مروان البرغوثي: الانتفاضة مستمرة رغم شرم الشيخ ونريد صندوقا عربيا لبناء الدولة الفلسطينية

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – (البوابة) 

أعلن أمين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أن الانتفاضة الفلسطينية لن تتوقف نتيجة قرارات قمة شرم الشيخ، وقال في حوار هاتفي مع "البوابة" أن هذه الانتفاضة هي انتفاضة من أجل الاستقلال وليست مجرد هبة غضب. 

ودعا البرغوثي إلى إنشاء صندوق عربي لدعم الصمود الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية. وفيما يلي نص الحوار..  

* هل تتفق المشاركة الفلسطينية في قمة شرم الشيخ مع موقف حركة فتح؟ 

- لا، أنا أعتقد بأن التصريح الذي أدليت به اليوم ينسجم مع نبض الشارع الفلسطيني ويعبر بشكل واضح عن موقف حركة فتح والانتفاضة، وهو الموقف الذي يرى بأن المؤتمرين في شرم الشيخ لم يستطيعوا قراءة حقيقة رسالة الانتفاضة، وهي أنه لا تعايش مع الاحتلال، وأنه كان يتوجب على المجتمعين هناك أن يناقشوا بندا واحدا يتعلق بترتيبات إنها الاحتلال الإسرائيلي. 

* الذي يجري الآن على الأرض أن اللجنة الحركية العليا لفتح تدير المواجهات في الميدان وقد حملك باراك شخصيا مسؤولية المواجهات، هل تجري هذه المواجهات بقرار من حركة فتح أم بمبادرات من قبل الشباب؟ 

- أعتقد بأن هذه الانتفاضة تعتبر عن حركة فتح في كل أطرها من الرئيس ياسر عرفات وحتى أصغر عضو في الحركة، وأعتقد أيضا بأن دورنا كقيادة فتح، وتنظيم حركة فتح هو إدارة وتقوية هذه المعركة، وهذا تعبير عن إرادة الحركة. قد توجد بعض الأطر المختلفة هنا وهناك، لكن ذلك لا يغير حقيقة الانتفاضة وهي أن جسمها الحقيقي وعمودها الفقري هو حركة فتح، بدليل أن الغالبية العظمى من الشهداء هم من أبناء الحركة. 

* هل تحدث معك الرئيس عرفات عقب عودته من قمة شرم الشيخ وطلب منك تهدئة الأوضاع؟ 

- لم يتحدث معي أحد بهذا الخصوص على الإطلاق، ونحن قررنا الاستمرار في الانتفاضة السلمية حتى تحقيق الحرية والاستقلال. 

* بعد قمة شرم الشيخ هل ظهرت مواقف مغايرة لموقفكم داخل اللجنة المركزية لحركة فتح؟ 

- أنا أعتقد نعم، وربما أن هناك من سيتبنى مواقف مختلفة بعد القمة. 

* التلفزيون الإسرائيلي أعلن أن الرئيس الفلسطيني تعرض إلى ضغوطات كبيرة جداً من الجانب العربي ولهذا السبب اضطر إلى التوقيع. هل حدث ذلك بالفعل؟ 

- بصراحة وبدون مجاملة، أرى أن قمة شرم الشيخ هي محطة إجبارية وذهب الفلسطينيون إليها مجبرين، وليس بإرادتهم أو رغبتهم، وقد عملت الولايات المتحدة بكل ما أوتيت من قوة من أجل عقد هذه القمة، وأيضاً ساهمت المنظمة الدولية من خلال كوفي عنان، كما ساهم الاتحاد الأوروبي، والموقف العربي، في عقد مثل هذه القمة. ومن المعروف بأن الموقف الفلسطيني لم يكن متحمسا لحضور هذه القمة، لا سيما وأنها جاءت قبل انعقاد القمة العربية، وبالتالي كان هناك تردد فلسطيني شديد في حضورها. وقد كانت الغالبية الفلسطينية الساحقة ضد حضور هذه القمة. ولكن أعتقد بأن الموقف المصري والموقف الأردني كان إلى جانب الفلسطينيين في النهاية. 

* أعتقد العديد بأن الرئيس عرفات سيعود أو ينسحب من القمة دون التوقيع أو الاتفاق ولكنه عاد باتفاق؟ 

- أولاً ليس هناك أي توقيع. وثانياً ليس هناك اتفاق. كل ما هناك هو عبارة عن إعلان باسم الرئيس كلينتون تلتزم به الأطراف أدبياً، ولكن أنا أعتقد بأنه ليس هناك اتفاق  

وما ورد في هذا الإعلان هش وضعيف ولا يمكن أن يغير شيئاً. 

* حدثت اليوم مواجهات وسقط شهداء. هل جاء التصعيد من الطرف الفلسطيني أم من الطرف الإسرائيلي بعد قمة شرم الشيخ؟ 

- من الواضح أن إسرائيل مستمرة في عدوانها، وقد كانت ملاحظات واضحة وقلنا أنه لا يجوز أن نشارك في مؤتمر في ظل استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وفي ظل القصف وفي ظل إحاطة الدبابات والآليات العسكرية للمدن والقرى والمناطق الفلسطينية. إسرائيل لم توفر الشروط المناسبة لإنجاح هذا المؤتمر وعقده، فمنذ البداية كان هناك موقف تصعيدي إسرائيلي خلال المؤتمر. بالأمس استشهد عدد من المواطنين وأصيب أكثر من مئة مواطن بجراح، وحدث اليوم نفس الشيء، ولا تزال حكومة باراك تطلق العنان لقطعان المستوطنين حيث قتلوا أحد المواطنين اليوم وأصابوا 7 مواطنين بجراح ولا يزال مستمرا العبث الذي يقوم المستوطنون في القرى والمخيمات الفلسطينية، ويعتدون على الممتلكات وعلى الأشجار وإلى آخره، وبالتالي نحن لا نعتقد بأن حكومة باراك ستوفي حتى بهذا الرأي الذي تحدثت عنه أو أن تلتزم بهذا الإعلان، ولو كانت تريد ذلك لالتزمت بالاتفاقات السابقة. وأحد أسباب شعور الفلسطينيين بخيبة الأمل هو أنهم كثيراً ما يرون على شاشات التلفزيون مؤتمرات ومصافحات ولقاءات، ولكن على الأرض لا يوجد سوى استيطان وقمع وظلم وقهر للفلسطينيين ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات. 

* يعول العالم العربي على القمة العربية، هل ستنتج هذه القمة شيئا للشعب الفلسطيني، خاصة وأن الرئيس الليبي العقيد القذافي قرأ الليلة على شاشة قناة "الجزيرة" البيان الختامي للقمة العربية التي لم تعقد بعد، ويوجد في البيان الكثير من الشجب والاستنكار، ولكن لا يوجد أي شيء ملموس يحقق أي شيء على أرض الواقع للشعب الفلسطيني؟ 

- بداية، أعتقد أن الشعب الفلسطيني ممتن للشعوب العربية، وفي الأساس لهذه الحركة الشعبية وهذه المسيرات والتظاهرات والحملات والتبرعات، وأيضاً يشعر الشعب الفلسطيني بالامتنان للإعلام العربي، ولهذا الشعب العربي ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله، وهذا بصراحة يقوي عزيمة الشعب الفلسطيني ويعظم من نضاله ويدفعه خطوات إلى الأمام، وبالتالي يحس بالدفء وبأنه ليس في جزيرة معزولة بل بين أمته العربية والإسلامية التي تقف إلى جانبه، وبالتالي ما حدث في الوطن العربي أدى إلى انعقاد القمة الشعبية العربية، وهذا بحد ذاته مهم للشعب الفلسطيني. 

وعلى الصعيد الرسمي، نحن نعرف أحوال الأمة، ونعرف الخلافات العميقة بينها ونعرف الضغوطات التي تمارس من قبل الولايات المتحدة على أغلبية العواصم العربية، وبالتالي عدم القدرة على الوصول إلى قرارات عربية حاسمة وواضحة، بمعنى آخر نقول أنه ليس لدينا أوهام حول هذه القمة، ولكننا نعتقد بأن هذه القمة تأتي كمحطة هامة بحيث يتخذ القادة العرب قرارات سياسية واضحة، وأنا اعتقد وغير متأكد من مدى دقة ما قرأه العقيد القذافي من البيان هذا اليوم على شاشات التلفزيون فأنا لم أره ولكن سمعت عن ذلك. 

أنا غير متأكد من مدى دقة ذلك، ونحن بحاجة لموقف سياسي عربي واضح يؤكد أن القدس خط أحمر ليس للفلسطينيين وحدهم بل للعرب بأكملهم، وأنهم لا يقبلون بأي شكل من أشكال التسوية تتجاوز السيادة العربية على هذه المدينة، وانه يدعم بقوة الاستقلال الفلسطيني إن تم الإعلان عنه في أي وقت وأي ظرف، وأن العرب مستعدون لتجميد العلاقات مع اسرائيل ومستعدون لاتخاذ جملة خطوات بهذا الصدد، وأنهم مستعدون لإقامة صندوق عربي لاعمار فلسطين وتنمية فلسطين ومساعدة الفلسطينيين، وبصراحة لا يجوز أن تقدم ألمانيا خلال السبع سنوات الماضية معونات أكثر مما يقدم الوطن العربي بأسره من معونات للشعب الفلسطيني، وهذا ليس تسولا بل هو حق المواطن الفلسطيني على أشقائه العرب. 

- ما هي تأثيرات شرم الشيخ على انتفاضة الأقصى؟ 

- اعتقد أننا لم نشهد ما حدث في فلسطين خلال سنوات طويلة، بالنسبة لأحداث هذا التفاعل السريع في أرجاء العالم العربي وفي العالم بأسره، وأحداث هذه الانتفاضة الباسلة. وأنا اعتقد أن ما جرى مهم في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية، خاصة وأنه يتعلق بمدينة بالقدس. نحن لدينا انتفاضة أسميتها انتفاضة عابرة للحدود، وهي نوع جديد بمعنى أنها من الشارع الفلسطيني الى الشارع العربي، وبالتالي نحن لا نعتقد بأن شرم الشيخ محطة يمكن أن تشكل فاصلا في تاريخ الانتفاضة، ويمكن أن نثبت ذلك خلال الأيام القليلة القادمة، وإن هذه الانتفاضة مستمرة طالما هناك احتلال، فالانتفاضة قادرة على تجديد نفسها وحتى لو كان هناك أي هدوء فما هو الا استراحة المحارب، فالانتفاضة يمكن لها اتخاذ اشكال مختلفة ومتعددة في أي لحظة. 

* قرر الكونغرس الأميركي قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني في حال اعلان الدولة الفلسطينة من جانب واحد. هل تعتقد أن الدول العربية ستقدم الدعم وتغطي كلفة تأسيس الدولة بعد إعلانها؟  

- على الأقل يجب أن يتم إيجاد صندوق عربي لاعمار فلسطين والدولة الفلسطينية، وهذا ليس أمرا معنويا فهو مهم جداً للشعب الفلسطيني، ومهم أن يسمع به الشباب الفلسطيني، وأنا اعتقد بأن، الشاب الفلسطيني عندما يشاهد شاشات التلفزيون، ويشعر بأن هناك مقالا أو قصيدة أو بيانا سياسيا أو تصريحا أو حديثا أو تظاهرة أو مسيرة في أي مكان في العالم العربي فإن ذلك يشكل دفعا معنويا له، وحقيقة فإنني أعجز عن وصف الشعور والتفاعل الفلسطيني عندما يشاهد المتظاهر الفلسطيني تضامن أشقائه العرب معه. أعتقد بأن موضوع إنشاء صندوق عربي واجب لأسباب سياسية ولأسباب معنوية ولأسباب مادية، وقد آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يشعر بأن أمته إلى جانبه . 

حتى لو كان تحفظ هنا وهناك، وحتى لو ترددت حكومة هنا أو هناك أو مسؤول هنا أو هناك، فإعمار فلسطين شيء والموقف السياسي شيء آخر. 

- ماذا يمنع إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد؟ 

- المعركة التي تدور الآن لم تندلع تحت شعار انتفاضة الاقصى وإنما هي انتفاضة من أجل الاستقلال، ووصفتها سابقا بأنها انتفاضة السيادة والاستقلال، وفي هذا الاطار يستطيع القادة العرب أن يناقشوا جديا هذا الموضوع، وأن يتم التمهيد له، بمعنى أن يقول العرب: نعم هناك قرارات دولية واستناد للقرارات الشريعة واستناداً للموقف الدولي نحن ندعم الدولة الفلسطينية فور اعلانها. 

وانا اعتقد بأن مسيرة السيادة والاستقلال لا تأتي دفعة واحدة، وإنما نستطيع اتخاذ جملة من الخطوات باتجاه تكريس السيادة، فيوجد خطوات من قبل الفلسطينيين، وخطوات من قبل القادة العرب، فعلى سبيل نستطيع أن نغير صفات السفارات والمكاتب التمثيلية، ويجب أن يتم تشكيل الحكومة الفلسطينية وليس مجلس وزراء السلطة، وأن تتم تسمية وزير للخارجية، والتعامل معهم على هذا الأساس، وممارسة السيادة على الأرض، وتحديد موعد الانتخابات العامة والانتخابات الرئاسية وانتخابات المجالس البلدية، فهذا يكرس الاستقلال على الجانب الفلسطيني ويكرس السيادة الفلسطينية، لأن إعلان الدولة الفلسطينية لن يأتي دفعة واحدة وضربة واحدة، وعلى هذا الصعيد يستطيع الأشقاء العرب أن يلعبوا دوراً هاما،ً فعلى سبيل المثال هناك سؤال دائماً يطرح: لماذا يتم التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين على ترسيم الحدود واسرائيل تصر على أن تبقي على الحدود الشرقية لفلسطين، والمقصود هنا الحدود الاردنية الفلسطينية. لماذا لا يتم ترسيم الحدود الأردنية الفلسطينية باتفاقية أردنية فلسطينية بمعزل عن إسرائيل. صحيح بأن هذا بحاجة للتفاوض، ولكن يجب أن يتم هذا وأيضاً الحدود الفلسطينية المصرية، لماذا لا يتم توقيع اتفاقية حدودية فلسطينية؟ أنا اعتقد أن هذا ممكن وأنه يجب أن يتم لأنه سيساعد الفلسطينيين. 

هذا ربما يزعج الولايات المتحدة قليلاً وربما يزعج الاسرائيليين قليلاً وربما يؤثر على العلاقة الأردنية المصرية الإسرائيلية قليلاً، ولكن هذا يساعد الفلسطينيين. 

* نعود إلى الموضوع الأمني وهو الأخطر. نقلت وكالات الأنباء عن مسؤول أمني قوله إن الرئيس تعهد خلال شرم الشيخ باعتقال جميع نشطاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، هل حدث ذلك ؟ 

-لقد تم إطلاق سراح جميع معتقلي حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وبالذات المعتقلين السياسيين، وأنا أحب أن أوضح بأن هناك نوعين من الاعتقال في السلطة الفلسطينية، الاعتقال السياسي والاعتقال الأمني. الاعتقال السياسي وقد أخذنا قرارات في المجلس التشريعي الفلسطيني ودعونا مراراً إلى إلغاء وإغلاق ملف الاعتقال السياسي في السلطة الفلسطينية، وما زلنا نعتقد ذلك، وما زلت مقتنعا أنه يجب إلغاء مثل هذا الاعتقال بشكل كامل لأنه لا يجب اعتقال أي فلسطيني على خلفية رأيه السياسي أياً كان هذا الرأي وأياً وصلت درجة معارضته وموقفه من السلطة الفلسطينية، هذا المبدأ يجب أن نثبته وأن نحرم الاعتقال السياسي وأن نغلق هذا الملف. أما بالنسبة للاعتقال الأمني فهو لمجموعة من الأخوة الذين يقومون بنشاطات وهم مطلوبين للحكومة الإسرائيلية ونحاول ملاحقتهم واعتقالهم ونقوم بالاحتفاظ بهم حتى تتم محاكمتهم حتى لا تستطيع اسرائيل الوصول اليهم وتهديد حياتهم. 

* هناك أخبار إسرائيلية أيضاً بأنه تم إنجاز اتفاق أمني في شرم الشيخ وأن مسؤولين أمنيين من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني أنجزوا هذا الاتفاق، وهناك أخبار أيضاً بأن بعض المسؤولين الأمنيين ما زالوا موجودين في شرم الشيخ؟ 

- لا اعلم لي بذلك، لا أخفيك أنني سألت، ولكن قيل لي بأنه لم يبرم أي اتفاق أمني، ونحن من جانبنا لا نعتقد بأن هناك وجاهة باستمرار التعاون الأمني أو التنسيق الأمني في هذه المرحلة. فبعد أن تقوم حكومة اسرائيل بقتل 100 فلسطيني وجرح 5000 وقصف الفلسطينيين بالطائرات ومحاصرتهم وتضييق الخناق عليهم، لا أعتقد أنه من المفيد التنسيق الأمني على الاطلاق. والتنسيق الأمني يجب أن لا يتم بمعزل عن الاتفاق السياسي بأي حال من الأحوال. لذلك نحن في حركة فتح طالبنا ونطالب بوقف التنسيق الأمني بشكل نهائي. 

* أعلن باراك بعد عودته إلى إسرائيل أنه سيختبر الجانب الفلسطيني لمدة 48 ساعة يقرر بعدها إما الالتزام أو التحرر مما الاتفاق عليه في شرم الشيخ. واضح تماماً ان الاسرائيليين صعدوا اليوم وأطلقوا صواريخ في رفح هل تعتقد أن باراك عاد من القمة بقناعة أن إسرائيل لا تريد ان تطبق ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ؟ 

- انا اعتقد بأن باراك يتخبط بشكل ملفت، وهو في مأزق وحكومته في حالة من الانهيار، ولذلك أنا لا أعرف إلى أي مدى هناك ترابط بخطواته أو وجود خطة لديهم، ولكن هناك شيئا أساسيا وهو التخبط وعدم الجدية في التقدم في السلام مع الفلسطينيين، وأيضا هناك قرار واضح بعدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة وإلى أي مدى سيلتزمون بها؟ أنا شخصياً لا أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تنوي الالتزام، ومن يعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لإرهاب الشعب الفلسطيني في القرى والمخيمات، وإغلاق الطرق، وإحراق الممتلكات، والاعتداء عليها وقطع الأشجار، وقتل الناس لا يمكن أن يكون مهتما باحترام الاتفاقات.  

أما بالنسبة ل48 ساعة أو 72 ساعة فهذا شأن إسرائيلي. لقد أعلنوا أنهم سينهون الحصار، لكن الحصار ما زال موجودا، وحتى بعض الطرق الترابية التي كانت مفتوحة وكان الناس يمرون منها تم هذا المساء إغلاقها بالإسمنت، ولذلك أنا لا اعرف عن أي التزام يتحدث الإسرائيليون. فقط أعرف أنهم يريدون أن يتعاملوا مع الشعب الفلسطيني بلغة واحدة هي لغة القوة لا أكثر ولا أقل. 

* منذ بداية الانتفاضة، واضح تماما أنك مستهدف شخصيا، هل تعتقد أن رأسك مطلوب لإسرائيل؟  

- نعم، أعتقد ذلك. هناك تهديدات اسرائيلية واضحة وهناك حملة إعلامية واسعة النطاق لم يكن لها سابق في الصحافة والاعلام الإسرائيلي، وفي تقديري أن هذا لمحاولة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين، والقول أن فلان وراء الانتفاضة هو هراء. نحن لنا الشرف أن نخوض هذه المعركة إلى جانب شعبنا، هذا واجبنا، وهذا دورنا، وهذه مسؤوليتنا ويجب أن نقوم بها على أكمل وجه. ولكن الانتفاضة لا تأتي بقرار، والذي خلق الأجواء لانفجار هذه الانتفاضة هم حكام تل ابيب باستفزازاتهم وبعدم جديتهم، وبرفضهم التسليم بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وهناك خيبة الأمل العميقة في نفوس الفلسطينيين بعد 7 سنوات من بداية عملية السلام أو من اتفاقية أوسلو واتفاقيات مختلفة لم تر النور واستفزاز شارون بزيارته للمسجد الأقصى، ويحاول الإسرائيليون أن يقولوا أن المعركة تدور مع الشعب الفلسطيني والشارع الفلسطيني وحركة فتح أو التنظيم بشكل مركز أكثر، وأن المسؤولين الفلسطينيين ليس لهم علاقة بذلك، وإن فلانا كان يجب أن لا يمارس كذا ويمارس كذا، وعندما يركزون نيران إعلامهم، على أي شخص فإنهم يريدون أن لا يكون هناك أي شخص يعبر عن ارادة الناس وارادة الجماهير وان يلتزم بها من موقع مسؤوليته، وأنا اعتقد أن المسؤولية أن نكون مع شعبنا مع أهلنا نخوض هذه المعركة بالتظاهر وبتحدي الحواجز في العراء، وأن نعبر عن حقيقة جوهر نبض الشارع الفلسطيني بشكل مخلص وبشكل صحيح، وأن لا نكون أسرى. هناك محاولة لابتزاز المسؤولين الفلسطينيين، ويجب أن يكون واضحا بأن أحدا منا لا يخضع للابتزاز.