مجلس الامن بحث في استئناف عمليات التفتيش وبوش يؤكد ضرورة تصدي المجموعة الدولية باكملها للتحدي العراقي

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بحث مجلس الامن الدولي في الاستعدادات الضرورية لاستئناف محتمل لعمليات التفتيش في العراق، فيما اكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه سيشدد في الجمعية العامة للامم المتحدة على ضرورة تصدي المجموعة الدولية للتهديدات العراقية. وبينما تواترت ردود الفعل الدولية ازاء الحملة الاميركية ضد بغداد، فقد نفت الاخيرة انباء تحدثت عن استيرادها معدات يمكن استخدامها في تخصيب اليورانيوم 

ذكرت مصادر دبلوماسية ان مجلس الامن الدولي بحث الثلاثاء في الاستعدادات الضرورية لاستئناف محتمل لعمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق ولكن دون ان يتطرق الى مسألة توجيه انذار. 

وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة جيريمي غرينستوك ان الاحتمال ضئيل بان يناقش المجلس قرار جديدا حول العراق قبل خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش غدا الخميس امام الامم المتحدة.  

واضاف "نعتقد جميعا ان ما سيقوله الرئيس سيكون مهما جدا وقد يؤدي الى القيام بنشاط ما في الامم المتحدة". 

واوضح "هذا ما امل ان يحدث على الاقل لان رئيس حكومتنا (توني بلير) قال بوضوح ان الاشياء المهمة المتعلقة بالعراق تعود الى الامم المتحدة". 

من جهته اكد السفير الروسي سيرغي لافروف مجددا ان حكومته تعارض من حيث المبدأ توجيه انذارات لكنه رفض التعليق على المبادرات التي قد تتخذها الولايات المتحدة او بريطانيا في المجلس. 

وقال "لا اتكهن باي شئ يمكن ان يتضمنه قرار لم يعرض بعد"، مضيفا انه "في حال تم تقديم مشروع قرار حول العراق قان روسيا ستتخذ قرارا". 

وكانت بريطانيا اقترحت فكرة توجيه انذار يعطي العراق مهلة محددة للسماح بعودة مفتشي نزع الاسلحة بدون شروط. وتقدمت فرنسا بفكرة اصدار قرار جديد يلزم العراق بالقبول بهذه العودة. 

واكد مندوبا روسيا وبريطانيا تأييدهما لعمل رئيس مفتشي الاسلحة هانس بليكس الذي عرض قبل ذلك في جلسة مغلقة استعدادات فريقه لاستئناف العمل في العراق اذا وافقت بغداد على ذلك. 

وقال بليكس للصحافيين ان صورا التقطت بالاقمار الاصطناعية تشير الى ان العراق اعاد بناء مواقع برنامجه السابق للتسلح موضحا ان ذلك لا يثبت ان بغداد تمتلك اسلحة للدمار الشامل. 

واضاف "لو كانت هناك ادلة دامغة لقدمتها الى المجلس". 

واضاف رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة انه اشترى صورا التقطت بالاقمار الاصطناعية للعراق وقالرنها مع تلك الموجودة في ملفات الامم المتحدة. 

واوضح "يمكننا ان نرى اعمال اعادة بناء جرت ولكن هذا لا ينطبق على القول انهم يملكون اسلحة للدمار الشامل". 

وتابع ان الاقمار الاصطناعية "لا تخترق الاسطح لترى الداخل وهذا بالضبط ما يدعونا الى ارسال مفتشين الى المواقع". 

وصرح جيمس كانينغهام مساعد المندوب الاميركي الدائم في الامم المتحدة ان "غياب الادلة ليس دليلا على عدم وجود شئ". 

واضاف كانينغهام في تصريح للصحافيين ان قرارات الامم المتحدة لا تطلب من لجنة التحقق ان تثبت ان العراق يملك اسلحة للدمار الشامل بل تطلب من بغداد ان "تثبت انها لا تملك" هذه الاسلحة. 

وتابع "كان هذا واجبه بعد حرب الخليج وكان واجبا لم ينفذ ويجب ان ينفذ". 

وقال بليكس انه في حال وافقت بغداد على عودة المفتشين فان "المفتشين سيحتاجون الى بعض الوقت"، موضحا ان عددا كبيرا من المفتشين يعملون بالتعاقد وعليهم اتخاذ استعدادت قبل بدء المهمة. 

وردا على سؤال عن المهلة الضرورية لانهاء عمليات التفتيش التي قطعت في كانون الاول/ديسمبر 1998، قال بليكس "اذا تعاون العراق بشكل كامل وتم تحقيق تقدم حول النقاط الاساسية العالقة فسيكون بامكانه العودة الى مجلس الامن الدولي خلال عام واحد". 

بوش: على المجموعة الدولية التصدي للتحدي العراقي 

في غضون ذلك، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه سيشدد الخميس في الجمعية العامة للامم المتحدة على ضرورة تصدي المجموعة الدولية بأكملها للتهديدات التي يشكلها العراق. 

وقال بوش امس في تصريح صحافي لدى توجهه الى سفارة افغانستان في واشنطن "سأوضح كيف يتعين علينا التصرف والعمل معا للحفاظ على السلام. سأذهب الى الامم المتحدة وسألقي فيها خطابا لسبب واحد: اعتقد ان الامر مشكلة دولية ويتعين علينا العمل معا لمواجهتها". 

لكن مسؤولا كبيرا في ادارته قال ان الرئيس سيحتفظ بحق التحرك من جانب واحد اذا لم تبادر المجموعة الدولية الى التحرك. 

ورفض الرئيس الكشف عن تفاصيل استراتيجيته مسبقا ورفض ايضا التعليق على المقترحات التي طرحها الرئيس الفرنسي جاك شيراك.  

اثنار يدعم لكنه يامل في توافق في الامم المتحدة 

الى ذلك، اعرب رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار عن دعمه للرئيس الاميركي جورج بوش حول العراق وذلك اثناء محادثة هاتفية معه الثلاثاء، معبرا في الوقت نفسه عن امله في التوصل الى توافق داخل الامم المتحدة حول الاجراءات المفترض اتخاذها. 

وقال مصدر حكومي ان اثنار اعلن للرئيس الاميركي ان "اسبانيا تدعم طروحات واشنطن حول العراق وتعتبر ان الامر يتعلق بقضية مرتبطة بالارهاب الدولي". 

لكن رئيس الوزراء الاسباني اعرب عن امله اثناء المكالمة الهاتفية مع الرئيس الاميركي في ان يتم التوصل الى توافق حول الاجراءات المفترض اتخاذها ضد العراق داخل مجلس الامن الدولي. 

البرتغال نطلب من بوش الاصغاء لحلفائه 

ومن جانبه، دعا رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه مانويل دوراو باروسو الثلاثاء الرئيس الاميركي خلال لقاء في البيت الابيض، الى الاصغاء لنصائح حلفائه المقربين حول العراق وطلب منه العمل على الحصول على تأييد العالم له قبل القيام باي هجوم عسكري ضد بغداد. 

وقال "من المهم جدا ان تستمتع الولايات المتحدة والرئيس بوش لرأي حلفائهما المقربين"، داعيا بوش الى الحصول على دعم دولي قبل التحرك ضد العراق. 

واضاف "اعتقد انه عندما تكون هناك تهديدات شاملة يجب ان يكون هناك رد شامل وعلينا ان نتحرك بشكل شامل". 

يشار الى انها المرة الثالثة خلال 24 ساعة التي يدعو فيها حليف للولايات المتحدة بوش الى عدم القيام باعمال احادية الجانب ضد نظام صدام حسين. 

واكتفى الرئيس بوش خلال اللقاء بالقول امام الصحافيين انه ينوي بحث الملف العراقي مع رئيس الوزراء البرتغالي ورفض الرد على اسئلة الصحافيين. 

واضاف "اننا نبحث في تهديدات المستقبل التي تواجهنا جميعا مثل الامكانية الرهيبة لقيام انظمة خارجة عن القانون بتطوير مجموعات ارهابية".وعبر عن شكره للبرتغال على دعمها للحرب ضد الارهاب. 

كييف لا تعارض لكن بشروط 

الى هنا، واعلن وزير الخارجية الاوكراني اناتولي زلينكو ان اوكرانيا لا تعارض توجيه ضربات عسكرية اميركية الى العراق شرط الحصول على موافقة الامم المتحدة وان تقدم واشنطن براهين على امتلاك بغداد اسلحة للدمار الشامل. 

وقال زلينكو الثلاثاء "يجب ان تتوفر ادلة دامغة على ان هذا البلد ينتج اسلحة للدمار الشامل ويدعم الارهاب الدولي". 

لكنه اضاف ان "اللجوء الى القوة" لا يمكن ان يتم بدون موافقة مجلس الامن الدولي "وبعد استنفاذ الوسائل الدبلوماسية". 

وكان اكثر من 600 اوكراني تظاهروا الاثنين بدعوة من اليسار في وسط كييف احتجاجا على ضربة عسكرية محتملة ضد العراق. 

فيشر: عملية السلام يمكن ان تغير الوضع حيال العراق 

في هذه الاثناء، اعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان تحقيق تقدم خارق في عملية السلام في الشرق الاوسط يمكن ان يسمح بتحالف الدول العربية المعتدلة ويجعل الرئيس العراقي "صدام حسين في وضع صعب". 

وقال فيشر في حديث لصحيفة "ليكسبريس" التي تصدر في كولونيا ردا على سؤال عن "البديل لتدخل عسكري في العراق"، ان "الاهم سيكون تحقيق تقدم خارق في عملية السلام في الشرق الاوسط يؤدي الى تغيير الوضع" في المنطقة. 

واضاف ان "هذا سيجعل صدام حسين في وضع صعب جدا" لانه سيعني ان "الاستقرار الاقليمي تم تأمينه وتحالف للدول العربية المعتدلة اصبح ممكنا". 

وتابع ان "هذا هو البديل الذي سيسمح بحماية السلام تماما مثل ازالة اسلحة الدمار الشامل". 

العراق ينفي  

وفي الجبهة المقابلة، فقد نفى العراق امس ما ذكرته صحيفة اميركية امس من ان يغداد كثفت محاولاتها لاستيراد معدات يمكن استخدامها في تخصيب اليوارنيوم او صنع الاسلحة النووية. 

ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول في دائرة الرقابة الوطنية قوله ان هذه الانباء "لا اساس له من الصاحة والمواد التي اشير اليها هي معادن اعتيادية تستخدم للاغراض الصناعية المختلفة ولا علاقة لها باي نشاط نووي". 

واكد المسؤول العراقي ان العراق "غادر اي نشاط محظور وتخلص من جميع الاسلحة والمواد المحظورة بموجب القرار 687 منذ نهاية 1991 ونفذ ما عليه من التزامات وباعتراف اللحنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية". 

واتهم مجلس الامن الدولي بعدم تنفيذ "التزاماته المقابلة برفع الحصار بموجب القرار نفسه (...) بسبب هيمنة اميركا عليه". 

واضاف "لا نستغرب من الادارة الاميركية نشر مثل هذه الاكاذيب التي لم تعد تنطلي على احد (...) وتهدف الى تضليل المجتمع الدولي". 

واتهم الادارة الاميركية والحكومة البريطانية "باستخدام وسائل اعلامهما المعادية للعراق في نشر وتلفيق اكاذيب حول سعيه لتطوير برنامج الاسلحة النووية". 

ورأى ان هذه الانباء تشكل "محاولات يائسة للخروج من العزلة التي جوبهت بها (الولايات المتحدة) من قبل المجتمع الدولي بالرفض الكامل للانسياق لمخططاتهم بالعدوان على العراق". 

وكانت "واشنطن بوست" ذكرت نقلا عن مسؤول في الاستخبارات الاميركية لم تسمه ان العراق "كثف محاولاته اخيرا لاستيراد معدات يمكن استخدامها في تخصيب اليورانيوم او في صنع الاسلحة النووية". 

ورأى المسؤول العراقي نفسه ان "اثارة هذا الموضوع في هذا الوقت يشكل محاولة لاستمالة بعض الدول التي رفضت الانسياق وراء المخططات الاميركية في العدوان على العراق والتي لا تمت بصلة للشرعية والقانون الدولي". 

صواريخ ارض-جو عراقية ضد طائرات اميركية وبريطانية 

وعلى صعيد التطورات الميدانية فيما يتعلق بالغارات الجوية الروتينية التي تشنها الطائرات الاميركية والبريطانية على اراضي العراق، فقد اكدت بغداد ان دفاعاتها الجوية اطلقت الثلاثاء صواريخ ارض-جو ضد طائرات اميركية وبريطانية كانت تغير على شمال البلاد و"اجبرتها على الفرار". 

واعلن الناطق العسكري العراقي الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية اطلقت صواريخها باتجاه طائرات حربية معادية كانت تشن غارات فوق شمال العراق واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا". 

وقال الناطق ان الطائرات الاميركية والبريطانية شنت غاراتها على تسع محافظات او مناطق في شمال البلاد. 

ومنذ عملية "ثعلب الصحراء" الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه واللتين لا تعترف بما بغداد ولم يصدر بشأنهما اي قرار دولي. 

ويؤكد العراق ان 1500 عراقي قتلوا في غارات اميركية وبريطانية منذ 1991.—(البوابة)—(مصادر متعددة)