البوابة-بسام العنتري
اعربت قناة "الجزيرة" عن اسفها اثر اتخاذ مجلس الحكم قرارا بمنع مكتبها في العراق من تغطية الانشطة الرسمية لاسبوعين بدعوى ترويجها "للعنف والارهاب"، فيما بدأ مسؤولو قناة "العربية" التي شمل القرار مكتبها ايضا، اتصالات مع السلطات في العراق من اجل "تدارك الموقف".
وقرر مجلس الحكم الثلاثاء منع قناتي "الجزيرة" و"العربية" من تغطية انشطته وجميع الانشطة الرسمية لمدة اسبوعين بسبب "تحريضها على العنف" كما جاء في بيان صادر عن المجلس.
واكد مجلس الحكم احتفاظه بحق "اتخاذ اجراءات اضافية عند الضرورة بدون انذار سابق" محددا شروط العمل الاعلامي ولافتا الى انه "سوف تجري مراقبة الاجهزة الاعلامية بدقة لمعرفة مدى التزامها".
لا يشمل حصر نشاط هاتين القناتين تغطية نشاطات قوات الاحتلال.
وكان مسؤول عراقي اعلن للبوابة في وقت سابق ان مجلس الحكم سيصدر الثلاثاء قرارا باغلاق مكتبي "الجزيرة" و"العربية" في العراق لمدة شهر بسبب "ترويجهما للعنف والارهاب".
وقال ابراهيم الجنابي، امين سر حركة الوفاق التي يرأسها عضو مجلس الحكم اياد علاوي ان المجلس سيصدر قرارا "بغلق مكاتبهما (الجزيرة والعربية) اعتبارا من اليوم ولمدة شهر".
وكان عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق سمير الصميدعي اشار الى ان قرارا سيتخذ اليوم الثلاثاء بحق "الجزيرة" و"العربية" وقنوات عربية اخرى، لكن الجنابي اكد ان القرار "يشمل هاتين القناتين فقط".
وقال المسؤول في حركة الوفاق ان القرار ياتي على خلفية "عدم انسجام القناتين مع التوجهات الجديدة للشعب العراقي نحو الديمقراطية، وترويجهما لسياسة العنف والارهاب، واثارتهما الفتن الطائفية بين ابناء الشعب العراقي".
واشار الى ان مجلس الحكم طلب عدة مرات من القناتين اعادة النظر في اسلوب التغطية التي تقومان بها في العراق، لكنهما لم تستجيبا لذلك.
وقال "لقد تم توجيه انذارات شفهية اليهما لعدة مرات ولم ترتدعا".
وبين الجنابي ان القناتين سيسمح لهما بمعاودة العمل بعد انقضاء شهر الاغلاق، لكن في ظل "ضوابط جديدة
وقال ان "هيئة الاعلام المركزية (تشكلت حديثا) ستعقد اول اجتماعاتها اليوم وستضع سياسة اعلامية داخلية وخارجية، الى جانب ضوابط وتعليمات جديدة للعمل الاعلامي الداخلي والخارجي"، وسيكون على القناتين وكافة وسائل الاعلام الاخرى العاملة في العراق "اتباع هذه الضوابط الجديدة".
من ناحيتها، اكدت قناة "الجزيرة" انها لم تتلق بعد أي بلاغ رسمي بشان غلق مكتبها في بغداد، لكنها اعربت في الوقت نفسه عن اسفها للاتهامات التي تم توجيهها اليها.
وقال المتحدث الرسمي باسم القناة، جهاد بلوط للبوابة "نحن سمعنا من وسائل الاعلام ولم نتبلغ أي شئ بصفة رسمية" بخصوص قرار غلق المكتب الذي اكد "ابوابه ما تزال مفتوحة والموظفون يقومون بعملهم كالمعتاد".
واقر بلوط بان مكتب "الجزيرة" تلقى "رسائل" تبدي فيها بعض الجهات التي تمثل السلطات في العراق، انزعاجها من التغطيات الاخبارية للقناة، لكنه نفى ان يكون المكتب او ادارة القناة قد تلقيا اية بلاغات رسمية بهذا الصدد.
وقال ان "الرسائل تبلغ بشتى انواع الوسائل منها التصريحات والمكالمات الهاتفية، لكن لا يوجد شئ رسمي".
واعتبر بلوط هذه "الرسائل" بمثابة اراء لا تعبر سوى عن اراء اصحابها في ظل عدم وجود شئ رسمي.
وقال "كل شخص يعبر عن رايه بالطريقة التي يحبذها، هناك من هو مع وهناك من هو ضد، ونحن حتى نكون موضوعيين وواقعيين نتعامل مع ما هو رسمي".
واعرب المتحدث باسم "الجزيرة" عن اسفه للاتهامات الموجهة الى القناة، مؤكدا ان التغطيات التي تقوم بها ذات طابع اعلامي ولا تحمل الانحياز الى جهة دون اخرى.
وقال "ناسف لهذه الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع الموضوع، الجزيرة لا تعمل بالسياسة، هي تعمل في نقل الخبر وتحاول ان تكون موضوعية بالقدر الكافي خلال نقله".
وتتهم جهات في مجلس الحكم العراقي وكذلك السلطات الاميركية قناة "الجزيرة" بانها تتعمد التركيز على مواطن الخلل والعنف في العراق، وتتحاشى التحدث عن الايجابيات لصالح نقل وجهة نظر المنتقدين لتدهور الاوضاع في هذا البلد.
لكن بلوط ينفي ذلك ويذكر بان "هناك مجموعة كبيرة من اعضاء مجلس الحكم او من المؤيدين له ظهروا على قناة الجزيرة للتعبير عن وجهة نظرهم بحرية مطلقة، وكذلك ظهر مسؤولون اميركيون وبريطانيون او من هم محسوبون عليهم، وهكذا دواليك".
واكد ان "نشاطنا لا يتعدى نقل الحدث الذي يحمل قيمة اخبارية وكذلك نقل وجهات النظر المتعددة".
ومن جهتها، فضلت قناة "العربية" التي تبث من دبي عدم التعليق حاليا على القرار المرتقب، وشرعت في "اتصالات" مع السلطات في العراق للوقوف على ابعاده ومحاولة "تدارك الموقف".
وابلغ مسؤولون في ادارة القناة "البوابة" ان المشرف العام صالح القلاب يفضل عدم التعليق حاليا على المعلومات حول الغلق المزمع لمكتب "العربية" في بغداد.
وقال هؤلاء المسؤولون ان القلاب "يجرى اتصالات حاليا مع العراق للوقوف على تفاصيل الموقف".
واضافوا ان هذه الاتصالات تهدف الى "تهدئة الوضع..وتدارك الموقف".—(البوابة)