واشنطن – منير ناصر
استمرت إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون في بذل جهودها المكثفة للدفع باتجاه عقد قمة بين الزعيمين الإسرائيلي والفلسطيني.
وقال مسؤول أميركي كبير في وزارة الخارجية لمراسلي الإعلام في إفادة صحفية حضرها مندوب "البوابة" في وقت متأخر من يوم الجمعة في واشنطن أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان يطالب، كشرط لحضور القمة، بأن يتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك بسحب القوات العسكرية الإسرائيلية من نقاط الاضطراب في الضفة الغربية وغزة.
وأضاف أن باراك كان يصر في نفس الوقت على أن يصدر عرفات أمرا لإنهاء العنف كبادرة حسن نية.
وقال المسؤول الكبير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن كلا من الطرفين يصر على أن الطرف الآخر يجب أن يتخذ الخطوة الأولى. وأضاف أننا "نحاول إيجاد مبرر لكل طرف لعدم تصعيد الأمور وبعد ذلك نقوم ببناء جسر لصنع السلام، أو بناء جسر للعودة إلى الحوار على أقل تقدير".
وردا على سؤال حول ما إذا كان بإمكان عرفات السيطرة على الوضع على الأرض، قال المسؤول الكبير إن من الواضح جدا أنه من الصعب إيقاف العنف بسبب ما يجري حاليا. وشدد على أنه يعتقد أنه "من الصعب السيطرة على كل فرد.. السلطة الفلسطينية لها مسؤوليتها.. نحن بحاجة إلى رؤية جهود منسقة تبذل لاستعادة الهدوء وكسر دائرة العنف".
وأضاف المسؤول الأميركي أن عند هذه النقطة "يتملك الفلسطينيين الغضب. فهم يشعرون أن إسرائيل تستخدم القوة دون اعتبار لأرواح الناس، وعندما تكون العواطف متأججة، فانه من الصعب للغاية السيطرة عليها". وأضاف أنه على الجانب الإسرائيلي من جهة أخرى "ثمة شعور أن هذه التظاهرات نظمت لتقوم بأفعال استفزازية هدفها تحويل الرأي العام العالمي نحو الجانب الفلسطيني".
وشدد المسؤول على أن الإسرائيليين والفلسطينيين هم جيران وأن هذا الوضع لن يتغير. وألمح إلى أن "عليهم إما العيش بهذه الطريقة في صراع أبدي، وألم أبدي، أو اختيار طريق السلام. إن تركيزهم الحالي منصب على الألم المتبادل، ولكن عليهم كسر دائرة العنف والعودة إلى الحقيقة. سيحدث ذلك عن طريق الاستنزاف".
وردا على ملاحظة بأن العالم العربي يرى أن الولايات المتحدة يتملكها الغضب بصورة انتقائية عندما يتعلق الأمر بالإصابات في الجانب الإسرائيلي ولكنها لا تفعل ذلك عندما يقتل الأطفال الفلسطينيون، أشار المسؤول الكبير إلى أن الرئيس كلينتون قال إن مقتل الصبي ابن الاثني عشر ربيعا في غزة أصابه بالهلع. وقال إننا "طلبنا من إسرائيل عدم إطلاق النار على المدنيين".
وشدد المسؤول على أن "إلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك سيعقد الموقف". وقال "يجب علينا كسر دائرة العنف. كل طرف يشعر بالغضب، كل طرف يشعر بأنه قد خدع. إن الإسهام في ذلك الغضب يمكن أن يشعر المرء بالراحة، ولكنه لا يسهم في كسر دائرة العنف. عليهم التركيز على خطوات عملية لإنهاء العنف".
وحث المسؤول كلا الطرفين على قبول فكرة لجنة لتقصي الحقائق لتقرير أسباب ما حدث. ودعا إلى تجاوب عاجل لإيضاح سبب أي سوء تفاهم. وشدد على "إننا بحاجة لتقييم كل شئ يقول كل طرف أن الطرف الآخر فعله. علينا البحث والكشف عما حدث".
وقال المسؤول إن الشائعات تغذي نفسها بنفسها. وشرح قائلا: "يجب أن تكون هناك طريقة للاستفادة من لجنة مشتركة لتقصي الحقائق للمساعدة على جسر الهوة بين الطرفين والإصغاء إلى تظلمات الناس". وأوضح المسؤول أن "من أعظم المعوقات في هذه العملية هي أن المفاوضات كانت تجري بين القيادات مع مشاركة ضئيلة من الناس وذلك حسب شروط اتفاقية أوسلو".
في غضون ذلك، قالت مصادر وزارة الخارجية الأميركية إن عرفات متردد في الموافقة على حضور أي اجتماع مع باراك قبل انعقاد مؤتمر القمة العربي في القاهرة في الحادي والعشرين من تشرين أول / أكتوبر.
وألمح هؤلاء إلى أن عرفات يأمل في الحصول على دعم قوي من العالم العربي للموقف الفلسطيني في مفاوضات السلام.
وقالت المصادر إن باراك يكتفي حاليا بإعلان فلسطيني بوقف أعمال العنف بدل الإصرار على توقف تام للأعمال العدائية كشرط للموافقة على حضور اجتماع قمة. وأكدت المصادر من جهة أخرى أن باراك سيلغي خطته لحضور القمة إذا لم تتوقف أعمال العنف بحلول موعد افتتاح القمة.