مفوهو الدولة والناطقون باسمها والمشتغلون على دعايتها واشاعتها الآن سواء بسواء وكلمة تظاهر ثانية وفتوى تجيز فتوى. موظفو الدولة ينطون من بين الحريق ويقشمرون الرعية بشمعة مضاءة في اخير النفق. في الرئاسة وديوانها كما في الحكومة وايوانها نزولا الى غرف الوزارات الخدمية والسيادية والغنية والمحايدة والشكلية التي تتقاذفها قوائم الكبار كأنها شتيمة.
الناس تحترق والبلاد تهرب والمطر يتعسر ويستبدل ألقه وفرحه بأنياب الهاونات ومبتكرات موت وحفلات شواء آدمية في الهواء الطلق فأن لم يشف المرأى غلا او كرها، جيء بجسد الأب واشعل قدام عيون الاولاد في طفرة وراثية نوعية وتناص مختبري مع العاب سمل العينين وبقر البطن واكل الكبد وزقنبوت آل عثمان المشهور حيث النبّوت يلج مؤخرة المعترض ويخرج من فمه امام ذهول الناظرين الخائفين! حرب اهلية غير معلنة ابطالها ورعاتها وسقاتها وصبابو زيتها خلطة من المتخلفين المتعصبين الاميين الطائفيين الحرامية الوسخين وكلاء وسماسرة الآخر ابناء العفن والرذيلة. لا مكان آمنا في بغداد العباسية المحتلة الا ما غطس في اراضي وقيعان وانفاق ودهاليز المناطق الخضراء والحمراء والصفراء وفق افضلية الساكنين وسلطانهم.
تتقاذف الواجهة بهاونات وصواريخ وحشوات وبارود الكلام فتترجمها الحثالة الى هاونات وصواريخ القتل غير الرحيم وعند اول استراحة كهربائية عند المساء او في عمق الليل ينط من شاشات الفضاء السهرانة موظفو ومفوهو الحكومة ابناء الدواوين والاواوين والمخادع المريشة بلسان واحد فصيح وقوي أن "ماكو شي يمعودين"! في اعظم مزايدات المشهد طلب احدهم من الوزراء والنواب وزعماء القوائم ووجوه القبائل وسماسرة عقود الغفلة ومحللو معاش نهاية الشهر الذين يقضون نهاراتهم ولياليهم الملونة في جوار واكناف الخارطة، ان يعودوا فورا الي حاضناتهم وشوارعهم وناخبيهم وحاملي صورهم ووارثي خيباتهم وكأن الرجل فز من نومه وكأنه قد رأي في ما رأي فلما قصيرا لسايغون الفيتنامية لم يفكر بها حتي الزعيم هوشي مين او هوشي منه علي وقع لسان ولكنة عريان السيد خلف البديع »قلبي عليه وعلي شارع ابي نؤاس«!
في قعدة دمشقية نبيلة قال الروائي والعارف سليم مطر ان ثمة الكثير من الدماء الفاسدة ربما احتاج الجسد لأن يتخلص منها فيتعافي ويتألق ويتسومر من جديد. اجابه قائل من اهل الجلسة ان الأمر قد يحتاج الي دورة تاريخية قاسية لا يعرف مداها لكنها تتحرك بين عقد وقرن. شبك ثالث عشره فوق رأسه وتناوح مع موال لم يفهم منه سوي لازمة ضاع البلد يا ولد منقولة ومغناة بتصرف اخرق!
في زمان الحريق تنمو الاشاعة وتزدهر النكتة وتفخم الطرفة لتثلم من علقم الخراب. من هذا الفصل تنام الليلة في جوف بريدي الالكتروني شائعة او فايروس او طرفة هي من باب التنكيت او من خانة جس النبض ويتداولها القوم عبر الموبايل والانترنيت وعلي تخوت المقاهي العاملة خارج فرمان منع التنزه. ناقلوها او مؤلفوها يقولون ان صدام حسين قد تمكن من الهروب من سجن مطار بغداد الحصين المحصن بقمر مصنوع لا ينام ليله ولا يرتاح نهاره! ولاضافة الكثير من التفكيه والتشويق والشد والتبهير، ترفق النكتة او الشائعة او نفاخة الاختبار بصورة كاريكاتيرية مركبة تظهر الرئيس الهارب ممتطيا دراجة اطفال ام الجرس وفي خلفية المشهد تُري دبابتان امريكيتان وشدة علوج في زفة مطاردة يائسة لدراجة طفولة شاردة لا تدري بأي ارض تموت!
