مخاوف من تأثيرات سلبية عالمية بسبب تراجع البورصات الأمريكية

تاريخ النشر: 15 أبريل 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تتخوف الأوساط الاقتصادية العالمية ان يؤدي تراجع بورصتي وول ستريت وناسداك، والخمول الذي تعاني منه الأسواق الأوروبية، إلى تأثيرات سلبية على الأسواق المالية العالمية عندما تعاود نشاطها يوم الاثنين. 

وقد تراجعت بورصة (تايبه) في جلسة الافتتاح اليوم بنسبة 5.4%حيث هبط المؤشر إلى ما دون عتبة 9000 نقطة. 

وتكبد كلا من مؤشري "داو جونز اندستريال افيراج" (دي جاي اي اس) المؤشر الرئيسي في وول ستريت، ومؤشر ناسداك لاسهم شركات التكنولوجيا المتطورة، عند الإغلاق اكبر خسائر في تاريخهما على صعيد النقاط خلال جلسة واحدة يوم أمس الجمعة. 

واقفل داو جونز مؤشر الأسهم الثلاثين الرئيسية في بورصة نيويورك على 77,10305 نقطة متراجعا بمقدار 78,617 نقطة بما نسبته76,5 %، في حين انهى ناسداك جلسته على 29,3321 نقطة متراجعا 49,355 نقطة بنسبة (67،9%). 

وهذا التراجع هو ثاني تراجع نسبي للناسداك بعد الرقم الذي سجله في 19 تشرين الأول عندما حدث الانهيار الكبير والبالغ 35,11%. 

وكان الأسبوع الماضي هو ثاني أسوأ اسبوع تشهده البورصة الإلكترونية إذ تراجعت ما مجموعه 5,25%، في حين كان التراجع الأسوأ الأول الذي سجلته في تشرين الاول1987 بنسبة 19%. 

وفيما يتعلق بمؤشر داو جونز فقد كان انهيار الأسبوع الماضي عاشر أسوأ تراجع نسبي يحققه. وقد سجل اكبر تراجع له في 19 تشرين الاول1987 بنسبة 61,22%، (26,554 نقطة). 

وفيما يبدو فان ناسدك دخلت في مرحلة انخفاض مما يعني تراجع المؤشر بأكثر من 20% مقارنة مع أعلى مستوى له. فقد خسرت حتى الان 25,34% مقارنة25,34% مقارنة مع أعلى مستوى له وهو62,5048 نقطة المسجل في العاشر من آذار الماضي. 

وساهمت المجالات الرئيسية التي تتألف منها سوق ناسداك في انهيار هذا المؤشر منذ اكثر من شهر. 

وبدأت المشاكل مع التكنولوجيا الحيوية التي خسر مؤشرها في بورصة ناسداك 

46% مقارنة مع أعلى مستوى له في السادس من آذار الماضي. ومن ثم جاء دور قطاع الاتصالات الذي 

خسر مؤشره 37% مقارنة مع أعلى مستوى له في اذارالماضي.  

وجاءت الضربة القاضية من قطاع المعلوماتية الذي تراجع مؤشره بنسبة 34% مقارنة مع أعلى مستوى سجل له في الرابع والعشرين من آذار. 

وتعتبر أرقام التضخم في الولايات المتحدة المسجلة في آذار، من بين العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذه الهزة الجديدة ، إذ تشير إلى احتمال إقدام المصرف الاحتياطي الفدرالي على رفع نسب الفائدة الرئيسية. وعادة ما يؤدي احتمال رفع نسب الفائدة إلى تراجع يمكن السيطرة عليه، لكن هذا التراجع تحول أمس إلى كابوس ولم يعد المستثمرون يتفاعلون مع المعطيات الاقتصادية بل استسلموا للخوف. 

ولزم المصرف الفدرالي الصمت أمس بشان وضع الأسواق خلافا لموقفه بعد الانهيار الكبير في عام 1987 عندما أعلن استعداده لضخ السيولة الضرورية لتجنب نضوب الاعتمادات المصرفية. 

لكن الهبوط في البورصة لا يزعج الاحتياطي الفدرالي وخاصة رئيسه آلن غرينسبان الذي كان قد حذر منذ كانون الاول1996 المستثمرين من المبالغة في المضاربات. متحدثا حينها عن "حيوية غير عقلانية" في الأسواق. 

ودفع التراجع الكبير في أسعار البورصة وزير الخزانة الأميركي لورانس سامرز إلى القول بان "البيت الأبيض يراقب وضع الأسواق عن كثب" موضحا بأنه "يجب الاستمرار في التركيز على ثوابت الاقتصاد الرئيسية الصلبة. كي يبقى الاقتصاد الأميركي مصدر حيوية للاقتصاد العالمي". 

واستفادت سوق السندات من التراجع الكبير في البورصتين إذ لجأ إليها المستثمرون للقيام باستثمارات آمنة. 

ويبدي المحللون والمتعاملون في الأسواق تفاؤلا نسبيا حيال تحسن الأسعار عند استئناف التعامل بعد غد، وتعتقد كريتسين كاليز وهي خبيرة في استراتيجية البورصة لدى "كريدي سويس فرست بوسطن"، بأن " الأسوأ قد ولى". 

ويتوقع آرت هوغان الخبير لدى "جيفريز كومباني" بان "تؤدي أسعار الأسهم المتدنية إلى حركة شراء مع بدء التعامل يوم الاثنين بحثا عن فرص جيدة" لكنه ينتظر أيضا "استمرار التوتر". 

ومن المعتقد ان يدفع الأداء السيئ للبورصات الاميركية يوم الجمعة إلى حركة بيع في الأسواق المالية الأخرى في العالم اعتبارا من الاثنين في وقت أقفلت فيه هذه البورصات على تراجع ملحوظ أمس الجمعة متأثرة بالهبوط الكبير الذي شهده ناسداك. 

فقد تراجع مؤشر (فوتسي) في بورصة لندن بنسبة 18.2% ومؤشر (داكس) في فرانكفورت بنسبة 14,3% ومؤشر (كاك 40 ) في باريس 17,3%. 

وفي آسيا أقفلت بورصة (طوكيو) على تراجع نسبته 4,0% فقط وعوضت بالتالي خسائر كانت قد سجلتها في وقت سابق. 

وكان التراجع ملحوظا في بورصة (سيول) اذ خسرت 3,4% عند الإغلاق. كما تراجعت بورصة (هونغ كونغ) 3,1%. 

أما بورصات أمريكا اللاتينية فقد تأثرت مباشرة ب "الجمعة الأسود" في الولايات المتحدة. وتراجعت البورصة المكسيكية 93,7% وبورصة بوينوس ايريس بنسبة 

6% وساو باولو بنسبة 55.4%-- (ا ف ب).