مجلس الشيوخ يستمع لشهادات حول انتهاكات حرية المسلمين: 13 آلف عربي ومسلم مهددون بالطرد من اميركا

تاريخ النشر: 08 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بينما استمع اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي لشهادات اشخاص من اصول عربية واسلامية انتهكت حقوقهم المدنية والانسانية بعد هجمات ايلول/ سبتمبر فقد اكدت تقارير ان 13 الف عربي ومسلم ممن سجلوا أسماءهم لدى سلطات الهجرة الأميركية بعد التاريخ المذكور يواجهون احتمال طردهم من الولايات المتحدة. 

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان اكثر من 13 ألف مسلم وعربي يعيشون على الأراضي الأميركية، يعتبرون من المهاجرين غير الشرعيين، ومهددون بالترحيل. وقالت انه منذ فرض على الرعايا الذكور من 25 دولة مسلمة وعربية تسجيل اسمائهم لدى أجهزة الهجرة بين كانون الاول /ديسمبر ونيسان /ابريل الماضيين، تبين من بين 82 الفاً سجلوا اسماءهم ان اكثر من 13 ألفاً منهم من المهاجرين غير الشرعيين. لكن الصحيفة أوضحت ان من بين هؤلاء ليس هناك سوى 11 يشتبه في علاقتهم بالارهاب. 

وسيرحل معظمهم لانتهاك قوانين تأشيرات السفر أو اذونات الاقامة. وفوجئ كثيرون منهم بالاجراء بعدما تطوعوا للذهاب وتسجيل أسمائهم لدى السلطات وتوقعوا أن تتساهل معهم. 

ويقف وزير العدل الاميركي جون اشكروفت وراء سلسلة من القوانين المناهضة للارهاب سُمّيت "باتريوتيك اكت" وصوّت الكونغرس عليها في تشرين الاول /اكتوبر 2001 وهاجمها المدافعون عن الحريات الشخصية بشدة. 

وهذه أكبر عملية من نوعها ضد عرب ومسلمين في الولايات المتحدة منذ الهجمات. 

ويشكل الـ 13 ألفا نحو 16% من العرب الذين استجابوا لطلب سلطات الهجرة تسجيل أسمائهم.  

وقال فايز رحمن أحد المسؤولين في المجلس الأميركي الإسلامي, "إننا قلقون جدا. الإدارة تخطط لتخفيض عدد المسلمين الذين يعيشون على الأراضي الأميركية". واتهم السلطات الأميركية باستخدام سلاح الإبعاد من أجل مكافحة الإرهاب. 

وقدر تقرير صدر حديثا عن المكتب الأميركي للهجرة عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة بسبعة ملايين, أي بزيادة أكثر من 17% خلال ثلاثة أعوام 

الى ذلك نظم ائتلاف من منظمات الحقوق المدنية الأميركية – من بينها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) - وبمشاركة عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين نظم جلسة استماع مفتوحة بمجلس الشيوخ الأميركي حضرها أكثر من مائتي ناشط في مجال الحقوق المدنية بالولايات المتحدة لسماع شهادات عدد من ضحايا انتهاكات الحقوق المدنية في فترة ما بعد أحداث ايلول/سبتمبر 2001. 

وقد استمع الحضور لشهادات هامة وخطيرة من أفراد انتهكت حقوقهم وحقوق ذويهم المدنية بعد 11/9، وقد تركت شهادات الضحايا المئات الذي حضروا الجلسة بمشاعر طاغية من الدهشة والاستغراب والرغبة في مساندة الضحايا وأسرهم والسعي إلى الحيلولة دون تكرار هذه الانتهاكات في حق الضحايا أو في حق أي جماعة أميركية أخرى، وذلك كما ظهر من شهادات أعضاء الكونغرس وبعض المنظمات التي نظمت اللقاء. 

وقد حضر الجلسة من بين أعضاء مجلس الشيوخ كل من السيناتور إدوارد كيندي (ديمقراطي - ماساشوستش)، والسيناتور ماريا كانتول (ديمقراطية - واشنطن)، والسيناتور رتشارد دوربين (ديمقراطي - آلينوي)، ومن مجلس النواب حضر كل من النائب جاي إنسيل (ديمقراطي – واشنطن)، والنائب جيم ماكدورمت (ديمقراطي – واشنطن)، والنائب مايك هوندا (ديمقراطي – كاليفورنيا). 

وقد ذكر السيناتور إدوارد كيندي في خطابه أن القوانين الأميركية كان بها كثير من التمييز في الماضي، وأن قوانين الهجرة على وجه الخصوص مازال بها كثير من التمييز في الوقت الحاضر، وقال كيندي أن القوانين التمييزية بها أخطاء ويجب مكافحتها. 

وأشار كيندي إلى أن أحداث ايلول/سبتمبر أثرت على الجميع، ولكنه وجه انتقادات شديدة لوزارة العدل الأميركية وقال أنها استخدمت الخوف من الإرهاب لاعتقال مئات المسلمين والعرب بدون سبب، وقال أن بعض المعتقلين ارتكبوا مخالفات قانونية بسيطة ولكنهم لم يمثلوا تهديدا للأمن القومي الأمريكي.  

ودعا كيندي إلى تأييد توصيات الجلسة وإلى عقد مزيد من جلسات الاستماع بالكونجرس لبحث انتهاكات الحقوق المدنية بالولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر. 

أما النائب جيم ماكدورمت فقد دعا إلى وقفة جماعية لمساندة المسلمين في أمريكا وقال أن تصرفات الحكومة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر كانت تصرفات نابعة عن حكومة خائفة، وقال أن على الحكومة أن تنظر أحيانا في المرآة لكي تكتشف المشكلة، مشيرا إلى تعرض بعض التجار الصوماليين في ولاية واشنطن لمضايقات من سلطات تنفيذ القانون بعد أحداث سبتمبر، كما أشاد ماكدورمت بتجربة ولاية واشنطن بعد الهجمات، والتي تم إعلانها كمنطقة خالية من الكراهية بعد الهجمات خوفا من انتقال موجة انتهاك الحقوق المدنية إليها. 

أما النائب جاي إنسيل فقد ذكر أن تجربة المسلمين في أميركا بعد أحداث ايلول/سبتمبر قد أعادت إلى ذاكرته ما تعرض له اليابانيون الأمريكيون في عام 1942 إذ تم وضعهم في معسكرات اعتقال جماعية، كما أنها ذكرته أيضا ببعض نماذج المساندة الشعبية المشرفة التي لاقاها المسلمون في أميركا بعد الهجمات، مشيرا إلى أن تعرض أحد مساجد ولاية واشنطن لاعتداء بعد أحداث ايلول/سبتمبر دفع أربعة كنائس محيطة به إلى تعيين أعضائها في دوريات حراسة للمسجد على مدى 24 ساعة. 

وبالنسبة لشهادات الضحايا فقد أثارت طالبة مسلمة أميركية من أصل عربي تدعى نادين مشاعر الحضور بقوة بعد إدلائها بشهادة باكية عن معاناة أسرتها بعد أحداث سبتمبر، وقالت أن الشرطة الأمريكية داهمت منزل عائلتها في أحد أيام العيد وألقت القبض عليها وعلى أمها وأبيها الذي انتقل إلى أمريكا منذ أكثر من عشر سنوات. 

وقالت نادين أن الشرطة اعتقلتها هي وأمها لمدة تسعة شهور واعتقلت أبيها لمدة عشرة شهور سعيا إلى ترحيلهم، وأنها وأمها لاقيا معاملة سيئة جدا خلال فترة الاعتقال أدت إلى تفاقم مرضها بحصوات الكلى وإلى نقل أمها إلى المستشفى 11 مرة. وقالت نادين أن السلطات تريد ترحيل أبيها بتهمة أنه يمثل تهديدا للأمن القومي في الوقت الذي تسعى فيه أسرتها لشيء واحد فقط وهو ضمان حريتها وأمنها وحياة كريمة لها في الولايات المتحدة، وقالت أن ما زاد مأساة أسرتها هو تعرضها للتضليل من قبل المحامين الذين تولوا الدفاع عنهم. 

كما تحدث رجل أعمال مسلم من أصل باكستانية يدعى عاصف إقبال عن خبرته في المطارات الأمريكية بعد أحداث سبتمبر وقال أنه كثير السفر وأنه يتعرض للإيقاف من قبل مسئولي المطار في كل مطار يزوره خلال أية رحلة يقوم بها بسبب تشابه أسمه (الشائع جدا في باكستان مثل شيوع اسم جون سميث في أمريكا) مع أسم أحد الأشخاص الموجودين على قوائم المطلوبين في جرائم تتعلق بالإرهاب. 

وقال إقبال أنه المعاملة المسيئة التي يتعرض لها في كل مرة يتم إيقافه فيها من قبل السلطات وتكرار مرات إيقافه دفعته إلى الاتصال بمنظمات الحقوق المدنية المسلمة والعربية والأميركية وببعض أعضاء الكونجرس ومطالبتهم بالتدخل لمساعدته، وقال أن المنظمات التي تدخلت لمساعدته تلقت وعودا متكررة من قبل السلطات بتطبيق نظام جديد للمراقبة في المطارات، ولكن هذا النظام الجديد لم يرى النور حتى الآن. 

كما تحدثت أحدى الشاهدات عن تجربة أحدى أقاربها التي حاولت الهجرة من هايتي إلى أمريكا بحثا عن فرصة حياة أفضل بعد أحداث سبتمبر، والتي كان مصيرها الاعتقال بحجة الخوف من أن تمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، وقالت أن ظروف الاعتقال وطول مدته أصابت بعض المتعقلات بانهيار عصبي. 

وأشار بعض الشهود إلى تعرض ذويهم أو موكليهم للاستهداف من قبل بعض رجال الشرطة وإدارة الهجرة والتوطين، فقد ذكرت سيدة أميركية تدعى بتريشا دايفيد أن الشرطة ضغطت على زوجها المسيحي ذو الأصل الباكستاني لترحيله دون سبب، وأن الشرطة تعمدت اعتقاله لفترات طويلة وزيارته في محل عمله للتضييق عليه، وأنه تعرض في فترات اعتقاله لضغوط عديدة كما منع من الاتصال بمحامية وضغط عليه لتوقيع وثائق تؤدي إلى ترحيله، وأنه تم ترحيله في النهاية إلى باكستان بطريقة سرية، كما فرض عليه العمل خلال فترة اعتقاله مقابل دولار واحد يوميا. 

وتحدث محامي يدعى محمد عبد ربو يعمل بولاية مشيجان عن خبرة بعض موكليه من الطلاب المسلمين والعرب بعد أحداث سبتمبر وقال أنه لاحظ استهداف السلطات غير المبرر لبعض موكليه والذي حدث وأن وقعوا في أخطاء بسيطة تتعلق بقوانين الهجرة، واستعرض عبد ربو بالتفصيل خبرة طالب سعودي يدعى ماجد استهدفه أحد رجال الشرطة في ولاية مشيجان وسعى إلى اعتقاله والتضييق عليه بحجة أنه يمثل تهديدا للأمن القومي بدون توافر دليل على ذلك، وقال المحامي أن مقابلات الاستجواب والتسجيل التي عقدتها إدارة الهجرة الأميركية مع بعض الطلاب المسلمين تمت بشكل تمييزي وغير مسئول في بعض الأحيان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)