محطة اخيرة حملت نصرا للبعض وخيبة للاكثرية

تاريخ النشر: 04 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وضعت نهائيات كأس الامم الاوروبية الحادية عشرة في كرة القدم التي اسدل الستار عليها بفوز فرنسا باللقب للمرة الثانية في تاريخها، حدا لمسيرة عدد كبير من اللاعبين المؤثرين في ملاعب كرة القدم في السنوات الاخيرة الذين قرروا الاعتزال، فمنهم غادرها بالنصر، ومنهم تلطخت سمعته بعد مسيرة مظفرة في الملاعب. وغالبية الاسماء التي اعلنت اعتزالها اللعب دوليا كانت وضعت نهائيات بطولة اوروبا 2000 آخر محطة لها مع منتخباتها الوطنية، وابرزها الالماني لوثار ماتيوس والروماني جورجي هاجي والانكليزي الن شيرر والهولندي دنيس بيرغكامب والفرنسي لوران بلان، وقد يلحق بالاخير مواطنه ديدييه ديشان قائد منتخب فرنسا صاحب الانجاز. 

ولم تكن النهاية سعيدة لعدد كبير من هؤلاء الابطال لان البعض خرج من الباب الضيق ومنهم من تأثر كثيرا بالطريقة التي اقصي فيها من آخر مشاركة دولية له حتى انها حجبت الانظار عن انجازاته خلال مسيرته المظفرة في البطولات الكبرى الاخرى مع المنتخب الوطني والاندية التي تنقل فيها ولا يمكن لاحد ان ينكرها عليه لانها دونت في سجلات التاريخ. 

في المقابل، خرج البعض الاخر مرفوع الرأس يحمل معه اجمل ذكرى يفرضها على الحاضر والمستقبل في آن معا وعلى الماضي بالنسبة للاجيال المقبلة، واولهم حتى الان مدافع المنتخب الفرنسي لوران بلان. 

 

خيبة النهاية 

كان ماتيوس (39 عاما)، حامل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية برصيد 150 مباراة، اكثر المتأثرين بالطريقة التي ودع فيها المنتخب الالماني، وكان طعمها مرا الى درجة ان عشاق كرة القدم في العالم وحتى الالمان انفسهم لم يذكروا للوهلة الاولى تاريخه العريق في الملاعب والكؤوس العديدة التي احرزها لان حمل بطولة اوروبا 2000 كان ثقيلا عليه فلم يكن باستطاعته مجاراة الاجيال الشابة فضلا عن انه لم يكن ضمن تشكيلة الاحلام الالمانية كما كانت الحال معه في الثمانينات. 

وكانت نهاية ماتيوس تعيسة فعلا مع منتخب المانيا اذ عاش فشلا سيطبع في ذاكرته طويلا بعد الخروج المذل لابطال اوروبا عام 1996، من الدور الاول لبطولة 2000 اثر خسارة فادحة امام البرتغال صفر-3، والاخيرة لعبت بتشكيلة جلها من الاحتياطيين لانها كانت ضامنة تأهلها الى ربع النهائي. 

ووضع المراقبون علامة استفهام على اداء ماتيوس منذ المباراة الاولى لالمانيا في البطولة الاوروبية امام رومانيا (1-1)، واشتدت الحملة عليه لدرجة طلبة الصحافة المحلية من مدرب المنتخب اريك ريبيك (قبل ان يستقيل) ان يبعده عن المنتخب، لكن الاخير رفض ذلك. 

واتت بطولة اوروبا 2000 لتكون النقطة السوداء في تاريخ ماتيوس الذي احرز جميع الالقاب مع منتخب بلاده حيث خسر نهائي مونديال 1986 في المكسيك امام الارجنتين بقيادة نجمها دييغو مارادونا قبل ان يقوده الى الثأر منه في مونديال 1990 في ايطاليا، ثم كان اللقب الكبير لالمانيا في اوروبا 96 ابتعد بعده ماتيوس عن المنتخب قبل ان يستدعيه المدرب السابق بيرتي فوغتس مجددا "لحاجة المانيا الى خبرته"، فكان مثالا يحتذى به وزاد رصيده اضعافا مع فريقه بايرن ميونيخ بعد العروض الممتازة اخيرا في دوري ابطال اوروبا. 

 

خيبة البلقان 

وداس جورجي هاجي (35 عاما) الذي خاض 125 مباراة دولية والملقب ب"مارادونا البلقان" على تاريخه الكبير في 5 دقائق فقط عندما نال بطاقتين صفراوين امام ايطاليا في الدور ربع النهائي، في الاولى خاشن انطونيو كونتي في الدقيقة 54 وفي الثانية حاول التمثيل على الحكم للحصول على ركلة جزاء (59)، فخرج بطريقة الهواة المبتدئين غير آبه بانجازاته وآمال شعب كان يعتبره المنقذ. 

وكان نصيب هاجي الغضب والسخط من صحافة بلاده التي رفعته في وقت سابق الى مصاف الابطال القوميين خصوصا بقياته الرائعة للمنتخب في نهائيات كأس العالم عام 1994 الى الدور ربع النهائي ومن خلال مسيرته المكللة بالنجومية مع انديته التي ختمها مع ناديه التركي غلطة سراي باحراز لقب مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي للمرة الاولى في تاريخه. 

لكن الصحف الرومانية عادت لتنصف تاريخ هاجي بعد زوال صدمة الخروج من اوروبا 2000 لان انجازاته لا تخفى على احد. 

 

فشل الان شيرر 

وكانت الخيبة كبيرة بالنسبة لقائد منتخب انكلترا الن شيرر (29 عاما) والذي خاض 63 مباراة دولية لانه فشل في الفوز معه في اي بطولة كبيرة وهو كان يأمل في ان يختم مسيرته بلقب يعزز فيه نجوميته وقدرته التهديفية لانه كان قرر قبل اكثر من سنة على انطلاق البطولة الاوروبية انه سيعتزل المباريات الدولية. 

ولم تكن خيبة امل شيرر، 30 هدفا مع المنتخب، عادية لان انكلترا خرجت من الدور الاول وهي كانت مرشحة للعب دور بارز وفرض نفسها بين الاربعة الكبار في اوروبا على الاقل، لكن النهاية كانت مأساوية بخسارة منتخب "الاسود الثلاثة" امام رومانيا 2-3 ليودع شيرر قميص المنتخب بحزن شديد. 

 

الفرصة الاخيرة 

وكان الهولندي دينيس برغكامب على وشك ان ينهي مسيرته بانجاز طالما بحث عنه او على الاقل ان يحصل على فرصة خوض المباراة النهائية على ارضه وبين جمهوره، لكن الدفاع الايطالي كان له رأي آخر فخرج مهاجم ارسنال الانكليزي ورفاقه من الدور نصف النهائي. 

وفشل برغكامب خلال البطولة من تعزيز رقمه القياسي في عدد الاهداف المسجلة مع المنتخب (37 هدفا) في 79 مباراة. 

 

نهاية مظفرة 

وشاءت الاقدار ان يسجل سيلفان ويلتورد هدف التعادل لفرنسا، بطلة العالم، في مرمى ايطاليا في الثواني الاخيرة من الوقت الاصلي ليفرض وقتا اضافيا اضاف فيه دافيد تريزيغيه الهدف الذهبي الذي منح فرنسا اللقب لتدخل التاريخ كأول دولة تحرز بطولة اوروبا بعد كأس العالم مباشرة. 

بلان يؤكد اعتزاله 

اكد مدافع منتخب فرنسا لوران بلان (34 عاما) اعتزاله المباريات الدولية وقال بلان: "اترك المنتخب باسف، لكن في كرة القدم الحديثة يجب ان يدرك كل لاعب متى يتوقف، لقد حاولت ان اقوم بواجبي بافضل ما يمكن". 

وكان بلان الذي خاض مباراته ال95 الدولية توج بطلا للعالم قبل سنتين ايضا لكنه لم يخض النهائي ضد البرازيل لانه طرد ضد كرواتيا في نصف النهائي. 

وبلان يحمل ثاني رقم في عدد المباريات الدولية لمنتخب بلاده بعد زميله ديدييه ديشان (101 مباراة دولية)، وقد سجل 16 هدفا منها واحد في البطولة الحالية في مرمى الدنمارك. 

وبدأ بلان (92ر1 م و88 كلغ) مسيرته في صفوف مونبلييه في خط الوسط، قبل ان يشغل مركز الليبيرو. انتقل الى نابولي الايطالي ثم لعب في صفوف اندية نيم وسانت اتيان واوكسير الفرنسية، وبرشلونة الاسباني فمرسيليا الفرنسي ثم انتر ميلان الايطالي حاليا 

ديشان يرفض الحديث  

من جهة أخرى رفض قائد منتخب فرنسا ديديه ديشان الحديث عن مستقبله . وكانت صحيفة "لوباريزيان" نقلت عن بعض لاعبي المنتخب خلال بطولة اوروبا بان ديشان سيعتزل في نهاية البطولة بغض النظر عن نتيجة فرنسا. 

وتحاشى ديشان الحديث عن هذا الموضوع لكنه قال: "لقد تعرضت لموجة عنيفة من الانتقادات واتهمت باني غير كفؤ ولم اعامل باحترام خصوصا من قبل صحيفة واحدة هي ليكيب". 

وبعد ان تسلم ديشان كأس البطولة، شوهد يتبادل حديثا مطولا مع المدرب روجيه لومير وسط الملعب في حين كان زملاؤه يحتفلون بالنصر، ولا شك ان الاخير كان يحاول اقناعه بعدم الاعتزال. 

وتابع لومير محاولته عندما صرح بعد المباراة: "كل منتخب في حاجة الى جنرال، وديشان كان جنرالا رائعا في المباراة النهائية وامل ان يبقى معنا لوقت طويل". 

وبالفعل فقد قدم ديشان مباراة كبيرة واحسن ربط الخطوط الثلاثة وكان كتلة نشاط طوال المباراة. 

ويعتبر ديشان اكثر اللاعبين الفرنسيين حصولا على الالقاب، فهو كان اول قائد فرنسي يرفع كأسا اوروبية على صعيد الاندية عندما قاد مرسيليا الى احراز لقب كأس ابطال الاندية الاوروبية عام 1993 على حساب ميلان الايطالي، ثم نال شرف ان يكون اول قائد فرنسي ايضا يرفع كأس العالم قبل عامين، قبل ان يتوج مسيرته بلقب اوروبي ثان لفرنسا امس الاحد. 

وحاز ديشان ايضا الكثير من الالقاب مع مرسيليا ويوفنتوس الايطالي ومع تشلسي الانكليزي حيث ساهم في ايار الماضي في احرازه كأس انكلترا -- (أ ف ب)