فيما الحوار بين البلدين المتنازعين حول كشمير معطل.
وامس الاثنين، استبعد الوفد الهندي اي اتصال مع الوفد الباكستاني وقال نائب وزير الخارجية الهندي عمر عبدالله "ان موقفنا واضح جدا: فنحن مستعدون للقاء باكستان في منتصف الطريق ولكن العنف وعمليات التسلل يجب ان تخف في كشمير".
اما الرئيس مشرف فاعلن في اليوم نفسه انه مستعد للحوار مع الهند "من دون اي شروط".
واشار الرئيس الباكستاني الى ان رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف الذي يستضيف المؤتمر، ابلغه انه لم يتمكن من الحصول على وعد من فاجباي لاجراء محادثات معه.
وكان انشاء "المؤتمر حول تدابير الثقة في آسيا" اعلن في تشرين الاول/اكتوبر 1992 في كلمة القاها نزارباييف امام الجمعية العامة للامم المتحدة.
ويبلغ عدد اعضاء هذا المؤتمر اليوم 16 دولة وهو قبل كل شئ منتدى مخصص لمسائل الاستقرار والامن الاقليمي مع التركيز خصوصا على الارهاب واسلحة الدمار الشامل. ومن المقرر ان ينهي اعماله ظهر اليوم باعتماد اعلان حول القضاء على الارهاب واعلان الماتي الذي سيوضح الاولويات الامنية في آسيا.
وفي اطار المؤتمر سيحاول الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانغ زيمين خلال لقاء منفصل مع كل من فاجبايي ومشرف اقناعهما بخفض التوتر بين بلديهما.
الى ذلك، رحب البيت الابيض بالجهود التي يبذلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخفض التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، القوتين النوويتين المتنازعتين حول كشمير.
وقال مساعد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان لمجموعة صغيرة من الصحافيين اثناء زيارة الرئيس جورج بوش الى ليتل روك (اركنساس) "نقدر جهود الرئيس بوتين لخفض التوتر بين البلدين والعودة بهما الى الحوار".
وسيجري الرئيس بوتين مساء اليوم محادثات منفصلة مع رئيس الوزراء الهندي والرئيس الباكستاني على هامش مؤتمر الامن الاقليمي.
وسيسعى الرئيس بوتين لاقناعهما بخفض التوتر الشديد السائد منذ عدة اسابيع على طول "خط المراقبة" في كشمير حيت يستمر يوميا تبادل القصف المدفعي بين قوات البلدين.
واشار المتحدث الاميركي الى ان مبادرة بوتين تندرج في اطار الجهود الدولية الواسعة "لمساعدة هذين البلدين على اتخاذ اجراءات لخفض التصعيد العسكري بينهما".
وتشاور بوتين وبوش الاسبوع الماضي بشان الازمة الهندية الباكستانية خلال الزيارة الرسمية للرئيس الاميركي الى روسيا.
وفي السياق، يغادر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الولايات المتحدة في جولة في اوروبا واسيا تتخللها محطات في الشرق الاوسط يلتقي خلالها حلفاء الولايات المتحدة ويسعى الى خفض التوتر بين الهند وباكستان، حسب ما اعلن البنتاغون اليوم الاثنين.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع ان مواعيد زيارته للهند وباكستان التي اعلنت الاسبوع الماضي فضلا عن المحطات في قطر والبحرين والكويت لم تتقرر بعد.
وسيتوجه رامسفلد الى لندن اولا حيث يلتقي الاربعاء نظيره البريطاني جيف هون قبل ان يتابع الى بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع حلف الاطلسي في 6 و7 حزيران/يونيو.
وفي بروكسل، يفترض ان يلتقي رامسفلد نظيره الروسي سيرغي ايفانوف الذي سيحضر الاجتماع الاول للمجلس الجديد بين روسيا وحلف الاطلسي.
وبعد بروكسل، سيتوقف رامسفلد في المانيا لزيارة قاعدة طائرات الاواكس التابعة لحلف شمال الاطلسي وسيتوجه بعد ذلك الى تالين في استونيا للقاء وزراء دفاع دول البلطيق.
ومن المتوقع ان يغادر الوزير الاميركي بعد ذلك الى اسيا.
ولم يحدد اي موعد للمحطات الشرق اوسطية في جولة رامسفلد ولا لعودته الى الولايات المتحدة التي قد تكون في نهاية الاسبوع المقبل بحسب المسؤول في البنتاغون.
وفي السياق، دعت المملكة العربية السعودية الهند وباكستان الى حل النزاع بينهما بالتفاوض، بحسب بيان نشر عقب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء.
وجاء في البيان الذي نقلته وكالة الانباء السعودية "ان المجلس اعرب عن قلق المملكة العربية السعودية الشديد من التوتر السائد بين البلدين داعيا اياهما الى تغليب الحكمة وحل الخلاف بينهما بالتفاوض والحوار وعدم اللجوء الى الحرب لما تجره من دمار وخراب على البلدين الجارين والمنطقة باسرها".
ونقلت الصحف السعودية اليوم الاحد عن السفير السعودي في باكستان علي عواد الانصاري قوله ان الرعايا السعوديين في باكستان بدأوا بمغادرة البلاد بسبب التوتر المتزايد مع الهند.
ولم تتلق السفارة السعودية في نيودلهي من جهتها اي تعليمات في الوقت الحاضر لاخلاء الدبلوماسيين او عائلاتهم، بحسب السفير السعودي ماجد ادريس الذي نقلت اقواله الصحف المحلية—(البوابة)—(مصادر متعددة)