طالبت إسرائيل إدخال أكثر من مائة تعديل على الصيغة النهائية لخطة السلام الأميركية المعروفة بـ"خريطة الطريق" بما في ذلك تعديل المقدمة وإدراج كافة الطلبات الإسرائيلية من الفلسطينيين أولا بدءا من الالتزام بوقف إطلاق النار مرورا بالتغيير في القيادة الفلسطينية وانتهاء بالإصلاحات، يلي ذلك ادراج الإجراءات المطلوب اتخاذها من الجانب الإسرائيلي.
وقالت صحيفة "هآرتس" عبر موقعها على الإنترنت إن الوثيقة الإسرائيلية التي تتضمن المطالب هذه في مرحلة الصياغة النهائية وستعرض على الحكومة الجديدة قبل إرسالها لواشنطن التي كانت قدمت الصيغة النهائية لـ"خريطة الطريق" في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون كان كلف فريقا من عدة وزارات برئاسة مدير مكتبه دوف ويسغلاس، وضم ممثلين عن الجيش والأمن الداخلي "الشين بيت" ووزارتي الخارجية والدفاع لوضع مسودة للرد على الرؤية الأميركية للسلام في المنطقة التي وردت في خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش في 24 حزيران/يونيو الماضي.
وتضمنت رؤية بوش التي ضمنت لاحقا في "خريطة الطريق" وأقرتها اللجنة الرباعية المكونة من ممثلين عن الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، روسيا والاتحاد الأوروبي. إقامة دولتين، إسرائيل وفلسطين.
وتنص "خريطة الطريق" على ثلاث مراحل: وقف إطلاق النار، إقرار الدستور الفلسطيني والإعلان عن دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وأخيرا التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول عام 2005.
ووافق شارون من حيث المبدأ على خطاب بوش لكنه طالب بإدخال تعديلات على "خريطة الطريق" وأقنع البيت الأبيض بتأجيل إعلانها إلى حين انتهائه من تشكيل حكومته. ورفضت واشنطن مطالب العرب والاتحاد الأوروبي بنشر الخريطة والتعامل معها بوصفها خطة دولية لإحلال السلام.
وتشدد الوثيقة الإسرائيلية على الاجراءات الواجب على الفلسطينيين اتخاذها قبل الموافقة على إقامة دولة لهم وخاصة "قيادة جديدة ومختلفة" ليست "ملوثة بالإرهاب" كما جاء في خطاب بوش نفسه.
ووفقا لمصادر إسرائيلية فإن حكومة شارون تعتبر أن واشنطن خففت من المطالب أو الشروط التي كان تضمنها خطاب بوش عند صياغة "خريطة الطريق" لإرضاء الأوروبيين وأعضاء الرباعية الآخرين.
وقالت الصحيفة إن الفوارق بين الرؤية الأميركية و"خريطة الطريق" شكلت محور محادثات شارون مع عميرام متسناع زعيم حزب العمل عندما بحثا انضمام العمل للحكومة الاثنين الماضي.
وتطالب "خريطة الطريق" الجانبين إقرار التزام بحل قائم على أساس دولتين. وفي رد أولي اشترط وزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يتضمن الإقرار الفلسطيني التخلي عن "حق العودة" بوضوح.
وفي اجتماع عقده نتنياهو الثلاثاء مع أعضاء مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية قال إن مشكلة اللاجئين ستحل ولكن يجب أن تنص "خريطة الطريق" بوضوح على عدم حق عودة أي لاجئ إلى إسرائيل.
وتبقي الوثيقة الإسرائيلية على الخلاصة النهائية لخريطة الطريق لكنها تلغي الجدول الزمني تماما، وينص خطاب بوش ومقدمة "خريطة الطريق" على أن التقدم نحو مرحلة جديدة يعتمد على مدى إنجاز المرحلة السابقة وهو شرط كان وضعه شارون لعدم التقيد بجدول زمني محدد. وفي النهاية، تقول الصحيفة، لم يعد معروفا ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على موعد التوصل لحل نهائي وهو 2005 أم ستتجاهله أيضا.
التعديلات التي تطالب إسرائيل بإدخالها على الخريطة
الأمن:
يطالب الجيش الإسرائيلي بتوضيح وتفصيل كل ما هو مطلوب من الفلسطينيين عمله في الجانب الأمني وإدراجه كمرحلة أولى للخطة بدلا عن الصيغة "المبهمة" الواردة في الخريطة.
وتستند التعديلات الإسرائيلية في الجانب الأمني على تفاهمات تينت وزيني لوقف إطلاق النار التي لم تجد طريقها للتنفيذ بعد.
الإصلاحات:
تطالب إسرائيل بتوسيع وتفصيل المطالب المتعلقة بالإصلاحات "الضرورية والمعمقة والشاملة" التي يجب على الفلسطينيين القيام بها خاصة ما يتعلق بتعيين رئيس للوزراء عوضا عن النص المبهم الوارد في "خريطة الطريق" حيث ينص فقط على تعيين رئيس وزراء ذي "صلاحيات".
السيادة:
يركز نتنياهو وطاقمه على مطلب حصر السيادة الفلسطينية داخل الحدود المؤقتة، بدلا من النص المبهم لخريطة الطريق التي تنص بشكل مبهم على "صفة سيادية" لهذه الحدود.
الوثيقة الإسرائيلية تتعمق في مطالب شارون: الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح تماما حيث يسمح للفلسطينيين بقوة شرطة فقط وجهاز أمن داخلي مسلح بأسلحة خفيفة، تسيطر إسرائيل على كافة المعابر والأجواء، ويمنع على الفلسطينيين إطلاقا التحالف مع أي دولة معادية لإسرائيل.
الجدول الزمني:
تقول وثيقة التعديلات الإسرائيلية إن جدول "خريطة الطريق" الزمني مبهم. وتطالب أولا بتوضيح والبدء بالشروط المفروضة على الجانب الفلسطيني، وقف إطلاق النار، التغيير في القيادة، الإصلاحات الشاملة يليها بعد ذلك الإجراءات التي ستتخذها إسرائيل.
وتنص "خريطة الطريق" كخطوة أولى التزام قيادة الجانبين بحل الدوليتين حتى قبل الشروع بوقف إطلاق النار والإصلاحات.
وتطالب الوثيقة الإسرائيلية بتأجيل إعلان الالتزام إلى ما بعد تغيير القيادة الفلسطينية على اعتبار أن إعلان الالتزام هذا من قبل عرفات سيعيد إليه شرعيته التي فقدها.
وتطالب الوثيقة الإسرائيلية بشطب الفقرة الواردة في خريطة الطريق التي تنص على التزام إسرائيل "بوقف العنف والتحريض" ضد الفلسطينيين.
الصياغة:
وتطالب الوثيقة الإسرائيلية أيضا شطب وتعديل كافة الصيغ غير المقبولة من جانبها، فتطالب بشطب الفقرة الخاصة بالمبادرة السعودية من المقدمة، التي تضع المبادرة السعودية على قدم المساواة مع قرارات مجلس الأمن والاتفاقيات الانتقالية المؤقتة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقالت الصحيفة إن ويسغلاس الذي يقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة للبحث في المساعدات الأميركية سيعود غدا إلى إسرائيل حيث سيدعو فريق العمل إلى الاجتماع لتقديم الصيغة النهائية للوثيقة—(البوابة)
