تستقطب مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله يوميا مزيدا من الاهتمام فقد اعلن ان مجلس التعاون الخليجي سيناقش المبادرة مع الاتحاد الاوروبي. فيما سيأخذ مجلس الأمن الدولي مقترحات الأمير في عين الاعتبار عند صياغة قرار جديد في جلسة لمناقشته الوضع في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بعد أن رحبت الولايات المتحدة بتصريحات الأمير.
مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي
قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان أن مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي سيبحثان خلال اجتماعهما الأربعاء والخميس في غرناطة بإسبانيا في مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.
وقال الحجيلان في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية إن مبادرة الأمير عبد الله "حدث مهم", معتبرا أنه "لا يمكن بحث القضية الفلسطينية في منأى عن هذه المبادرة".
وردا على سؤال عن الدور الأوروبي لتسوية القضية الفلسطينية أوضح الحجيلان أن "هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في معالجة قضية الشرق الأوسط".
وأضاف أن الأوروبيين لا يتوانون عن محاولة لعب دور قد يساهم في التوصل إلى إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي إلا أنهم يدركون الحقيقة ويتحدثون أن أكبر مفاتيح حل القضية في يد الولايات المتحدة.
وأكد الحجيلان أن الاتحاد الأوروبي "يمكن اعتباره جهة متعاطفة وعادلة مع القضية الفلسطينية... وهناك رؤيا منسجمة في هذه القضية رغم ظهور بعض الخلافات البسيطة في المواقف".
وكشف ولي العهد السعودي عن الاقتراح في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في 17 شباط/فبراير.
واعلن الامير عبد الله في المقابلة عن مبادرة تدعو الى "انسحاب كامل لاسرائيل من كل الاراضي المحتلة طبقا لقرارات الامم المتحدة وبما في ذلك القدس مقابل قيام علاقات عربية طبيعية معها".
وقال الامير عبد الله في تصريحاته للصحيفة انه كان سيعرض اقتراحه المبني على اساس قرارات الامم المتحدة على القمة العربية المرتقبة في نهاية آذار/مارس في بيروت، لكنه "غير رأيه عندما رفع (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون اعمال العنف والقمع الى مستوى لا سابق له".
وكانت اوروبا قد عبرت على لسان اكثر من مسؤول فيها عن ترحيبها الشديد بمبادرة ولي العهد السعودي كما سترسل ممثلها للسياسية الخارجية خافيير سولانا الى جدة الخميس لمناقشة المبادرة مع صاحبها.
مجلس الأمن
في غضون ذلك يبحث مجلس الأمن الدولي اليوم مشروع قرار جديد حول الوضع في الشرق الأوسط يأخذ في الاعتبار المبادرة التي كان ولي العهد السعودي على وشك عرضها على القمة العربية الأخيرة.
فقد قالت أوساط في المجلس إن الأعضاء يسعون إلى البحث في مبادرات جديدة يمكن أن تنهي العنف في الشرق الأوسط وتتجنب في الوقت نفسه بنودا يمكن أن تثير الفيتو الأميركي خاصة فيما يتعلق بإرسال مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين.
وأوضحت المصادر أن مشروع القرار يحاول إعطاء إيماءة لمبادرة ولي العهد السعودي من خلال مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية, يترافق ذلك مع إقامة علاقات طبيعية بين كل دول المنطقة.
وذكر دبلوماسيون أن مشروع قرار يتداوله المندوبون العرب في المجلس خلا من فقرة تطالب بإرسال مراقبين, وهي الفقرة التي أدت لاستخدام واشنطن حق النقض في وقت سابق, لكن دعوة المشروع إلى وقف بناء المستوطنات يمكن أن تؤدي لمعارضة أميركية.
مبارك والعاهل الاردني
الى ذلك حظيت المبادرة بجانب مهم من المحادثات التي اجرها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة اليوم مع الرئيس المصري حسني مبارك .
وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان المحادثات تناولت "الفترة الحرجة التي تمر بها عملية السلام وفي ضوء الافكار والمبادرات المطروحة على الساحة في الوقت الراهن" في اشارة الى مبادرة الامير عبد الله.
واضافت الوكالة ان المحادثات تأتي في اطار التشاور المشترك وتبادل الرأي في الجهود والاتصالات مع الأطراف الدولية خصوصا الولايات المتحدة واوروبا للاضطلاع بدورهما وحثهما على الضغط على اسرائيل لوقف العنف واستئناف عملية السلام في ضوء المبادرات والافكار المطروحة على الساحة" حاليا.
وتأتي زيارة العاهل الأردني في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف الأمير عبد الله بن عبد العزيز لزيارة القدس من اجل البحث في مبادرة السلام التي اقترحها—(البوابة)—(مصادر متعددة)