شهد جنوب لبنان، الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا بعد سلسلة غارات شنها الاحتلال الإسرائيلي استهدفت عدة مناطق في محافظتي النبطية وبنت جبيل، ما أسفر عن سقوط أربعة شهداء وعدد من الجرحى، وفق حصيلة أولية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرات مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي استهدفت سيارتين في بلدة ميفدون بمنطقة النبطية، بالتزامن مع غارة أخرى طالت سيارة ثالثة في بلدة شوكين المجاورة، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية.
وبهذه الحصيلة، يرتفع عدد الشهداء المسجلين منذ الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير إلى خمسة أشخاص، في مؤشر على استمرار التوترات الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات تهدف إلى خفض التصعيد.
ولم تقتصر العمليات العسكرية على الغارات الجوية، إذ ذكرت مصادر لبنانية أن مدفعية الاحتلال الإسرائيلي قصفت أطراف بلدة النبطية الفوقا ومحيط بلدة الريحان في قضاء جزين، فيما استهدفت طائرة مسيّرة سيارة أخرى على طريق حداثا – حاريص في قضاء بنت جبيل.
كما تحدثت التقارير عن إلقاء طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي قنبلة صوتية قرب مواطنين في بلدة بيت ياحون، بالتزامن مع تحليق مكثف ومنخفض للطيران المسيّر فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.
وتأتي هذه التطورات رغم التراجع الملحوظ في وتيرة المواجهات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما سمح بعودة تدريجية لعدد من النازحين إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني.
ويتصدر ملف لبنان حاليًا النقاشات المرتبطة بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تباين واضح بشأن ما إذا كانت الساحة اللبنانية مشمولة بشكل كامل ببنود وقف الأعمال القتالية.
وتؤكد طهران، وفق تصريحات مسؤوليها، أن الاتفاق يتضمن وقفًا شاملًا للعمليات العسكرية في لبنان، بينما يتمسك الاحتلال الإسرائيلي بالاحتفاظ بقواته في الجنوب ويحتفظ بحق الرد على أي هجمات قد تنفذها قوات حزب الله.
وفي المقابل، نقلت تقارير عن مسؤول أمريكي تأكيده أن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ليس جزءًا من شروط الاتفاق، في وقت أبدى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استياءه من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أنها لا تنسجم مع الجهود السياسية المبذولة لإنجاح التفاهمات الأخيرة مع إيران.
وتأتي هذه الخروقات بعد أيام من إعلان ترمب التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء المواجهة التي اندلعت بين الجانبين، وسط ترقب إقليمي لمستقبل الجبهة اللبنانية وإمكانية تثبيت التهدئة بشكل دائم.