يستعد مجلس الشعب المصري الاثنين المقبل لحسم موقفه من مشروع قانون نقل القرنية من المتوفين إلى المرضى الذين يشرفون على العمى بسبب حاجتهم لترقيع القرنية، بعد ان وافق شيخ الأزهر مبدئيا على نص تشريع سيحد حال صدوره من حالات انتشار الإصابة بالعمى في مصر.
وبحسب تقرير لوكالة الانباء الكويتية فان المشروع الذي تتم مناقشته حاليا في إطار عدة مشروعات حول زرع الأعضاء في مصر سيحسم الجدل القائم منذ اكثر من 10 سنوات لإنقاذ مئات المرضى الذين يحتاجون لزرع ونقل الأعضاء.
وكان هناك قانون صدر عام 1962 يسمح بأخذ القرنيات من المتوفين حديثا من خلال بنكين للعيون في جامعتي القاهرة وعين شمس لكنهما اغلقا ابوابهما قبل 5 سنوات بسبب دعوى رفعها اقارب احد الموتى على الأطباء لانتزاعهم قرنية قريبهم المتوفى وطالبوا بتعويض قدره 100 الف جنيه.
وطبقا لرئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المستشار محمد موسى في تصريحات صحفية فان "قانون نقل وزرع الاعضاء ظل متعثرا بسبب الخلاف حول الموت الاكلينيكى والكلى بين علماء الدين والاطباء".
وفى هذه النقطة نص مشروع القانون الذى تجرى مناقشته حاليا على قيام 3 اطباء لاعلاقة لهم بعمليات الزرع والنقل بتقرير الموت ويتم النقل في مستشفى حكومي.
من جانبه اشار نقيب الاطباء والعضو المنتخب بالمجلس الدكتور حمدى السيد ان هناك عدة مشروعات قوانين مقدمة لتعديل قانون نقل القرنية واخرى لوضع ضوابط للنقل من الاحياء لمنع المتاجرة وافق عليها من حيث المبدا وقال " لابد ان نشعر ان نقل الاعضاء واجب ونتجاوز التخلف عن الاخرين فى هذا الموضوع مثل الكويت والسعودية". وبالارقام يلفت الدكتور السيد الى " ان نقل الاعضاء من الممكن بموجبه شفاء 15 الف مريض بالفشل الكلوى سنويا ونحو 20 الفا من مرضى الكبد وما يقرب من 120 الف مريض يحتاجون لنقل قرنية".
وكان مفتى الجمهورية الدكتور نصر فريد واصل أجاز نقل العضو البشرى من الميت للحى بشروط منها" ان يكون المنقول منه للعضو قد تحقق موته موتا شرعيا وذلك بالمفارقة التامة للحياة اى موته كليا. والمقصود هنا هو "من تتوقف جميع اجهزة الجسم فيه عن العمل توقفا تاما يستحيل معه العودة للحياة مرة أخرى بشهادة ثلاثة من أهل الخبرة العدول ولا عبرة بالموت الاكلينيكى او ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ لانه لا يعد موتا شرعا لبقاء بعض أجهزة الجسم حية لاختلاف أهل الاختصاص الطبي في اعتباره موتا حقيقيا كاملا لان اليقين لا يزول بالشك".
ووفقا لرأي المفتى"لابد ان يكون الميت المنقول منه العضو قد اوصى بهذا النقل فى حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادي أو معنوي من جسده لانسان اخر بعد مماته وبحيث لا يؤدى النقل لامتهان كرامة الادمى بمعنى الا تتضمن الوصية نقل كثير من الاعضاء تجعل جسد الادمى خاويا". كما يشترط ان يكون النقل بمركز طبي متخصص يتبع الدولة مباشرة دون مقابل مادي ويستوى في ذلك الغنى والفقير وبحيث توضع الضوابط التي تساوى بينهما في أداء الخدمة الطبية ولا يتقدم أحدهما على الآخر الا بمقتضى الضرورة الطبية فقط التي يترتب عليها الانقاذ من الضرر المحقق او الموت والهلاك الحالي. من جانب آخر يدعو رئيس المجالس الطبية المتخصصة الدكتور محمود مراد بان تكون قضية نقل الأعضاء في مصر قضية قومية لحسمها نهائيا لأنها تمس صحة المواطن المصري.
ويسوق الأدلة على أهمية هذه القضية بالارقام، موضحا "ان عدد مرضى الكبد في مصر يتراوح حاليا بين 5 و6 ملايين مريض منهم نحو 5ر 1 مليون بلغوا مراحل متقدمة لايجدى معها سوى زرع الكبد ويتقدم للمجالس الطبية نحو 30 مريضا شهريا يطلبون نقل الكبد وتجد اللجنة المختصة نفسها عاجزة عن تلبية حاجتهم لان زرع الكبد في الخارج يتكلف ما بين 500 الف إلى 750 الف جنيه ولكن الدول الاوروبية وضعت نظاما لاعطاء الاولوية لمواطنيها".
واضاف" ليس من المعقول ان تتكلف الدولة عام 2000 لعلاج غير القادرين فقط مبلغ 900 مليون جنيه والمؤشرات لعام 2001 تشير لزيادة اخرى بنسبة لن تقل عن 15 بالمائة وهذه المبالغ تعالج مرضى الفشل الكلوي والسرطان وجراحات القلب والمخ والأعصاب والعظام وهذه جميعا لا يستطيع غير القادر ان يتحملها"--(البوابة