مجلس الامن يطلب 'عدم ايذاء' عرفات وانان يرجئ ايفاد فريق تقصي الحقائق نزولا عند طلب اسرائيل

تاريخ النشر: 23 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طلب مجلس الامن الدولي من اسرائيل، اليوم الاربعاء، "عدم الحاق أي اذى" بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فيما اعلن امين عام الامم المتحدة كوفي انان موافقته على طلب اسرائيل ارجاء ايفاد فريق تقصي الحقائق الى مخيم جنين، وجاء الارجاء بعد قليل من اعلان اسرائيل سحب موافقتها على السماح للفريق بدخول المخيم. 

طلب مجلس الامن، خلال جلسة عاجلة عقدها امس الثلاثاء بطلب من سوريا، عدم الحاق "اي اذى" بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معربا عن قلقه حيال "سلامته الجسدية"، كما اعلن الرئيس الحالي لمجلس الامن، الروسي سيرغي لافروف. 

وفي اعلان تلاه الدبلوماسي الروسي، اعرب المجلس ايضا عن "قلقه البالغ" للوضع في مقر قيادة عرفات في رام الله وطلب "رفع الحصار عنه حتى يستعيد حرية التنقل والقيام بمهامه".  

وكان مصدر دبلوماسي اعلن ان سوريا دعت الى عقد الاجتماع بصورة عاجلة بسبب قلقها من "التهديدات الجسدية" المحدقة بعرفات، وخاصة بعد انباء التفجيرات التي قامت بها اسرائيل داخل مقره الليلة الماضية. 

الى ذلك، اعلنت الامم المتحدة امس الثلاثاء ان امينها العام كوفي انان وافق على طلب اسرائيل ارجاء ايفاد الفريق المكلف تقصي الحقائق حول ما جرى في مخيم جنين. 

.وقال فرد ايكهارد المتحدث باسم انان ان هذا "التأجيل"، والذي جاء عقب لقاء بين انان والسفير الاسرائيلي في الامم المتحدة، سيكون مناسبة "لاجراء مشاورات" لكنه "يتوقع ان يكون الفريق في الشرق الاوسط بحلول السبت المقبل". 

واضاف ان انان اكد انه "اذا لم يتم التشكيك في اختيار اعضاء الفريق فان عددهم يمكن ان يرتفع".  

وخلص المتحدث الى القول ان "الامين العام اعلن ان مناقشة مسألة اختيار اعضاء الفريق غير مطروحة وهو لا يستبعد ان يكون وجود خبراء اضافيين ضرورويا 

وكان مندوب اسرائيل في الامم المتحدة ايهودا لانكري اعلن عقب لقاء مع انان ان حكومته طلبت من امين عام الامم المتحدة ان يرجىء ايفاد فريق تقصي الحقائق، وذلك لانها "تعتبر ان الفريق يجب ان يكون اكثر توازنا ويضم مزيدا من الخبراء العسكريين وخبراء في مكافحة الارهاب". 

وقال "يجب الا يهتم الفريق بالانشطة العسكرية لاسرائيل فقط انما ايضا بالشبكة الارهابية التي تطورت في مخيم جنين للاجئين وادت الى هذا العمل العسكري". 

ووصف لانكري لقاءه بالامين العام للامم المتحدة بأنه "ودي" مشيرا الى انه جرى في "مناخ ايجابي". 

وكانت اسرائيل اعلنت في وقت سابق انها سحبت موافقتها السماح للفريق بالوصول الى مخيم جنين. 

ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مسؤول في الحكومة قوله ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون قرر اثر مشاورات، مع ممثلين عن وزارة الدفاع والجيش ووزراة الخارجية، سحب موافقة اسرائيل على دخول البعثة الى المخيم. 

واضافت الاذاعة نقلا عن المسؤول الذي وصفته بانه "رفيع" ان من المقرر ان يتم ابلاغ هذا القرار "في الساعات القليلة القادمة" للامين العام للامم المتحدة من قبل ممثل اسرائيل في الهيئة الدولية. 

ووفقا لصحيفة هارتس، فقد اتخذت الحكومة الاسرائيلية قراراها هذا بسبب "تناقض مقاييس تشكيل اللجنة مع المقاييس التي توافق عليها اسرائيل، واتخاذ توليفة اللجنة طابعا سياسيا اكثر منه عسكري، في الوقت الذي تفضل اسرائيل ان تتالف اللجنة في اغلبيتها من خبراء عسكريين، اما السبب الثالث فهو ان اسرائيل ترى انه تم احداث تغيير في الامور التي تم الاتفاق عليها" بشان تشكيلة اللجنة. 

هذا، وكان شارون كشف، الثلاثاء، خلال جلسة لجنة الخارجية التابعة للكنيست عن قلقه من النتائج التي قد تتوصل اليها لجنة تقصي حقائق أحداث مخيم جنين، وفقا لما اكدته صحيفة يديعوت احرونوت.  

وفي اول رد فعل من واشنطن، فقد اعلن مسؤول اميركي رفيع المستوى اليوم ان الولايات المتحدة تريد ان تسمح اسرائيل بقدوم فريق تقصي الحقائق وذلك انسجاما مع قرار الامم المتحدة حول تكوين الفريق. 

واوضح المسؤول في اشارة الى القرار 1405 الذي تم تبنيه الجمعة "لقد رعيناه (القرار) ونعتقد انه يجب ان يطبق كما هو مكتوب". 

ومن ناحيتها، فقد ادانت بريطانيا رفض الحكومة الاسرائيلية قبول فريق تقصي الحقائق معتبرة ان اسرائيل تسبب لنفسها "اضرارا غير قابلة للاصلاح" في نظر المجتمع الدولي. 

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية بن برادشو لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي ان القرار "سيكون امرا بالغ الحماقة وآخر ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية في مجموعة من الاخطاء الكارثية". 

واضاف "اذا لم يكن لدى اسرائيل ما تخفيه فلا عذر لهم على الاطلاق بعدم السماح لهذا الفريق بالمضي قدما". 

وخلص برادشو الى القول ان "اسرائيل تستطيع منع هذا الفريق من القيام بعمله لكن ليس من صلاحية اسرائيل ان تقرر من هم الاعضاء الذين سيتشكل منهم". 

الى ذلك، فقد اعتبر فرنسيس وورتز الناطق باسم وفد من 19 برلمانيا اوروبيا يزور الضفة الغربية ان اجتياح الجيش الاسرائيلي لمخيم جنين "يعتبر بحسب كافة الدلائل جريمة حرب". 

واوضح وورتز في مؤتمر صحفي، امس الثلاثاء، ان حضور هذا الوفد المتكون من 19 نائبا يهدف الى اظهار ان "الاغلبية في البرلمان الاوروبي والرأي العام الاوروبي تدين بشدة سياسة شارون". 

وقال النائب اثر زيارة الوفد المشكل من 9 مجموعات برلمانية من 10 دول ان "الوضع غير مقبول بالمرة"، واشار الى ان "المجتمع الدولي لا يمكنه القبول بهذا الوضع والا فقد مصداقيته". 

واضاف "اعتقد ان شارون مصيبة كبيرة على الشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي. لقد وعد بالسلام والامن وجلب الحرب وانعدام الامن". 

من جهته وصف النائب السويدي عن الخضر بير غارتون الوضع في مخيم جنين ب "المستوى الصفر" مستعيرا عبارة وصف بها مركز التجارة العالمي بعد احداث 11ايلول/سبتمبر مضيفا "لم يعد هناك شيء" قائم في المخيم. 

كما ندد النائب الايرلندي برنسياس دي روزا بمشاركة حزب اشتراكي في ائتلاف الحكومة الاسرائيلية وقال "سنعمل على استبعاد الاشتراكيين الاسرائيليين من عضوية الدولية الاشتراكية". 

وادان اعضاء الوفد تباعا "التدمير المنهجي" للبنى التحتية في الاراضي الفلسطينية المحتلة و"المأساة الانسانية" التي حلت به مؤكدين خطورة الوضع واعلنوا تأييدهم ارسال قوة فصل. 

وكان الوفد التقى في وقت سابق مجموعة من انصار السلام الاسرائيليين وتباحث مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع. 

الى هنا، وفي سياق التطورات الميدانية، فقد قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية منازل المواطنين في منطقة الشيخ عجلين والمنطقة المحيطة بها. 

وقالت مديرية الأمن العام الفلسطينية أن دبابات إسرائيلية خرجت من مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة، وفتحت نيران أسلحتها الثقيلة والقذائف المدفعية باتجاه منازل المواطنين. 

واضافت ان القصف الإسرائيلي ادى إلى تدمير عدد من منازل المواطنين. 

وفي سياق متصل، قالت وكالة الانباء الفلسطينية ان قوات الاحتلال قامت كذلك بتصعيد اعتداءاتها على خطوط التماس في المنطقة الشمالية والشرقية لقطاع غزة. 

ونقلت الوكالة عن شهود قولهم انهم سمعوا دوي انفجارات وطلقات نارية على مدى ساعة ونصف الساعة في محيط المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين في مدينة بيت لاهيا. 

وقال الشهود أن قوات الاحتلال أطلقت عدة قذائف باتجاه القرية البدوية ومنازل تعود للمواطنين شمالا، ولم يعرف على الفور حجم الأضرار أو الإصابات. 

وأفادت التقارير الواردة أن قوات الاحتلال المتمركزة بالقرب من منطقة المنطار فتحت نيران أسلحتها الرشاشاة بشكل عشوائي ومكثف باتجاه المنازل شرق مدينة غزة، كما أطلقت ثلاثة قذائف مدفعية باتجاه المقبرة الشرقية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)