لندن تنفي ان يكون لقاء بوش-بلير المقبل 'مجلس حرب' والكنيسة الكاثوليكية البريطانية تحذر من تبعات ضرب العراق

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفى مسؤولون بريطانيون كبار ان يكون اللقاء الذي سيعقد بين بوش وبلير في كامب ديفيد بعد غد السبت "مجلس حرب" واكدوا انه سيتركز على بحث فكرة استصدار قرار دولي جديد ضد العراق، وفي الغضون، حذر رئيس الكنيسة الكاثوليكية في بريطانيا وويلز من ان هجوما على العراق قد يؤدي الى تعبئة العالم العربي ضد الدول الغربية ويسيء الى جهود السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

اكد مسؤولون بريطانيون كبار ان اللقاء الذي سيعقد بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد غد السبت في كامب ديفيد (الولايات المتحدة) لن يكون "مجلس حرب" بل اجتماع دبلوماسي. 

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤولين حكوميين ان الاجتماع سيتناول نقطتين محوريتين تهدف الاولى الى معرفة ما اذا كان يتحتم على واشنطن ولندن السعي لاقناع مجلس الامن الدولي باصدار قرار جديد يدين نظام صدام حسين. 

واضاف هؤلاءالمسؤولون ان النقطة الثانية تتعلق بمعرفة ما اذا كان يتحتم على بريطانيا والولايات المتحدة او في مقدورهما بذل المزيد من الجهود لخفض التوتر بين اسرائيل والفلسطينيين قبل شن اي حملة عسكرية ضد العراق. 

ومع ان بريطانيا توصي في مواقفها الرسمية بعودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح الى العراق، غير ان رئيس الوزراء البريطاني بات مقتنعا بحسب الصحيفة بان الرئيس العراقي لن يوافق على عودة المفتشين بالشروط التي تفرضها الدول الغربية. 

وتابعت الصحيفة ان بلير سيحاول اقناع الرئيس الاميركي بان قرارا جديدا من الامم المتحدة سيسمح بالحصول على المزيد من الدعم الدولي لاي تحرك عسكري ضد العراق، وقد يحمل الذين يعارضون هذا التحرك في بريطانيا على العدول عن موقفهم. 

من جهته، اشار الناطق باسم بلير لصحيفة "ديلي تلغراف" الى وجود "مشاكل لوجستية ينبغي بحثها"، مؤكدا ان "هذا سيمنحنا فرصة لمواصلة التفكير في هذه المسائل". 

واضاف ان الاجتماع "سيسمح لنا بالرد على مختلف الاسئلة التي يطرحها الناس عن حق. لقد اجبنا على السؤال حول الدوافع التي تحملنا على التحرك علينا ان ترد الان على السؤال حول ما سنفعله وكيف". 

واضافت "ديلي تلغراف" ان بلير سيزور موسكو قريبا ليبحث في المسألة العراقية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

وكتبت ان بوش سيعتمد على بلير لاقناع روسيا، احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، بدعم تحرك عسكري ضد العراق، على امل ان تنضم فرنسا والصين فيما بعد الى موقف موسكو. 

اسقف ويستمنستر يحذر  

الى ذلك، تواصلت الاصوات المحذرة من شن هجوم عسكري ضد العراق، وحذر رئيس الكنيسة الكاثوليكية في بريطانيا وويلز اسقف ويستمنستر الكردينال كورماك مورفي اوكونور اليوم الخميس من ان مثل هذا الهجوم قد يؤدي الى تعبئة العالم العربي ضد الدول الغربية ويسيء الى جهود السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

واقر الكردينال في مقال نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية اليوم الخميس بان واشنطن ولندن لديهما دوافع مجدية للاعتقاد بان نظام الرئيس العراقي صدام حسين يشكل تهديدا. 

لكنه حذر من ان "حربا في العراق ستسفر عن الكثير من الدمار والمعاناة. كما ستترتب عليها عواقب خطيرة لبلادنا والعالم". 

واشار الى وجود "اسباب تدعو الى التخوف من ان يغرق تدخل عسكري العالم العربي في حرب ضد الدول الغربية ويسيء الى جهود السلام بين اسرائيل والفلسطينيين". 

من جهة اخرى، شكك اسقف ويستمنستر في التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اخيرا حول وجود ادلة دامغة تؤكد ان بغداد تنتج اسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية. 

ورأى الكردينال انه "بدون ادلة مقنعة لا يمكن دحضها، سيكون من الصعب تبديد المخاوف في هذا البلاد وخارجه حول تحرك من هذا النوع". 

واشارت الصحيفة الى ان اسقف كانتربري جورج كاري عبر ايضا عن مخاوفه من احتمال نشوب حرب جديدة في العراق، في رسالة وجهها شخصيا الى بلير 

دعوة عراقية الى التضامن لوقف "نزعة العدوان" الاميركية 

الى هنا، ودعت الصحف العراقية اليوم الخميس الدول العربية الى تشكيل "جبهة متضامنة" لمواجهة "نزعة العدوان الاميركية المتصاعدة" ضد العراق. 

وكتبت صحيفة "بابل" التي يشرف على ادارتها عدي صدام حسين، النجل الاكبر للرئيس العراقي، ان "امام العرب اليوم فرصة مناسبة لتشكيل جبهة عربية متضامنة مع الموقف وقد تكون متباينة المستوى لمواجهة التحدي الاميركي". 

ودعت وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة الى "الاتفاق على صيغة تعبر عن رسالة واضحة ومباشرة الى الادارة الاميركية من جهة والشعب الاميركي واوروبا" من جهة اخرى وتؤكد ان "للعرب ايضا فرصة كبيرة في الدفاع عن حقوقهم ولن ترهبهم التهديدات وسيتحملون قدرهم التاريخي في حماية حقوقهم المشروعة". 

واكدت الصحيفة ضرورة ان "يجرب العرب مرة واحدة وبارادة واحدة واثقة انهم قادرون على المواجهة وعلى افهام اميركا بان لغة التهديد وقرقعة السلاح لم تمنعهم من الثبات على موقفهم". 

ورأت ان الجامعة العربية تصبح بذلك "بيتا لهوية العرب". 

من جهتها، اكدت صحيفة "الثورة" الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم في العراق ضرورة اتخاذ "موقف عربي رسمي وشعبي (...) يعبر عن نفسه من دون لبس او غموض في التصدي للتهديدات الاميركية للعراق". 

وبعدما رأت ان "الامن القومي العربي مسؤولية جماعية"، قالت الصحيفة ان واشنطن "تريد ان تحارب لتحقيق اهدافها باموال الاخرين وخصوصا اموال النفط العربي". 

وشددت الصحيفة على "اهمية التضامن العربي دفاعا عن النفس انطلاقا من ميثاق الجامعة العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك التي يمثل هذا التحدي الصارخ اكبر امتحان لها في اثبات ان امن العرب واحد لا يتجزأ". 

واخيرا، حذرت صحيفة "العراق" من ان "جميع العرب مستهدفون (...) واي قطر عربي او نظام سياسي ليس بمنأى عن الاطماع الصهيونية الاميركية المشتركة تماما". 

واكدت الصحيفة ان "الادارة الاميركية لديها مخطط قديم واسع النطاق يجري تنفيذه الان بوتيرة متسارعة ومتصاعدة في عهد (الرئيس الاميركي جورج) بوش الصغير يستهدف اقطار الوطن العربي الكبير دون استثناء ليصب في خدمة الكيان الصهيوني". 

ورأت ان اهداف و"اطماع" الادارة الاميركية واسرائيل "تتطابق"، مؤكدة ان "الجميع مستهدفون بالاختراق والتفتيت والعدوان". 

من جهة اخرى، رأت الصحيفة نفسها ان بوش "يسير بالولايات المتحدة نحو هاوية محققة بعد الصحوة العربية والعالمية التي ظهرت جلية في رفض التهديدات الاميركية لكيان العراق والعرب والمسلمين". 

واضافت ان "الرفض الشامل عربيا ودوليا لسياسته العدوانية يشكل صورة واضحة لفشل سياسة الادارة الرعناء وخسارتها وبالتالي عزلتها الدولية الكبيرة". 

من جهتها، حذرت صحيفة "الجمهورية" الادارة الاميركية من انها "تقود بتهديداتها العدوانية المنطقة والمصالح الدولية الى مصير مجهول ستدفع اميركا قبل غيرها ثمن نتائجه الكارثية وسيتحمل بوش ما يترتب على كل المجرمين والقتلة من امثاله". 

الصحف السورية: الضربة ستحول واشنطن الى "عدو مكشوف"  

وعلى صعيد اخر،حذرت صحيفة "الثورة" السورية من ان يؤدي ضرب العراق الى "ردود فعل يصعب حصر اتجاهاتها" في الشارع العربي، معتبرة ان ذلك سيحول الولايات المتحدة الى "عدو مكشوف" للعرب والمسلمين ودول المنطقة. 

وبعد ان رأت ان ضرب العراق سيشكل "خطأ فادحا بحق المصالح الاميركية"، دانت الصحيفة "الاندفاع الاحمق للسياسة الامريكية وراء سياسة القوة وأوهامها"، مؤكدة انه "سيحول اميركا الى عدو مكشوف للعرب والمسلمين ودول المنطقة (...) وسيؤدي الىضرب المصالح الاميركية". 

واكدت ان ضرب العراق "لن يمر بدون عواقب وخيمة ورود فعل يصعب حصر اتجاهاتها على مستوى الشارع العربي على الاقل ويترتب عليها قلب المخطط الاميركي الاسرائيلي الرامي الى اعادة ترتيب المنطقة استراتيجيا رأسا على عقب". 

واشارت الصحيفة الى ان "ظروف الحرب الاميركية على العراق تخلو من اي مبرر موضوعي وتفتقر للاجماع الدولي والعربي وتحكمها نزعة العدوان وايذاء العراق والعرب"، خلافا "لظروف حرب الخليج الثانية التي كان مبررها بعد اجماع دولي وعربي حول ضرورتها لتصحيح وضع خاطئ نشأ عن اجتياح العراق للكويت". 

ودعت الصحيفة الادارة الاميركية الى "اعادة حساباتها والتفكير جديا في استقرار المنطقة والسلام الدولي ومستقبل مصالحها قبل اندفاعها نحو مغامرة حرب نعتقد انها خاسرة اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا". 

من جهتها، اشارت صحيفة "تشرين" الى اعلان العراق "بشكل واضح وصريح انه مستعد للحوار مع الولايات المتحدة والامم المتحدة ومعالجة المشكلات القائمة". 

واكدت ان العرب "لا يريدون الخروج على الشرعية الدولية ولا يرغبون بالاعتداء على احد بل يعملون من اجل دفع العدوان عن انفسهم".—(البوابة)—(مصادر متعددة)