أعلن مسؤول في الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي مساء أمس الخميس أن الرئيس المصري حسني مبارك لن يشارك شخصيا في القمة الإسلامية.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى المصدر نفسه الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قوله أن الوفد المصري سيكون برئاسة رئيس الحكومة عاطف عبيد. ولم يذكر المسؤول نفسه أي سبب لعدم مشاركة الرئيس المصري في قمة الدوحة الإسلامية.
وكان وزراء خارجية الدول الإسلامية قد اختتموا اجتماعاتهم التحضيرية للقمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي مساء أمس باعتماد بيان سيرفع إلى القمة لإقراره، يدعو الدول الأعضاء التي أقامت علاقات مع إسرائيل "في إطار عملية السلام" "أو شرعت في اتخاذ خطوات" في هذا الاتجاه إلى قطع هذه العلاقات.
ويدعو البيان الذي يحمل عنوان "انتفاضة الأقصى-انتفاضة استقلال فلسطين" الدول الأعضاء في المنظمة التي "أقامت علاقات مع إسرائيل إلى قطع هذه العلاقات بما في ذلك إقفال البعثات والمكاتب وقطع العلاقات الاقتصادية ووقف جميع أشكال التطبيع معها"، كما يدعو إلى "الالتزام بتطبيق أحكام المقاطعة الإسلامية ضد اسرائيل".
وذكرت الوكالة أن البيان ربط استئناف العلاقات بـ"قيام إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية فلسطين والقدس الشريف والنزاع العربي الإسرائيلي تنفيذا دقيقا وصادقا وحتى يقام السلام العادل والشامل في المنطقة".
يذكر أن عددا من دول المنظمة من بينها 3 دول أعضاء في جامعة الدول العربية (الأردن ومصر وموريتانيا) تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وقد أعلنت قطر أمس الأول الخميس إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي لديها الذي فتح في 1996 في إطار عملية السلام، "تزامنا مع القمة ولتهيئة الأجواء الملائمة لانعقادها"، وقد اتخذت ثلاث دول عربية هي المغرب وتونس وسلطنة عمان الخطوة نفسها.
من جهة أخرى، عبر البيان عن "إدانة ورفض القرارات الصادرة عن الكونغرس الأميركي والتصريحات الأميركية القاضية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية لديها".
وأكدت الدول الأعضاء "عزمها على قطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل".
ويدعو البيان الولايات المتحدة إلى "اتخاذ موقف نزيه وإنساني" إزاء هذا "العدوان السافر (…) الذي يمثل تدميرا لجهود بناء السلام في المنطقة، الأمر الذي يمثل تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين".
ويدين البيان "العدوان الإسرائيلي الغاشم والمدبر والمقصود (...) لفرض الأمر الواقع وتهويد القدس (...) والانتهاكات واسعة النطاق المنهجية والجسيمة لحقوق الإنسان التي تقترفها سلطات الاحتلال".
كما يدين "السياسة المنهجية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات عليها وتوسيعها وبخاصة في القدس" ويعتبر "المستوطنات لاغية وباطلة ولا أثر قانونيا لها ويجب تفكيكها".
ويعرب القادة في البيان عن "تأييدهم ودعمهم لقرارات القمة العربية الطارئة" التي عقدت في القاهرة الشهر الماضي، "بإنشاء صندوقين من أجل المحافظة على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وعدم الانتقاص من السيادة الفلسطينية عليها".
المطالبة بحماية دولية للفلسطينيين
ويطالب البيان الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي "بتأمين الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية"، و"بتشكيل لجنة تحقيق دولية في المسؤولية عن اقتراف قوات الاحتلال الإسرائيلي مذابح دموية ضد أبناء الشعب الفلسطيني".
وسيرفع البيان الذي اعتمده وزراء الخارجية بعد خلافات حول "لهجته وصيغته"، إلى القمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي ستعقد من الأحد إلى الثلاثاء المقبل في الدوحة.
وكانت مصادر قريبة من الاجتماعات ذكرت أن خلافات حول "لهجة وصيغة" البيان المتعلق ب"انتفاضة الأقصى" حالت دون اعتماده في الجلسات الأولى.
وقالت هذه المصادر لوكالة فرانس برس أن الخلاف يتعلق خصوصا بصيغة البيان الذي طالبت بعض الدول العربية الأعضاء بأن ينص على "الدعوة إلى الجهاد" و"المطالبة بمقاطعة اسرائيل" وبقطع العلاقات مع الولايات المتحدة في حال نفذت مشروع نقل مقر السفارة الأميركية إلى القدس.
وطالبت دول أخرى ببيان "اكثر اعتدالا"، مؤكدة إنها تفضل الإصرار على مطالبة الولايات المتحدة بالتدخل "كراع نزيه وعادل" لعملية السلام في الشرق الاوسط، وباعتبارها "الجهة الوحيدة القادرة على التأثير" على الدولة العبرية.
دمشق: القدس خط أحمر
من جهتها طالبت الصحف السورية اليوم السبت القمة الإسلامية التي ستعقد غدا في الدوحة وضع إستراتيجية إسلامية لمواجهة الأخطار التي تهدد مصير القدس.
وأكدت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم الحكومة على ضرورة أن يبحث المؤتمر آلية لإلزام الدول الأعضاء بقطع علاقاتها مع إسرائيل، ودعت إلى ربط هذه العلاقات بمدى تحقق تقدم سياسي على الأرض يكفل حقوق الشعب الفلسطيني.
وأعطت الصحيفة للقمة أهمية قصوى في رفض الضغوط الهادفة إلى وقف الانتفاضة، ودعت إلى تبني خطوات إجرائية تقضي إلى حماية دولية للشعب الفلسطيني، والإعلان بأن السيادة على القدس هي خط احمر أمام أي إطار لاتفاق الحل النهائي، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" عن الصحيفة.
ودعت "الثورة" القمة إلى تبني مبدأ انعقاد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لإنهاء حالة التفرد الأميركي برعاية المفاوضات العربية الإسرائيلية، والعمل على ضم الاتحاد الأوروبي وروسيا وبعض البلدان الآسيوية، وتبني قرار تشكيل لجنة للتحقيق بمجريات العدوان الإسرائيلي، والعمل لتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى محكمة جنائية دولية. كما دعت الصحيفة إلى تشكيل صندوق إسلامي لدعم الانتفاضة.
من جانبها دعت صحيفة "تشرين" قمة الدوحة أن تكون في مستوى المسؤولية وأن تتصدى للمهام المطروحة عليها بجدية، وتقدم الدعم المطلوب لانتفاضة الأقصى، وتنذر إسرائيل ومن معها أن هناك خطوطا حمراء غير مسموح بتجاوزها وأن القدس تقع ضمن هذه الخطوط—(البوابة)—(مصادر متعددة)