بعثت أفريقيا برسالة شديدة اللهجة إلى الإيطالي جينارو غاتوزو المدير الفني السابق لمنتخب إيطاليا، لم تحتوي على أي كلمات وإنما على أفعال حقيقية، حيث حلت 9 منتخبات تنتمي إلى القارة السمراء في الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026، التي تستضيفها قارة أمريكا الشمالية.
وكان غاتوزو، خلال تدريبه منتخب إيطاليا، قد انتقد نظام التأهل إلى كأس العالم الموسع، وتوزيع 9 مقاعد لقارة أفريقيا بالإضافة إلى نصف مقعد مؤهل للملحق، معتقداً أنها لا تستحق كل هذه الحصة في التمثيل.
وبالفعل تأهلت 10 منتخبات من القارة السمراء إلى نسخة مونديال 2026، نجح منها 9 في الوصول إلى الأدوار الإقصائية، فيما كانت تونس البلد الوحيد الذي خرج من دور المجموعات، في تأكيد على ما تقدمه القارة السمراء من أداء ومواهب تتهافت عليها الأندية.
قد تكون قارة أفريقيا بالنسبة لغاتوزو معقلاً للظلام، ومسرحاً للفوضى، فمن يستيقظ مبكراً يستولي على الحكم، وتتأثر العلاقات بقوانين الغابة، لكن في النهاية يبدو الإجماع واضحاً على أنها منجم ثروات طبيعية وبشرية لا ينضب.
لكن في المقابل، سقطت إيطاليا بكل ما تملكه من تاريخ في براثن الفشل، بعد الإخفاق في التأهل لمنافسات كأس العالم 2026، للمرة الثالثة على التوالي، والأسئلة التي تطل برؤوسها عن أسباب التراجع الحاد في المستوى بحاجة إلى إجابة، فضلاً عن ضعف منافسات "الكالتشيو" وانخفاض الطلب على ضم لاعبين محليين في الدوريات الإنجليزية والإسبانية والألمانية.
أصبح حظ إيطاليا مثل برجها الشهير "بيزا" مائلاً، والموقف الحالي للقارة السمراء يؤكد أن منتخبات مصر والمغرب والجزائر والرأس الأخضر وغانا والكونغو وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا والسنغال تخطط حالياً لمواجهات الأدوار الإقصائية، أما غاتوزو فيدرس كيف سيبدأ الموسم الجديد مع لاتسيو بعد الرحيل عن تدريب "الأزوري
".
كان غاتوزو بحاجة إلى دراسة الموقف إجمالاً للتأكد من أن قارة أفريقيا بحاجة إلى زيادة مساحة مشاركتها في كأس العالم، لا سيما أن هناك الكثير من القوى داخل القارة السمراء لم تكن حاضرة في النسخة الحالية من المونديال مثل الكاميرون ونيجيريا ومالي وزامبيا، وجميعهم لديهم عدد كبير من المحترفين في أوروبا ويمكنهم التأثير بسهولة.
وستظل مشاركة الرأس الأخضر لأول مرة في كأس العالم 2026 تاريخية، فقد استطاع التأهل دون أن يحقق أي فوز، لكنه اكتفى بإحراج إسبانيا وخرج بتعادل سلبي، لكن "كاب فيردي" جنى ثمار الاستقرار الإداري لسنوات طويلة.

